العدد : ١٥١٥٥ - الجمعة ٢٠ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٥ - الجمعة ٢٠ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤١هـ

خاطرة

عبدالرحمن فلاح

في الصلاة

الصلاة ركن من أعظم الأركان عند الله تعالى، ولأهميتها وجلال قدرها فرضت في السماء ولم تفرض في الأرض, ليلة الإسراء والمعراج كما يقول العلماء. وهي العبادة الوحيدة والركن الوحيد الذي يتخلل حياة المسلم منذ أن يصحو في الفجر إلى أن يأوي إلى فراشه في المساء، ولها خمسة أوقات تستوعب النهار والليل، وهي صلة العبد بخالقه سبحانه, ولأنها كذلك فقد جعلها الحق سبحانه وتعالى مكفرة لذنوبه ماحية لسيئاته، مجبرة لما ينكسر من أعماله.

يقول تعالى: «وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين» هود/114.

فأنت أيها المسلم تبدأ يومك بصلاة الفجر ثم يذهب كل واحد إلى عمله، أو مصنعه، أو جامعته، أو مدرسته وينافس الحياة، ويختلط بالأحياء وقد يصدر عنه في يومه هذا ما يشين، فتأتي صلاة الظهر فتطهر ما علق به من أدران، ثم يخالط الناس بعد صلاة الظهر إلى صلاة العصر ويقع في المعاصي والذنوب، فإذا جاءت صلاة العصر طهرته من المعاصي اللمم، ثم هكذا تفعل صلاة المغرب بذنوب العصر، وهكذا تفعل صلاة العشاء بذنوب المغرب حتى ينام المسلم على طهارة مادية بالوضوء، وضوءه للصلاة, وطهارة معنوية بأنه خلا من الذنوب التي ارتكبها في يومه هذا.

والرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه يحقق هذا المعنى بقوله: (أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا). رواه مسلم.

تلك هي أنهار الخير التي فجرها الله تعالى على يد رسوله صلى الله عليه وسلم فانفجر الماء عذبا سلسالا فأقبل الناس عليه يستقون ويشفون ظمأهم منه.

والسؤال الذي قد يتبادر إلى البعض ويطرحونه باستغراب وبشيء من الدهشة: هل للصلاة كل هذا العطاء الذي لم تظفر به عبادة أخرى من العبادات؟ ونقول لهذا المتسائل المندهش: ولم لا يكون للصلاة كل هذا العطاء وهي التي يقف فيها العبد أمام مولاه سبحانه كل يوم خمس مرات يبثه شجونه وأحزانه ويسأله ويلح في سؤاله أن يشرح سبحانه صدره، وييسر أمره، ويحلل العقدة من لسانه ليفهم الناس قوله، ويستنيروا برأيه ويتأسوا به.

الله تعالى يستدعي عباده في اليوم خمس مرات ليمثلوا بين يديه ولا يشغله شاغل عنهم، فيأتونه في الأوقات التي حددها لهم ويدخلون عليه دون استئذان إلا قوله «الله أكبر» فإذا قالوها فتحت لهم أبواب الرحمة الربانية، وتهللت لهم الوجوه، وابتهجت لهم القلوب والنفوس وهو سبحانه يرفع الحرج عنهم في أن يسألوه أن يفرج لهم كل ما يهمهم، وييسر لهم كل عسير، قال سبحانه: «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إلى دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون» البقرة/186.

يدخل المسلم على مولاه سبحانه وتعالى وهو يحمل بطاقة الدعوة وبالتالي فلا يحول بينه وبين الدخول صاحب أو حارس، وهو الذي يحدد وقت اللقاء بقوله بعد أن يقضي حاجاته «السلام عليكم» ثم ينصرف وهو منشرح الصدر، مقضي الحاجات، تعلو وجهه أنوار القرب التي أضفاها عليه مولاه سبحانه وتعالى.

إقرأ أيضا لـ"عبدالرحمن فلاح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news