العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

الصوم أعظم من هذا الهراء

«استر على بنتك.. خلينا نصوم»

هذا عنوان حملة أطلقها مجموعة من الشباب الأردني، وذلك قبل بدء شهر رمضان الكريم، بهدف حث الآباء والأمهات على مراقبة ملابس بناتهم اللاتي يخرجن بها من المنزل.

الشباب أصحاب الحملة قالوا إن تطبيق هذا الشعار، بالحفاظ على مظهر البنات، وجعله غير ملفت، سوف يضمن لهم صحة صيامهم، لأن ذلك سيمنعهم من النظر إليهن، مؤكدين أن البنات اللاتي يرتدين ملابس ضيقة في الشارع، ويتزينّ بأدوات التجميل بشكل صارخ، يفسدن صيامهم، وهو ما يجب على الأهالي مراعاته درءا للفتنة، وحتى يكون هذا الشهر الكريم خالصا للعبادات فقط. 

البعض وجد في هذا الكلام (الذي أراه شخصيا عجيبا بل شاذا) رخصة واضحة وصريحة للتحرش في الشوارع والطرقات، على اعتبار أن الشاب المسكين لا يستطيع أن يكبح جماح نزواته وشهواته، وأن معه كل العذر لو أطلق العنان لغريزته (الحيوانية) لتخرجه عن وعيه، ويتهجم على بنات الناس، لمجرد وقوع نظره على فتاة ترتدي ملابس ضيقة، أو تضع على وجهها مساحيق التجميل. 

والأقبح في الموضوع هو تلك الكلمات المسفة السفيهة التي راح بعض الشباب يكتبونها على وسائل التواصل تعليقا على هذه الحملة، فنجد أحدهم كتب على حسابه يقول: 

«تحرش بيها.. يمكن تعرف تهديها»!

 وآخر ينصح قائلا: 

«إيه رأيك تتلمي.. وتلبسي حلو.. يا إما هنتحرش بيكي وبأهلك.. طالما مش هتحترمي نفسك بالذوق».

وعبارات أخرى تحمل الكثير من «البجاحة» والوقاحة، لا يمكنني هنا ذكرها حفاظا على الذوق العام، ومنعا لخدش الحياء.

للأسف لقد أهدر أصحاب هذه الحملة عن قصد أو من دون قصد كل قيم ومعاني هذا الشهر الكريم التي نشأنا وتربينا عليها جميعا، وذلك حين رهنوا عبادتهم وتعبدهم وصحة صيامهم بشكل لباس البنات في الطرقات، وبمظهرهن، في دعوة صريحة الى البطش بالآخر، والحط من قدره، والتهجم بل والهجوم عليه، وهو أمر ينبذه ديننا الحنيف بشكل قاطع.

هؤلاء نصبوا أنفسهم دعاة للحق، وللأمر بالمعروف، وللنهي عن المنكر، ونسوا أو تناسوا أن شهر رمضان لا يدعونا فقط إلى التخفف من الطعام، وإنما إلى تهذيب النفس، والابتعاد عن كل ما يغضب الله، والصوم عن جميع صنوف الأذى أو الإضرار بالغير، حتى ولو بمجرد نظرة أو كلمة، فما بالك بالحضّ علانية على التجني على النساء قولا وفعلا، تحت ذريعة عدم التحكم في الفلتان النفسي والجسدي أمام إغرائهن. 

نقول لهؤلاء إن فريضة الصوم أكرم وأشرف وأعظم من هذا الهراء الذي تحمله حملتكم الفاسقة!

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news