العدد : ١٥٠٣٤ - الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٤ - الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٠هـ

مقالات

مسائل قانونية في شهر رمضان المبارك..
التوقيت الشرعي والقانوني.. (1)

بقلم: د. علي فيصل الصديقي {

الأحد ١٢ مايو ٢٠١٩ - 01:15

الصيام شعيرة إسلامية، يمسك فيها المسلمون عن الأكل والشرب وملذات الحياة في فترة النهار عندما يدخل علينا شهر رمضان المبارك، امتثالاً لقوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (البقرة:185). والحق أن قضية الصيام على الرغم من أنها شعيرة دينية في أصلها تتعلق بعلاقة المرء بربه وتقربًا له بوصفها ركنًا في الإسلام، فضلاً عن حكمتها الدنيوية المتمثلة في تهذيب النفس وترشيدها، غير أن صيام شهر رمضان لا يخلو من مسائل تلقي بظلالها على أوضاع اجتماعية أدت بلا ريب إلى وجود حاجة لوضع بعض الأطر القانونية الخاصة بصيام قطاع واسع جدًا من المجتمع.

فأول ما نشير إليه في هذا المقام، هو أن هذه الشعيرة الدينية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأسس العامة للدولة، فقد افتتح دستور مملكة البحرين نصوصه في المادة (1/أ) بالتصريح بأن (مملكة البحرين عربية إسلامية مستقلة ذات سيادة تامة...)، وهذا التصريح الدستوري بإسلامية الدولة تكرر مرة أخرى في المادة (2) التي نصت على أن (دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع، ولغتها الرسمية هي اللغة العربية). ومن هنا فإن مقتضى ذلك أن الدستور في تبيانه للأسس العليا للدولة قد وضع في اعتباره أن الإسلام دين رسمي للمملكة، وبالتالي فإن الشعائر والعبادات الخاصة بالمسلمين ستكون محل اهتمام ورعاية من قبل السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية.

وأول أمر يجب أن ننتبه إليه في تبيان الأحكام القانونية المرتبطة بشهر رمضان المبارك، هو الوقوف على تعريف هذا الشهر الفضيل، لما لهذا التعريف من آثار قانونية متعددة قد تلقي بظلالها على جملة من الأحكام القانونية، ففي كل قضية قانونية يبقى التعريف من أهم المباني التي يعتمد عليها حكم القانون، وعندما ننقب في القوانين والقرارات التي صدرت في مملكة البحرين نجد أن المشرع البحريني قد فضل عدم التصريح بتعريف محدد لشهر رمضان في أي من النصوص القانونية، ولعل ذلك يرجع إلى أن تحديد التقويم يجب أن يحسب وفق التاريخ الميلادي -كأصل عام- طبقًا للمادة (8) من القانون المدني البحريني الصادر بالمرسوم بقانون رقم (19) لسنة 2001م، وبالتالي فإن اعتماد التقويم الهجري يعد استثناءً، ويفيد بإحالة مباشرة إلى المفاهيم الواردة في الفقه الإسلامي، التي لا تخرج في تعريف الشهر الفضيل عن كونه الشهر التاسع من أشهر السنة الهجرية (التقويم الإسلامي) ويبدأ عند رؤية الهلال وينتهي عند رؤية هلال شهر شوال، وفيه يمسك المسلم عن الطعام والشراب وباقي الشهوات التي تعتبر حلالاً في أصلها لمدة زمنية بين الفجر وغروب الشمس، طوال أيام الشهر الفضيل. وقد جاء في كتاب الموطأ للإمام مالك بن أنس (رضي الله عنه): أنه عن عبدالله بن عمر (رضي الله عنهما) أن رسول الله (ص) قال: (لاَ تَصُومُوا حَتى تَرَوُا الْهِلاَلَ، وَلاَ تُفْطِرُوا حَتى تَرَوْهُ، فإن غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ).

وامتثالاً لتلك الأحكام، فإن مسألة تحديد موعد دخول وانقضاء شهر رمضان المبارك قضية لها أبعادها الشرعية والقانونية، فمن الناحية القانونية يجدر الانتباه إلى أن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية المشكل بموجب القانون رقم (20) لسنة 2005م، قد وضع نصب عينه تحديد مواعيد بداية ونهاية الشهر الكريم، وذلك من خلال هيئة يطلق عليها هيئة الرؤية الشرعية، التي تختص بتحديد موعد دخول شهر رضمان المبارك وانقضائه، اعتمادًا على رؤية الهلال، ولهذه الهيئة صلاحية أن تتلقى الأنباء والشهادات الخاصة برؤية هلال شهر رمضان أو هلال شهر شوال (حسب الأحوال)، ولها أيضًا الاستعانة ببعض العلوم المساندة في هذا الخصوص كعلم الفلك، ولها أيضًا أن تعتمد على مشاهدات الدول الإسلامية الشقيقة القريبة منا جغرافيًّا.

‭{‬ خبير قانوني

Ali_faisal@live.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news