العدد : ١٥٠٣٤ - الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٤ - الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

الحوكمة الإدارية ودورها في تعزيز القطاع المؤسسي

بقلم: د. زكريا خنجي

الأحد ١٢ مايو ٢٠١٩ - 01:15

ربما حديثي بالإضافة إلى أنه مخصص للجمهور العامة، فإنه موجه بصورة أساسية إلى السادة نواب الشعب، إذ إنه من الموضوعات التي نعتقد أنه ينبغي التفكير فيها وفتح ملفاتها خلال الفترة القادمة.

في عام 2013 صدر قرار رقم (13) من قبل مجلس الوزراء بشأن اعتماد دليل حوكمة المؤسسات الحكومية والبرنامج التنفيذي للتطبيق، ولقد ذكر في مقدمة الدليل المرفق الذي تم اعتماده ما يلي: «وللحَوْكَمة الأثر الفعّال الإيجابي في إدارة المؤسسات والمخاطر، وتساعد على الإشراف المؤسسي المباشر، وتطبيق مبادئ الإفصاح والشفافية وروح المساءلة وإدارة الموارد وتعزيز التنافسية ورفع الكفاءة والفعالية. كما تعزز الثقة والعملية الإشرافية والرقابية والمساءلة وتساعد على تحسين الأداء المؤسسي وتحافظ على سلامة الاقتصاد الوطني بما يُحسن مناخ الاستثمار، ويرفع معدلات النمو. هذا بالإضافة إلى دورها الأساسي في صناعة القرار فضلاً عن دورها في نشر الثقافة العامة والوعي بالمسؤولية والمساءلة من خلال تطوير الأنظمة والتحليل للمعلومات والإسهام في تحقيق رسالة وأهداف المؤسسة.

يعتبر هذا الدليل بمثابة مرجع للتأكيد على أهمية الالتزام بمبادئ وقواعد الحَوْكَمة في المؤسسات الحُكومية، حيث تم إعداده بناءً على القواعد والأنظمة الرقابية المعمول بها في مملكة البحرين، وأفضل الممارسات المطبقة عالميا». انتهى الاقتباس.

وتُعد الحوكمة من المفاهيم التي ولجت مؤخرًا في الفلسفة الديمقراطية وتطبيقاتها ومن ثم في شتى ميادين العمل المؤسساتي في بلدان العالم السائر نحو الديمقراطية. ويبدو هذا متسقًا مع التوجه العالمي نحو الالتزام باحترام وتطبيق حقوق الإنسان، لذلك فقد سارعت الدول ذات التوجه الديمقراطي إلى استنباط معايير مشتركة للحوكمة بهدف إتاحة الفرصة بشفافية لتقييم أداء حكوماتها. ما أتاح الفرصة لظهور الحوكمة التشاركية التي تركز على تعميق المشاركة الديمقراطية من خلال مشاركة المواطنين في عمليات الحوكمة مع الدولة. 

وتستند فكرة الحوكمة التشاركية إلى أن المواطنين يجب أن يلعبوا أدوارًا مباشرة في عملية صنع القرارات العامة، أو على الأقل الدخول بعمق أكبر في القضايا السياسية، وأن على المسؤولين الحكوميين أن يستجيبوا لهذا النوع من الاشتباك في الممارسة العملية، وبهذا يمكن للحوكمة التشاركية أن تكمل أدوار المواطنين، من حيث كونهم ناخبين ومراقبين، من خلال أشكال الرقابة المباشرة للمشاركة.

وعلى هذا الأساس، قامت المنظمات الدولية والأجهزة الرقابية بوضع مجموعة من المعايير والقواعد بهدف الإسهام في تحسين مستوى الأداء وتوفير الرقابة الفاعلة، وذلك تحت إطار «حوكمة الشركات»، والتي أصبحت فيما بعد من أهم متطلبات الإدارة الرشيدة في الشركات والمؤسسات في مختلف دول العالم، وتعتبر من آليات استكمال عمليات الإصلاح الإداري والمالي والتطوير المؤسسي من خلال تعزيز مبادئ العدالة والشفافية والإفصاح، وإيجاد البيئة الرقابية الفاعلة وتعزيز المساءلة لتحقيق أهداف الشركات والمؤسسات في القطاع الخاص.

وبعيدًا عن الصورة العامة لمصطلح الحوكمة فإن العديد من المؤسسات قامت بتعريف الحوكمة كالتالي: 

‭{‬ تعرف مؤسسة التمويل الدولية (IFC) الحوكمة بأنها: «النظام الذي يتم من خلاله إدارة الشركات والتحكم في أعمالها». 

‭{‬ تعرفها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بأنها: «مجموعة من العلاقات التي تربط بين القائمين على إدارة الشركة ومجلس الإدارة وحملة الأسهم وغيرهم من أصحاب المصالح». 

‭{‬ وتعريف آخر للحوكمة يدور حول الطريقة التي تدار بها الشركة وآلية التعامل مع جميع أصحاب المصالح فيها، بدءًا من عملاء الشركة والمساهمين والموظفين (بما فيهم الإدارة التنفيذية وأعضاء مجلس الإدارة) وانتهاء بآلية تعامل الشركة مع المجتمع ككل.

‭{‬ وفي تعريف آخر فإن الحوكمة تعني «وجود نظم تحكم العلاقات بين الأطراف الأساسية في الشركة (أعضاء، ومجلس الإدارة، والإدارة التنفيذية، والمساهمين،...إلخ) بهدف تحقيق الشفافية والعدالة ومكافحة الفساد ومنح حق مساءلة إدارة الشركة لحماية المساهمين والتأكد من أن الشركة تعمل على تحقيق أهدافها واستراتيجياتها الطويلة الأمد». ‭{‬  وأما قرار (13) السابق الذكر فيعرف الحوكمة بأنها «الممارسات التي تضمن تحقق الاستخدام الأمثل للصلاحيات الإدارية التي يُمكن من خلالها تحقيق أهداف المؤسسة، وتطبيق أفضل الممارسات والمنهجيات الموثقة التي يتم العمل بها مع الحفاظ على حقوق ورضا المتعاملين وأصحاب المصلحة».

بمعنى آخر أن الحوكمة منهج الإدارة الذي يزود المؤسسة بالإجراءات والسياسات التي تحدد الأسلوب الذي من خلاله تدار العمليات بكفاءة. إن الحوكمة تضع الإطار لاتخاذ القرار الأخلاقي والإجراءات الأخلاقية للإدارة داخل المؤسسة على أساس من الشفافية، والمحاسبة، والأدوار الواضحة المحددة للعاملين. وتؤكد الأداء مستخدمةً الرصد، والإبلاغ، والتطوير، وتحسين العمليات، وإجراءات العمل. ويمكن أن نلخص معنى الحوكمة في أنها: «مجموعة من القوانين والنظم والقرارات التي تهدف إلى تحقيق الجودة والتميز في الأداء عن طريق اختيار الأساليب المناسبة والفعالة لتحقيق خطط وأهداف المؤسسة».

أهداف الحوكمة المؤسسية:

يحدد القرار (13) ستة أهداف للحوكمة المؤسسية لمؤسسات القطاع العام، وهي:

1- تحقيق الأهداف الاستراتيجية؛ إذ تقوم المؤسسات الحُكومية بالعمل على تحقيق أهدافها الاستراتيجية الموضوعة لتأدية رسالتها في ظل مراجعة القوانين والتشريعات والنظم التي تسهم في تعزيز الحَوْكَمة وتساعد على تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي للمؤسسات الحُكومية من خلال رسم الخطط والمبادرات التي تساعد على تحقيق هذه الأهداف.

2- تعزيز الإدارة وصناعة القرار؛ تُعزز الحَوْكَمة قدرة المؤسسات الحُكومية على إدارة المؤسسة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، وتُمكن قدرتها على صناعة القرار السليم باستخدام أفضل الوسائل والممارسات، كما تعمل على توزيع المهام وتحديد المسؤوليات بحسب هياكلها التنظيمية لتحقق المرونة والاستجابة لمتطلبات التغيير والتطوير والتكيف مع العوامل والمتغيرات الداخلية والخارجية بفاعلية وكفاءة عالية.

3- تعزيز المسؤولية الاجتماعية وعلاقات المتعاملين؛ تُعزز الحَوْكَمة المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات الحُكومية من خلال تقديم الخدمات المتوقعة منها بحسب النوعية والجودة المطلوبة، مع الأخذ في الاعتبار أصحاب المصلحة كحماية المستهلكين وحماية البيئة وضمان حقوق المتعاملين. مما يسهم في تعزيز المصداقية والعدالة والشفافية.

4- تطوير وتحسين الأداء المؤسسي؛ يمكن للمؤسسات الحُكومية تحقيق وتطوير الأداء بناءً على قدرتها على ترسيخ ثقافة القياس والمتابعة للنتائج التي يتم تقييمها وتقويمها بصورة مستمرة، وتفعيل دور الموظفين والمسؤولين في دعم التوجيهات لتحسين الأداء الحُكومي.

5- التنافسية والاستدامة؛ تُعزز الحَوْكَمة قدرة المؤسسات الحُكومية على إدارة الأصول المادية والمعرفية بالشكل المطلوب لتتمكن من تقديم الخدمات بالنوعية والجودة المطلوبة وبأقل التكاليف، بما يحقق التنمية المستدامة.

6- تعزيز الرقابة الإشرافية والتدقيق؛ تسهم الحَوْكَمة في الإشراف والرقابة على أداء المؤسسات الحُكومية بما يضمن سلامة القرارات المتخذة، وفعالية إدارة المخاطر ومدى الالتزام بالقوانين والأنظمة.

وعلى الرغم من أن هذه الأهداف عامة وغير قابلة للقياس، ونحن ممن يؤمنون بالمبدأ الذي يقول «ما لا يمكن قياسه، لا يمكن تقويمه وتطويره»، فهذه الأهداف لا يمكن قياسها، ولكن نعتقد أنها من المفروض أن تكون أهدافا عامة، بمعنى أن على الوزارات المعنية أن تضع لها أهدافا خاصة بناء على الخطط الاستراتيجية التي من المفترض أن تكون موجودة وواضحة المعالم لكل وزارة وكيان حكومي، والتي يجب أن تكون منشورة على موقع كل وزارة حتى يتمكن كل إنسان من الإطلاع عليها حينما يشاء، ولكن للأسف لا يوجد شيء في مواقع معظم الوزارات».

وهذا الكلام لا نأتي به من عندنا من أجل الاستعراض، بل هو مذكور بطريقة أو بأخرى في محور «الآليات العامة لتطبيق الحَوْكَمة» تحت البند الخامس «الإفصاح والشفافية»، والذي ينص:

على المؤسسات الحُكومية تعديل سياساتها لإمكانية الحصول على المعلومات والتقارير بسهولة ويسر للتنفيذيين والمعنيين بالمؤسسة، وذلك التزاما لتحقيق الشفافية والإفصاح المؤسسي، حيث تفصح التقارير الدورية عن المتغيرات التي طرأت على المؤسسة على النحو التالي:

* مدى تحقق الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة الحكومية.

‭{‬ المعاملات مع الأطراف ذوي العلاقة وأصحاب المصلحة.

‭{‬ عناصر المخاطرة الرئيسية المتوقعة.

‭{‬ مدى التزام المؤسسة بالموارد المخصصة طبقًا للقوانين والنظم والإجراءات.

‭{‬ السياسات العامة المتبعة.

ويمكن الملاحظة أن هذا الدليل بني على رؤية البحرين 2030 الصادر في عام 2008. لذلك ما نريد قوله من خلال هذا المقال إنه مضى على إصدار رؤية البحرين حوالي 11 سنة، ومضى على إصدار هذا الدليل 6 سنوات، فهل تم مراجعتهما؟ كم نسبة تنفيذ هذه الرؤية وما هذا الدليل؟ هل فعلاً ساعدت على تحسين الأداء المؤسسي وحافظت على سلامة الاقتصاد الوطني ومناخ الاستثمار، ورفعت معدلات النمو كما جاء في مقدمة الدليل، كل هذا من مبدأ العملية الإشرافية والرقابية والمساءلة المبني على الشفافية.

هذه أسئلة نوجهها إلى السادة نواب الشعب، فهل يمكن فتح هذا الملف حتى نعرف كم نسير في الطريق الصحيح؟ وهل فعلاً نسير على الطريق الصحيح؟

Zkhunji@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news