العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

إيران لعبت ولا تزال تلعب بالنار!

‭{‬ منذ 4 عقود وسيرة النظام الثيوقراطي الإيراني مليئة بملفات اللعب بالنار، بدءًا من تصدير الأيديولوجيا المتطرفة بشعار طائفي، ثم تضمينه الدستور الإيراني، وصولاً إلى الاستثمار في الإرهاب، وتشكيل الأذرع والمليشيات والخلايا التابعة لها، والتدخل بها في الشؤون الداخلية في عدد من الدول، وتحريكها كلما ضاق الخناق على النظام، ما يعني أن هذا النظام الذي يتغذى على الإرهاب بشكل أساسي، ويتمدد عبر صناعة الأزمات والحروب، وينتعش في أجواء «التمزق الطائفي» الذي يضعه بقوة الإعلام والدعاية أيضا، إنما هو يهدد النظام الدولي، خاصة حين يصل إلى تهديد الممرات الدولية مثل مضيق هرمز، رغم أن تنفيذ هذا التهديد بمثابة النار التي ستحرق النظام نفسه! خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي يعيشها الشعب الإيراني، فيما الإنفاق على مرتزقة الخارج والقوات العسكرية والأمنية التابعة للحرس الثوري لا يزال له الأولوية حتى اللحظة، وعلى حساب احتياجات الشعب الإيراني!

‭{‬ كرة النار التي عمل «نظام الولي الفقيه» على قذفها في دول الجوار، وأجج بها الأوضاع في العراق واليمن وسوريا ولبنان، والعديد من دول الخليج العربي ورغم أنها ارتدت عليه في الداخل الإيراني، فإن هذا «النظام الأصولي المتطرف» لا يملك القدرة على تغيير نهجه أو سلوكه، كما تتوقع إدارة «ترامب» أو الغرب لأنه بالأساس يتغذى على هذا النهج، وعلى الإرهاب والتطرف، والعبث بشؤون عدد من الدول، ونشر (الأيديولوجيا المتطرفة) في قارات العالم كلها، لتحقيق «الخطة الخمسينية» ونشر آليات «الثورة المهدوية العالمية»! وإن لم يفعل ذلك، فهذا يعني أنه قضى بنفسه على أيديولوجيته المتطرفة، وهو ما يكاد يكون في حكم المستحيل!

‭{‬ الغرب الذي بدوره أعطى الكثير من المساحات المفتوحة، لكي يحقق النظام الإيراني الإرهابي، مضامين تطرفه وإرهابه، ويتمدد بها ويتوسع، يتحمل أكبر المسؤولية على مستوى المجتمع الدولي، عن وصول هذا النظام إلى الخطوط الحمراء، وتهديد الملاحة الدولية، وإعطاء الضوء الأخضر لتحرك المليشيات التابعة لها، باعتبار أن ذلك التحرك هو ردها المتاح، على خطر صادراتها النفطية والعقوبات الاقتصادية، ما يجعل من دائرة النار الإيرانية دائرة متحركة، لا لتهديد المصالح الأمريكية في المنطقة، بل تهديد المنطقة كلها في إطار اللعب بالنار بشكل متزايد، رغم استمراره منذ 4 عقود.

‭{‬ الحديث حول احتمالية ضربة عسكرية أمريكية، لا نعتقد حدوثها، لأن النظام الإرهابي في إيران، لن ينجرف سريعًا وراء حرق نفسه وإن هدد «خطابيا» بالكثير! ولكنه في النهاية تهديد العاجز للاستهلاك المحلي والإعلامي، أكثر من كونه جديا في اتخاذ أي إجراءات، قد تجد الرد الأكثر تدميرًا له كنظام!

وفي الوقت ذاته هل بإمكان أساليب «ترامب» أن تصل إلى مبتغاها؟! لا نعتقد! هذا النظام إن لم يسقط بشكل نهائي وسريع، فإن مخاطره، وعبر أذرعه تحديدًا، ستبقى مخاطر مستمرة، لأن كل استثماره السياسي والعسكري والإعلامي عبر عقود أو سنوات وجوده، كان في هذا التطرف والإرهاب وزعزعة استقرار المنطقة والعالم، ولن يتغير سلوكه في ذلك أبدًا، ولذلك فالمجتمع الدولي مطالب بإنهاء هذا الخطر وليس التفاوض معه! كيف ذلك؟! هذا ما يجب أن تفكر فيه أمريكا والغرب وكل العالم!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news