العدد : ١٥٠٣٦ - الجمعة ٢٤ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٦ - الجمعة ٢٤ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ رمضان ١٤٤٠هـ

الثقافي

ركن المكتبة: إصدارات ثقافية..
«الفتاة كارلا» للإيطالي إليو بالياراني

إعداد: يحيى الستراوي : Y4HY4ALSTRAWI@GMAIL.COM

السبت ١١ مايو ٢٠١٩ - 10:51

صدر حديثًا عن المركز القومي للترجمة الرواية الشعرية «الفتاة كارلا»، للكاتب الإيطالي إليو بالياراني، وهو العمل الذي يعبر عن مرحلة فاصلة بين الاتجاه ما بعد الرمزي في الشعر، والواقعية الجديدة في فن الرواية، ليسجل بداية التجريب الطليعي الجديد.

وتقع الرواية في 42 صفحة، وترجمها للعربية دكتور حسين محمود، أستاذ الأدب الإيطالي بجامعة حلوان، وضمت مقدمة للكاتب الإيطالي ألدو نوفي، حول أثر التداعيات الفكرية للأيديولوجيات الكبرى في القرن العشرين على الإبداع الأدبي، والتحول إلى الاتجاه الطليعي الجديد، وتحول الشعراء من الكتابة عن المدن للتعبير عن مكنونات النفس البشرية وصراعاتها. ويشيد ألدو نوفي بالتقاط بالياراني الصوت الداخلي، مبلورًا من خلاله ما هو خارجي، ليمنحه قالبًا شعريًا كموضع للتخييل الجمعي، كما ذيل الكتاب بشهادة إبداعية للكاتب، يعبر فيها عن المنهج الإبداعي، والتحديات التي واجهته في كتابة نصه، في زمن كانت إيطاليا تعاني فيه من صدمة الحرب العالمية الثانية، وتمور بتغيرات اجتماعية واقتصادية وسياسية عنيفة.

وينتمي بالياراني إلى تيار عرف في إيطاليا بالشعراء «النووفيسيمي» الجدد جدًا، وقد كتب هذه الرواية الشعرية «الفتاة كارلا» ما بين عامي 1954 و1957. ونشرت بالكامل في مجلة «مينابو» الثقافية عام 1960. وتجسد حكاية فتاة عمرها 17 ربيعًا، تمتهن الكتابة على الآلة الكاتبة، وتعيش مرحلة العبور من كونها فتاة إلى امرأة ناضجة تسعى للتحرر من القيود المجتمعية، وأن تتحقق إنسانيا من دون التخلي عن مبادئها.

إن كارلا فتاة عادية تتعرض للانتهاكات والقمع، لكنها تشكل معادلاً رمزيًا لصانعي الأحلام المدفونة.

ومن أهم ما يميز هذه الرواية اللعب على التعدد الصوتي بتركيبات متنوعة أشبه بتقنية المونتاج السينمائي، كما تستفيد من تقنيات السرد القصصي، وتنطوي على موسيقى داخلية، عبر النسيج اللغوي وبراعة صياغته، ما أضفى عليها مسحة ملحمية، كما في هذا المقطع الذي يجسد نهاية حياة «كارلا» على هذا النحو: «كم من موت يحيط بنا، وكم يجدر بنا أن نحول شيئًا منه إلى حياة كي نعيش كالماسة على الزجاج، إنجاز بشري ملموس في تاريخ حي يقاوم منسلخًا عن الزمن، عندما يركد الإيقاع، وعندما يستثمر الجسم البشري نفسه في التحول».

ويمكن اعتبار «الفتاة كارلا» رواية شعرية، كما تمت مسرحتها وتحويلها أيضًا إلى فيلم سينمائي، للمخرج ألبرتو سايبينه. وفي شهادته الإبداعية عن «الفتاة كارلا»، يروي بالياراني أنه كتبها في أثناء تدريسه بمدرسة إعدادية في شارع أومبريا، وبدأها بمطلع لم يتغير: «عبر جسر السكة الحديدية، عند تقاطع شارع ريبامونتي، يقع بيت كارلا...». ويذكر أنه كان متخوفًا من طغيان «الأنا» على كتابته، لذا قرر أن يؤلف الرواية - القصيدة بضمير الغائب، ليتطرق للأحداث المعاصرة، في ظل صراع وسجال أدبي كان دائرًا بسبب الحكم المسبق على «الكلمات الشعرية»، واستخدام اللغة الدارجة لنقل التناقضات الاجتماعية فيما بين الحربين العالميتين.

ولد إليو بالياراني في فيزربا (ريميني) عام 1927. وتوفي في روما، عام 2012. وكان قد عمل صحفيا في صحيفة «أفانتي» و«بايزي سيرا»، ومارس النقد المسرحي. ورأس لفترة تحرير مجلة «نووفاكورنتي» أو «التيار الجديد»، وأسس عدة مجلات ثقافية، وشارك مع «مجموعة 63» الأدبية الشهرية، ومن أبرز أعماله التي لاقت صيتا عالميا قصيدة «بالاتا دي رودي» التي صدرت عام 1995.

 

القاهرة من أبواب متفرقة لـ«عبد اللطيف الوراري»


صدر للشاعر والناقد المغربي عبداللطيف الوراري كتابٌ رحليٌّ تحت عنوان «القاهرة من أبواب متفرقة» عن دار التوحيدي في الرباط؛ وهو يقع في مائة وأربع وثلاثين صفحة، بما فيه ملحق الصور التي تعكس بعض مشاهد الرحلة القاهرية واللقاءات التي تمّت عبرها.

إننا بصدد رحلة إلى حاضرة تاريخية مثل القاهرة، لنعرف التحدي الذي ينبغي لصاحب الرحلة أن يرفعه ليعيش أجواء الحاضرة وينخرط في مزاجها العام.

لقد استطاع الكاتب عبر كتابة مقطعية تمزج بين الوصفي والشعري، أن يرصد لنا أهم الأحداث والمشاهد والآثار التي عايشها خلال رحلته إلى القاهرة، في سبتمبر/أيلول 2016. وأن يحكيها لنا بتأثر وبلاغة خاصين.

يقول عبداللطيف الوراري: «بالنسبة إلى واحدٍ مثلي مسكونٍ بروح الشّرْق، رحلة العهد الذي طال حتى أورق». وزاد في الاستهلال الذي صدّر به كتاب الرحلة: «هذه انطباعات عن القاهرة وروح أبنائها العظيمة، جمعتُها من أبواب متفرّقة: من ممشى، ومفترق طرق، وحلم، وشبح، وصدى ذكريات، ولمعة كلام وانهيارات ظلّ».

ذهب الوراري إلى القاهرة، تسكنه روح الشرق وتشغله أسئلة الشعر والمثقفين وحكايات الناس «الغلابة»، كما تسكنه روائح القاهرة القديمة بكل طبقات تاريخها: هذا فاطمي، وهذا مملوكي، وهذا عثماني، أو خديوي، حتى نصل معه إلى الأهرامات الموغلة في التاريخ حيث الزمن. كما جاء في وصف الرحلة - يكفّ عن سيلان الزمن. ولكن ذهب كذلك مشدوهًا بأصوات ثورة يناير التي لم تكتمل، ووجدناه في ميدان التحرير كيف يستعيد الذكريات بصمت وحيرة وخشوع، إنها رحلة مثقف مغربي لا يصف أمكنة القاهرة فحسب، بل يؤرخ ذاكرتها المعاصرة ويتحسس جرحها الذي نكأته تواريخ الإخفاق منذ عصر النهضة.

يكتب أسامة جاد، وهو شاعر وكاتب مصري على غلاف الكتاب: «في أداء يحمل من البساطة ما يحمله من العمق، وعلى خطى ابن بطوطة، أعادني الكاتب إلى لحظات من الدهشة والجمال في قلب القاهرة.

هنا يتوالد السرد في انسيابية مرهفة، بينما تنتقل المشاهد في تكنيك تصويري أقرب إلى القطع المشهدي في السينما، مع اهتمام مرهف بزاوية الكادر وحجمه»، ويتابع أسامة الذي عاش بعض أطوار هذه الرحلة، بقوله: «هنا تقرأ القاهرة بعيون عبداللطيف، وأنت تقطع أحقابا زمنية متجاورة، وهنا ترى المكان الذي طالما ارتدته طازجا، كأنما ولد للتو: زهرة البستان، والأتيليه، ومقهى ريش، وشوارع وسط البلد.

هنا تتحاور رؤية الشاعر، وعين السائح، واهتمام المثقف بالتوثيق والتاريخانية، لتضاف رحلة الوراري إلى القاهرة (في سبعة أيام) إلى تراث أجداده المغاربة العظام، أصحاب الرحلات المشرقية الكبرى».

وتبقى لرحلة الوراري إلى القاهرة خصوصية لا تخلو من زخم ثقافي وسياسي، لأنها جاءت بعد ثورة ميدان التحرير المشهودة في مصر عام 2011. ولهذا فهو يهديها: «إلى شهداء 25 يناير وشهودها الباقين».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news