العدد : ١٥٠٣٥ - الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٥ - الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ رمضان ١٤٤٠هـ

الثقافي

وهج الكتابة: كلما قلتُ بقربي

بقلم: عبدالحميد القائد

السبت ١١ مايو ٢٠١٩ - 10:50

كـلـمــا قــلْــتُ بـقـربــي تنطـفـي نـيــران قـلـبـي

زادنــي الـوصـلُ لهيـبـًا هـكــذا حَـــالُ الـمُـحِــبّ

لا بـوَصْــلــي أتـسَــلْــى لا ولا بالهـجـر أنـســى

لــيــس لـلـعِـشْــقِ دواءٌ فاحْتسِـبْ عقـلاً ونفسـا

إنـنِـي أسْلَـمْـتُ أمْـــري في الهوى معنى وحِسا

عندما نقرأ هذه الكلمات وكلمات «شويخ من أرض مكناس» نتذكّر على الفور الفنان البحريني الجميل خالد الشيخ. فمن هو مؤلف هذه الكلمات السحرية العجيبة، طبعًا قليلٌ من الناس من يعرف اسم الشاعر، وهنا يمكن طرح مسألة مهمة أو غير عادلة أبدًا. فهناك الكثير من الأغاني الجميلة التي تعيش سنوات طويلة، ولا أحد يعرف اسم كاتبها، وربما تدخل الأغنية كل بيت وكل قلب ولا أحد يعرف أو يُذكر الشاعر الذي احترق ليضيء هذه الكلمات. الشعراء فعلاً مساكين وربما يكون الملحن أكثر حظًا من الشاعر لأن اسمه يدرج بعد المغني مباشرة ويذكره البعض على الأقل أكثر من الشاعر الذي يبقى مدفونًا في الظلمة، في المجهول غالبًا. 

مؤلف هاتين الأغنيتين هو «عروس الفقراء، وأمير المتجردين، وبركة الأندلس، لابس الخرقة، أبو الحسن». من أهل شستر، قرية من عمل وادي آش معروفة، وزقاق الشستري معروف بها. وكان مجودًا للقرآن، قائمًا عليه، عارفًا بمعانيه، من أهل العلم والعمل». هكذا وصفه لسان الدين الخطيب في كتابه «الإحاطة في أخبار غرناطة». 

إنه أبو الحسن الششتري (610 هـ - 668 هـ) شاعر زجل ومن كبار زهّاد الأندلس. في كتابه «إيقاظ الهمم» يقول عنه ابن عجيبة: «الششتري كان وزيرًا وعالمًا وأبوه كان أميرًا فلما أراد الدخول في طريق القوم قال له شيخه لا تنال منها شيئًا حتى تبيع متاعك وتلبس قشابة وتأخذ بنديرًا وتدخل السوق ففعل جميع ذلك فقال له ما تقول في السوق فقال قل بدأت بذكر الحبيب فدخل السوق يضرب بنديره ويقول: بدأت بذكر الحبيب فبقي ثلاثة أيام وخرقت له الحجب فجعل يغني في الأسواق بعلوم الأذواق ومن كلامه:

«شويّخ من أرض مكناس وسط الأسواق يغني

اش عليّ انا من الناس واش على الناس مني

اش عليا يا صاحب من جميع الخلايق

افعل الخير تنجو واتبع أهل الحقايق

لا تقول يا ابني كلمة إلا إن كنت صادق». 

الأندلس حضارةٌ سادت ثم بادت، ولكن هناك من الإسبان من يذكرها ولا ينسى فضلها، واعترافًا منهم بعظمة دولة الأندلس وعظمة هذا الشاعر الكبير، على الرغم من أن البعض يعتبر حكم الأندلس استعمارا عربيا لإسبانيا، أقامت بلدة إسبانية تمثالا للششتري مؤخرًا تخليدًا لذكراه. العديد من الإسبان يعترفون بدور دولة الأندلس في نشر الفن والثقافة في إسبانيا وخاصة بعض الأدباء الإسبان ومنهم الروائي الإسباني انطونيو جالا الذي يقول إنه من اصل عربي أندلسي والذي كتب «غرناطة بني نصر»، الذي صدر في طبعتين في إسبانيا، وفي طبعة عربية في سوريا. وانطونيو جالا روائي إسباني معروف ومن أشهر رواياته «الوله التركي» و«المخطوط القرمزي».

وفي إسبانيا، هناك مشروع ثقافي رائع تحت اسم «مؤسسة خوسيه مانويل لارا» يستهدف حماية التركة النفيسة لحضارة الأندلس وتوثيق هذا التاريخ المضيء والثري، وأصدرت هذه الدار حتى الآن 17 كتابًا تتحدث عن 17 مدينة أندلسية كتبها عدد من أشهر الأدباء والكتاب والباحثين الإسبان.

Alqaed2@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news