العدد : ١٥٠٣٥ - الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٥ - الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ رمضان ١٤٤٠هـ

الثقافي

تحكم في البعد الرابع

بقلم: دارين المساعد

السبت ١١ مايو ٢٠١٩ - 10:49

 

عند فسحة تأمل مساحة صغيرة من الوقت أتدبر فيها يومي قبل أن تغفو عيني. أحاول إدراك ساعات استيقاظي وأسأل كلَ ستين دقيقة كيف مررتِ عليّ!! أتهم نفسي بالتسويف مرات واعترف بالذنب وأخرى ألقي باللوم على عصري وزماني ثم ماذا؟ يأخذني تحليل المستجدات إلى نوم عميق وعند الصباح أنهض وقد جرفني تيار الوقت ألاحق المواعيد. لطالما كان الوقت والزمن هاجسي. أشعر دائما أنني مهيأة لإنجاز ما لم أصل إليه بعد. إذا فرغت رأسي من الأصوات أسمع صوتا داخليا يحثني على التعجل! لقد أرهقه الصبر على تخبطاتي في العوالم الملهية حولي. أما الوقت عامةً فعلى نحو شديد التركيز أفكر أن ضياعه أمر قد يتعلق بدوران الأرض وترتيب الكواكب المتمردة على أماكنها. أمر قادم تسرع الأيام من أجله. وأنا مثل باقي البشر أعلم أن النهاية حتمية لكنني أعيش وكأن الخلود حتمي أيضا.

مفهوم الزمن قد لا يعرف لأنه حسي!! أراه حلقة من الأحداث تدور حول البشر. يشعرون بها في أيامهم في تكرارها واختلافها. في تغير مزاجيتهم ونفوسهم. في تبدل أحوالهم وأحوال الناس.

من تعريفات الزمن الصحيحة بنظري أنه البعد الرابع للأشياء بمعنى: 

أن كل مادة خلقها الله عز وجل صممها بطريقة تجعل للزمن أثرا فيها، إذن التغيير الذي أصاب الشيء بفعل الزمن هو البعد الرابع للأشياء. وكل مادة يتسع بعدها الرابع بالمتغيرات والأحداث طالها الزمان ومر عليها بخيره وشره. وكم من الأزمان مرت علينا؟ وكم مساحة البعد الرابع لكل واحد منا؟.

يتعاقب الليل والنهار واللهث خلف ثغرة فراغ في وقتي يشعرني بالعطش لأيام ما قبل الإنترنت. عندما كان كل شيء يستغرق وقتا من دون ضجر. يتطلب كل عمل مراحل انتظار لا يأس فيها. كانوا يسرفون في الوقت عملا وراحة وتواصلا.. فكان تواصلا بالوجوه والتعابير يسلي الخاطر ويقرب القلوب.. تواصلا لا ينتهي فجأة بصورة وردة أو قلب. تواصلهم ينتهي بسلام ودعاء وأمنيات خير، لا تطبيقات تشتت انتباههم وتخفض رؤوسهم وتحني ظهورهم. وقتهم ملك لهم لا يسرقه منهم إعلان مفروض. الإنسان بفطرة العجلة والملل بدأ يخترع ما يزيد من فرص توفير الوقت خلال أي عمل قال تعالى: (خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ) (الأنبياء: 37) الانتظار حالة تمقتها النفس البشرية كما أنني أعتقد أن الإسراع رد فعل على يقين الإنسان بقصر حياته. الشعور بأنه هو وعالمه وكيانه مجرد وقت وكل يوم يمضي بعضه مثل فتات هش يتفرق حين يواجه أخف نسيم! التكنولوجيا والحداثة رفعت عن كاهل البشر أحمال المشقة الجسدية وآتت نفوسهم غربة الذاكرة والإحساس. يطلبون من الأدمغة الإلكترونية حفظ أرقامهم وكلامهم وحتى لحظاتهم. شعور مرير إذا حاولت تذكر شيء واكتشفت أنك مرهون بذاكرة اصطناعية وأن كل ما خلق الله في دماغك من تعقيد مبهر ومذهل استغللته لتسجن نفسك داخل ذاكرة قد تمحى وتمحوك. 

يجدر بنا في مرحلة ما لن نصل إليها إلا بالإيمان أن نستسلم للنظام الكوني فلم يخلق بهذه الصيغة إلا لحكمة من الله. 

يقول الوزير ابن هبيرة: 

الوقتُ أنفسُ ما عنيت بحفظه *** وأراهُ أسهل ما عليك يضيعُ 

الحرص على تنظيم الوقت أبرز ما تركز عليه التنمية البشرية. لأن إدارة الوقت العملة الوحيدة التي يمكن من خلالها شراء الإنجاز. أولا: حدد أهدافك واقترح أن تجعل الأولوية يومية ثم أسبوعية. 

تجنب التأجيل وحاربه بعداوة فهو شديد السمية. يتفشى من خلاله التسويف في عاداتك فتضحى بلا همة ومن دون هدف. تحسب أنك متمم أمرك وأنت أبعد عنه من السماء عن الأرض. تتحلل طموحاتك ويمضي عمرك وتهجر مواقد عزيمتك وتختنق في قيد الإحباط. ينقشع العمر وكأنه لم يكن وكأنك أنت أيضا لم تكن. حاول أن تتعلم التفويض وتتبادله مع الغير. جميل جدا أن يكون التعاون سبيلك لتوطيد العلاقات وتسهيل الإنجاز وتبادل الخدمات الإنسانية. اعزم أن يكون لكل يوم فرحة تحقيق ترفعك درجة أمام نفسك. وقتك ملكك اقبض عليه بالتنظيم ولتبدأ الآن. 

كاتبة سعودية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news