العدد : ١٥٠٣٦ - الجمعة ٢٤ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٦ - الجمعة ٢٤ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ رمضان ١٤٤٠هـ

الثقافي

حدث في مثل هذا اليوم:ميلاد الفنان السريالي سلفادور دالي

سلفادور دالي.

إعداد: المحرر الثقافي

السبت ١١ مايو ٢٠١٩ - 10:43

 

في مثل هذا اليوم الحادي عشر من مايو 1904 ولد الفنان العالمي سلفادور دالي، افي «فيغويراس - كاتالونيا» في إسبانيا قرب الحدود الفرنسية، وتوفي في 23 يناير عام 1989.

كان دالي أحد أهم رسامي هذا الاتجاه، ومن أشهر أعمال دالي لوحته التي حاور بها أشهر لوحات الفن في العالم الموناليزا «الجيوكاندا» لليوناردو دافنشي، وأطلق عليها نفس الاسم، وأضاف إليها شاربا يشبه شاربه هو «أي دالي» المرفوع من طرفيه، ودخلت هذه اللوحة متحف اللوفر العالمي، وتنتشر أعمال هذا الفنان في متاحف العالم بين أوروبا وأمريكا، وقد بلغت أسعارها عقب وفاته مئات الملايين من الدولارات.

اشتهر دالي بجنونه عند ممارسة الفن، حيث إنه كان يقوم بعمل طقوس غريبة وكأنها اضطرابات عقلية تساعده على ممارسة إبداعه والدخول في حالة الإبداع، ويمكن أن يرجع هذا الاضطراب إلى حياته التي عاشها منذ ولد حينما سماه أبواه باسم شقيقه الذي توفي قبل ولادته بثلاث سنوات، وكان لذلك تأثير كبير في بداية حياته، أما عن أسرته فهو من أسرة ثرية، عاش مرفها، وكان يعرف بـ«الطائش» في فترة شبابه.

رسم أولى لوحاته عندما بلغ من العمر سبع سنوات، حيث أسهم «رامون بيشوت» أحد جيرانه في دخوله عالم الرسم، كما حثه أساتذته في المدرسة وعائلته على دخول كلية الفنون الجميلة في «سان فيرناندو» في مدريد نظرًا إلى موهبته الكبيرة.

تعرف على الفن التكعيبي أثناء دراسته الأكاديمية، حيث كان يذهب إلى متحف «برادو» كل يوم أحد، ليمضي ساعات طويلة أمام لوحات المشاهير، وعندما يعود إلى الأكاديمية يرسم بعض المواضيع التي شاهدها.

وكان سلفادور دالي في هذه الفترة يرتاد المقاهي الفنية ويشترك في النقاشات الفكرية الحامية حول الفن والأدب والنساء، وكان لاكتشافه كتابات «سيجموند فرويد» عن الأهمية الجنسية للصور اللاشعورية أثر كبير عليه، وكذلك انتسابه إلى سرياليي باريس، وهي مجموعة من  الفنانين وكتّاب.

وذات يوم دافع دالي بحرارة عن أحد أساتذته اليساريين، ما أثار غضب إدارة الأكاديمية، فطرد وقتها من الأكاديمية مدة عام وعاد إلى «فيجويراس»، وهناك أُلقي القبض عليه بسبب أفكاره الثورية، وظل في السجن مدة شهر ثم أطلق سراحه بعد عدم عثور المحققين على أدلة تثبت اشتراكه في إثارة الرأي العام ضد حاكم إسبانيا، وبعد ذلك عاد إلى الأكاديمية ليكمل دراسته.

تطرق دالي إلى معرفة جميع المدارس الفنية التي درسها بجدية حتى استقر على مذهبه السريالي الشهير، حيث درس قبلها المدرسة المستقبلية الإيطالية، والمدرسة الميتافيزيقية في عام 1924. وكذلك المذاهب الفنية كافة، والتقى في هذه الفترة فنانين عالميين مختلفين منهم الشاعر «فيديريكو غارسيا لوركا» الذي أنجز معه عملاً مسرحيا كان الأول له، و«لويس بونييل» الذي اختلف معه بسبب آرائه السياسية التي شهدت انقلابًا غريبًا من الفكر الثوري إلى البرجوازية الخاضعة لملذات الحياة.

كما اهتم دالي بقراءة الكتب الفلسفية، ومن أهمها أعمال الفيلسوف «ديكارت» الذي استند على أفكاره في رسم عدد من لوحاته.

وفي عام 1926 بدأ سلفادور في صقل موهبته واختيار أسلوبه الخاص، وكان في هذه الفترة ينظم لقاءات دورية مع رسامين سرياليين آخرين أمثال «لويس أراغون» و«أندريه بريتون» ما أسهم في بلورة أسلوبه وتفوقه عليهم جميعًا.

تعرف أعماله بصورها الغريبة الشبيهة بالأحلام، كما نسبت مهارته في أغلب الأحيان إلى تأثير عصر النهضة عليه. وتأثر دالي بالنظريات الفيزيائية التي انعكست على أعماله كالساعات المنصهرة المرتخية التي نراها في لوحاته كعلامة على نسبية الزمن، والزرافات المشتعلة.

ومن أعماله الشهيرة «إصرار الذاكرة» التي رسمها في عام 1931. والتي ضمت ساعات متعرجة وذائبة تستقر في منظر طبيعي هادئ، حيث كان يصور عالم الأحلام الذي تكون فيه الأجسام الشائعة مشوّهة ومصفّفة بدقة وبتفصيل واقعي، ويضعها عادة في مناظر الطبيعية المضاءة بنور الشمس الكئيبة، والتي كانت تذكره بوطنه كتالونيا.

وكان لزوجته «جالا» أثر كبير في حياته حيث أدخلها كعنصر أساسي في كثير من لوحاته، ففي لوحة «صعود العذراء» التي يمثل فيها السيدة العذراء وهي ترتفع إلى السماء، اختار وجه «جالا» ليكون وجه العذراء.

وكانت الفترة من 1929 إلى 1937 أهم مراحل الفنان التي أبدع فيها لوحاته التي جعلته أحد أشهر الفنانين العالميين السرياليين. وفي الفترة من 1950 إلى 1970 قام دالي بالعديد من الأعمال الفنية المرتبطة بالمواضيع الدينية مثل «مادونا بورت ليجات» وهي عبارة عن عذراء بوجه جالا، ولوحة مسيح «سان خوان دي لاكروس»، رغم أنه واصل استكشافه للمواضيع الجنسية، والتي لم يكن لها اعتبار كبير مثل أعماله السابقة.

دخل دالي أيضا عالم النحت والأفلام. وعمل في فيلم الرسوم المتحركة القصير الفائز بجائزة أكاديمية وهو دستينو (Destino)، والذي تعاون فيه مع والت ديزني؛ وتم إصداره أخيرًا له في 2003. كما أنتج فيلمين سرياليين مع المخرج الإسباني لويس بونويل، هما «Un Chien andalou» (الكلب الأندلسي) عام 1928. و«L›Age d›or» (العصر الذهبي) عام 1930. ويمتاز كلا الفيلمين بنفس طريقة التشويه، ولكن مع الصور الإيحائية.

وفي أواخر الثلاثينيات، انتقل إلى الرسم بأسلوب أكثر أكاديمية تحت تأثير رسّام عصر النهضة رافائيل، ونتيجة لذلك ترك الحركة السريالية. بعدها أمضى معظم وقته بتصميم مواقع المسرحيات، والتصميم الداخلي للمتاجر العصرية، والمجوهرات، وانتقل إلى العيش في الولايات المتحدة من عام 1940 وحتى 1955 ليقوم بأعمال ترويجية ذاتية هناك.

ومن الأفعال التي كان يمارسها ليستمتع بها تعذيب نفسه، فكان أحيانا يرتمي على السلالم ويتدحرج أمام نظر الآخرين. كما كان يعجبه الذباب حينما يغطي جسده عندما يكون عاريًا في الشمس. ولعرض الصور من عقله اللاشعوري بدأ دالي بإقناع الحالات الهلوسية في نفسه بواسطة عملية سماها «النقد المذعور»، فحالما يقوم دالي بهذه الطريقة، ينضج أسلوب رسمه بسرعة استثنائية.

وبعد أن أصبح ثريا أنشأ دالي متحفًا خاصًا به وبأعماله في مسقط رأسه؛ حيث اختار قصرا قديما يقع في القسم القديم من المدينة، ويتألف من عدة طوابق تطل شرفاتها على حديقة داخلية وأقام به المتحف.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news