العدد : ١٥١٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

الثقافي

رحيل الليبي أحمد إبراهيم الفقيه.. صاحب أطول رواية عربية

أحمد إبراهيم الفقيه.

السبت ١١ مايو ٢٠١٩ - 10:41

التقيت به في العام الماضي في معرض الشارقة للكتاب حيث أجريت معه لقاءً موسعًا ولم ينشر حتى رحيله، وأعد القراء بنشره ليطلعوا على سيرة روائي وأديب وسفير لوطنه في الأعداد القادمة من الملحق. 

قالت رابطة الأدباء والكتاب الليبيين إن الكاتب والدبلوماسي أحمد إبراهيم الفقيه، توفي في القاهرة عن 77 عامًا، في الأول من مايو 2019 ووصفت الرابطة الكاتب الراحل بأنه «إحدى القامات الإبداعية».

تنوع إنتاج الفقيه في شتى فنون الإبداع، وتُرجمت أعماله إلى لغات عديدة، واستفاد مما تراكم لديه من موارد وإمكانات لكتابة رواية ليبية خالصة، منبعها الصحراء، ورمزيتها المتاهة الإنسانية؛ لكنه لم يتعسف في حق أبطالها، فانتقل بهم إلى عوالم أرحب، وفضاءات أكثر تنوعًا، ما دام ذلك لم يُخلّ بالهوية: «هويتي في نهاية الأمر محمولة معي، ومن خلالها يمكنني أن أكتب أدبًا ينتمي إلى البيئة العربية». في أحد حواراته قال: «جئتُ إلى الرواية من بيئة ومكان لطالما اعتُبرا ممكنين كعالم يمكن حيازته وإعادة بنائه في القصة القصيرة. وحتى التراث القصصي الشعبي يكاد يكون شاهدًا على هذا المنحى، فهو تراثٌ يتألف من شذرات وحواديت قصيرة وحكايات بسيطة وموجزة، وهي نتيجة لبيئة تضرب جذورها في مجتمع صحراوي وواحات متباعدة وتقاليد صحراوية تفصل بين النساء والرجال، مثلاً، مما يتعذر معه خلق حالة تشابك واحتدام في العلاقات وتنوع في التجارب والشخصيات والنماذج الإنسانية التي تغذي، عادة العمل الروائي الطويل الذي تنتج عنه أعمال سردية ضخمة كالرواية. هذا كله يشكّل نوعًا من التحدي أمام الكتابة الروائية. عندما فكرتُ في كتابة الرواية كان هذا كله في ذهني، وكاستجابة لهذا التحدي، واختبارًا لقدراتي الخاصة ولإمكانات المجتمع على التجاوب، صممتُ على كتابة رواية متعددة الأجزاء. وفكّرت تاليًا أن أحسب ما في يدي من موارد وإمكانات لكتابة رواية ليبية. قلت، ليس ضروريا أن أعتمد في الرواية كلها على المكان الليبي، فليحتل هذا المكان جزءًا من الأجزاء الثلاثة للرواية، ما دام المكان ليس شرطًا نهائيا لتأكيد الهوية. فأنا مثلاً ليبي في ليبيا، وكذلك عندما أجلس أنا وأنت في هذا المقهى في «وايت ليس» في لندن، وكذلك عندما أقيم في ادنبره، أو بينما أنا مسافر في طائرة فوق إفريقيا، أو في باخرة سياحية في عرض البحر الأسود. هويتي في نهاية الأمر محمولة معي، ومن خلالها يمكنني أن أكتب أدبًا ينتمي إلى البيئة العربية. على خلفية هذا الفهم للهوية ذهبت إلى تنويع مصادري».

ولد الفقيه لأسرة متوسطة الحال في 28 ديسمبر1942. في بلدة (مزده) جنوبي طرابلس. كان والده يعمل بالتجارة، وكان جده الفقيه معلمًا للقرآن وعلوم الدين بالمدرسة القرآنية في البلدة. غادر بلدته مزده إلى مدينة طرابلس، بعدما أكمل دراسته الابتدائية ليبدأ مشوار الدراسة غير النظامية، والتي اقترنت أحيانًا بالعمل، حتى أفضت به هذه الجهود إلى نيل درجة الدكتوراه في الأدب العربي الحديث من جامعة أدنبره. بدأ ينشر مقالاته وقصصه القصيرة في الصحف الليبية والعربية بداية من عام 1959. عمل في العديد من المؤسسات الصحفية وترأس تحرير 12 مجلة. أسهم في تأسيس عدد من الصروح الثقافية والأدبية في بلاده، فقد عمل مديرًا للعهد الوطني للتمثيل والموسيقى، كما أسهم عام 1966 في تأسيس مجلة «الرواد» الأدبية وعمل ضمن هيئة تحريرها، وأنشأ صحيفة «الأسبوع الثقافي» في مطلع السبعينيات وعمل رئيسًا لتحريرها وقدم من خلالها كتبًا صارت في طليعة الحركة الأدبية والشعرية. كما أسهم في إنشاء مجلة «الثقافة العربية» في بيروت وعمل لفترة من الوقت رئيسًا لتحريرها، واستطاع عن طريق هذه المنابر تقديم أقلام وأصوات أدبية جديدة.

كما سعى إلى إنشاء اتحاد للأدباء في ليبيا وكان مقرر لجنته التأسيسية، وتولى منصب الأمين العالم لفترة من الوقت، قبل أن يتفرغ للعمل في المجلس القومي للثقافة العربية، رئيسًا لشعبة الإبداع وعضو الهيئة المشرفة على مجلة «الوحدة». كما تولى، لأكثر من 15 عامًا، رئاسة المؤسسة العربية الخيرية للثقافة Arab Cultural Trust، التي أقامت الندوات والمعارض المعنية وأصدرت مجلة «الأفق» Azure، التي كانت رائدة في تقديم الأدب العربي لقراء اللغة الإنجليزية والتي كان يرأس تحريرها كعمل تطوعي طوال سنوات صدورها في لندن خلال فترة إقامته بهذه المدينة التي استمرت عشرة أعوام. عمل أيضًا كسفير لليبيا في أثينا وبوخارست. كما عمل أستاذًا جامعيا محاضرًا في الأدب العربي الحديث في الجامعات الليبية، والمصرية، والمغربية. تعتبر روايته «خرائط الروح» أطول رواية عربية، إذ تتألف من 12 جزءًا، وتتناول تاريخ الاستعمار في ليبيا. اختيرت روايته «سأهبك مدينة أخرى» المكونة من ثلاثة أجزاء، كواحدة من ضمن أفضل 100 رواية عربية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news