العدد : ١٥٠٣٥ - الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٥ - الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ رمضان ١٤٤٠هـ

الثقافي

في كل منبر له لون من الحب لا يغادر قلبه ولا يتجاسر على لوحته الفنية

بقلم: علي الستراوي

السبت ١١ مايو ٢٠١٩ - 10:36

إلى سعادة الشيخ التشكيلي القدير راشد بن خليفة آل خليفة


(يسكن ظلاً.. ويحنو على شرفةٍ واحدة.. سرها من سر هذا الوطن، ومن أهل بيت كرام، لا يغادر ربوعهم من دون فيض من سلام).

يمدُّ من قامته مجتازًا كل جهات الحب، بينه وبين الآخرين ذلك البيت الذي لا يغلق.

«راشد» يغسل قدمي النخل بقامات صواري السفن، حيث تلك التي لا تغادر القلب حلم أبدي وزوادة في مساءات النور يلون أطيافها من زهور الليلك ومن ارجوان المحمدي الذي لا يتجاسر على لوحته ولا يغادر نبض قلبه في ألوان محبته.

ففي كل زاوية له ذاكرة وفي كل منبر له لون من الحب وساقية من الماء الزلال.

هو تلك اللوحة التي لا يغادر بروازها ولا تتجاسر على لونها، عجن حنينها راشد من واقع الحياة، فكانت سلالم تعلو بنا نحو حرية البوح ونحو «حزاوي  الجدود والجدات، حينما رسموا معالم أقدامهم.

لا تأخذه الغفلة عن أحبائه، يسبقهم بأريج الزعفران قبل أن يسبقوه، وبنظرة فرحة في الطيب والعناق.

منشغل بأطياف ذاكرة، يعجن فرحها من فرح الوطن، لأن الوطن في حضرته سيدٌ يهز بقامة السدر، فينحدر نحو سيل العناق عشق، لا ينفك من عجلٍ، بل يتمسك بعشقه الذي أشعل القلب بجمع المحبين بينه وفي قلب واحد.

«راشد » في صباحات الألف، يرسم الحكايات، ويعيد لجدران المدن بريقها، فالذين غادروا زمنهم عادوا في لوحة راشد يفترشون حنينهم منشغلين بغيث جديد، انحدر مطرها من واحة عالقة بالحكايات وبوجوه تشكلت من عمق سلالات البشر، جعلت من راشد القامة الواقفة في زمن الانكسارات وفي زمن الوحشة، عانق الفضاء وغنى بريشته حكاية الزمن الجميل.

وكان لراشد فضاء متسع لا يضيق حينما تضيق الأزمنة، لأن شذرات ما يتوزع للطفولة في مرسم راشد ينمو بنمو القلب الذي يسع الآخرين، فالأبيض ينحني في عناق الأسود والأزرق يراقص البنفسجي، ويحرّض كل الألوان على ممارسة الرقص، عبر شفيف رقيق يحتضن نبضات الفؤاد، مستأنسًا بغزل السنونو حينما تغادر فصولها وتأتي لتمرح وسط ساحات لجزيرةٍ واعدة منشغل قلب راشد بهواها.

أيها السحر الخارج من اندماج الألوان، المنبعث من أريج قلب لا تغلقه ذاكرة النسيان، قلب يحب الآخرين ويبتهج حينما يبتهجون، ومع كل رعشة لجسد متصل بالقلب، يتربع الوطن فوق كل الصغائر، ليحكي لنا عبر ريشة راشد تاريخ هذا الوطن.

ثلة من البشر يعرفهم راشد كمن يعرف سلالة الورد من عطر ألوانها في العناق، فلا تغادر صغيرة دارها، ولا تحتجب الشمس عن عشاقها في حضرة راشد، الجميل الذي لا يغفو عن دلال بهجة محبيه، وعن أنجم توزعت في عمر هذا الوطن.

حيث أكملوا في ظل عشقهم حكاية النور، نور يستعجل الشوق فلا تغلق القلوب من دونه. 

تلك الحكاية، كانت وما زالت لها مفاصل ذلك البيت من القلب الكبير «بحرين» وطن الجميع، تقدمْ يا راشد فالرسائل التي لونتها عبر ريشتك في إطار لا يغيب، هي أمل، ونهر يجري بماء الحياة، فليس للأسود سوى الأبيض غطاء وجسدٌ من العاج، نعشق ظله وشمسه ولا نغادر عتبات بيته الكبير ورائحته السافرة.

كانت رسائل راشد بن خليفة آل خليفة خارجة في المقام الكبير، سيدة في مدائن حلم الوطن، فليس بعد الحب كره وليس للكره مقام، فالحكاية عند راشد هي النور والكلام العفيف بقامة لا تلين، جيل بعد جيل لأكثر من أربعين عامًا والحلم صبي في عناق لوحة الجمال، جمال لوطن يكبر بقامة الرجال، وأنت في مقامه يا راشد مقدم أعدت لنا الصبا من جديد في لوحة زاهية، وفي دلال عذق الرطب في لهيب صيف شديد.

راشد.. في قهوتك الصباحية تلك النكهة العالقة بالسمو نحو عناق سامقات النخل، وأنت منها، مضياف لا تغلق أبوابها أمام الضيوف، تلك شاهدة في دلال الفراشات وهي تعانق أغصانها في الربيع، وأنت تحكي عن اللون وعن أهمية الفن والدفع به نحو قلب أوسع في قلوب الشباب، ذاكرة تشدد على بقائها في مسامات جسد الوطن، وسادة أنت والآخرين من المحبين تتشبثون بهم وتدفعون بجند القلوب نحو بناء الوطن.

هكذا ينمو فوق نبضنا..

وهكذا يا راشد نغني الوطن..

وكما قلت في جداريات انت بنيتها من اللون ومن زرقة البحر شيدت لها كل السفن.

a.strawi@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news