العدد : ١٥١٢٢ - الأحد ١٨ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٢ - الأحد ١٨ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

أخبار البحرين

مع تسارع الأحداث في المنطقة.. الخبراء والمحللون يجيبون عن سؤال:
هل تلوح في الأفق بوادر حرب أمريكية إيرانية؟

حاملة الطائرات الأمريكية (آبراهام لينكولن)

السبت ١١ مايو ٢٠١٩ - 01:15

إعداد: أحمد عبدالحميد

كعادة الأحداث في منطقة الشرق الأوسط تتطور بصورة متسارعة. قبل عام انسحبت الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي «المعيب» مع إيران، الذي أقرته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، والذي استغلته طهران بصورة سيئة في تهديد جيرانها في المنطقة من خلال استمرار دعم وتمويل الإرهاب ومواصلة التدخل في شؤون دول المنطقة.

وشهد العام المنصرم استمرارا في التصعيد الأمريكي الإيراني على جميع الأصعدة، حتى انتهى مؤخرا بخطوة أمريكية تمثلت في إرسال حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» إلى المنطقة في «رسالة» إلى إيران، على حد تعبير المسؤولين الأمريكيين للتوقف عن تهديد المصالح الأمريكية ومصالح حلفائها في المنطقة، وذلك مع إصرار طهران على ادعاء قدرتها على استهداف التدفقات النفطية العالمية التي تمر في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز.

هذه التطورات دفعت البعض إلى الحديث عن بوادر حرب عسكرية تلوح في الأفق.

وضعنا عددا من الأسئلة أمام مجموعة من المراقبين والمتابعين من داخل البحرين وخارجها لتعرف آرائهم حول تطورات الوضع في المنطقة في ظل التصعيد الأمريكي ضد إيران وهل تلوح في الأفق أي بوادر مواجهة عسكرية؟ وما هي الخطوات الواجب على دول مجلس التعاون اتخاذها في الوقت الراهن؟ وهل تستطيع طهران تشكيل تهديد حقيقي لتدفقات النفط العالمية؟

 

الكاتب والمحلل السياسي الكويتي د. ظافر العجمي:

التحرك الأمريكي أعلى من التهديد.. وأقل من الحرب

قال الكاتب والمحلل السياسي الكويتي د. ظافر محمد العجمي إن ما يجري بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران هو سابقة من كلا الطرفين، إذ لم تقم واشنطن من قبل بتصفير صادرات النفط الإيرانية، متوقعا أن تقوم طهران بسابقة للرد على هذا الإجراء، مشيرا إلى أن الحملة الأمريكية يتفرد بها جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي، لذا فهي عاصفة جون بولتون، باعتباره من الصقور في الإدارة الأمريكية، وهو يعارض النظام الإيراني الحالي ويدعم مجاهدي خلق بقوة.

وأكد أن قرع الطبول الحالية قد لا يكون المقصود منه تنفيذ حملة عسكرية ضد إيران، ولكن قرع الطبول من الخارج قد يحرك من في الداخل فيحاولوا تغيير النظام الإيراني، مشددا على أن الحشد العسكري وقرع طبول الحرب يراد منه عدة أمور، الأول تذكير العالم وخاصة الصين وروسيا بأن الخليج العربي هو منطقة نفوذ أمريكية ولن يسمح لأي قوة أخرى بالتغلغل، والأمر الآخر أن الحشد العسكري يهدف إلى إظهار جدية تعامل واشنطن مع طهران، واستعدادها للتعامل إذا ما تمادى الإيرانيون في أزمة الاتفاق النووي 5+1، وتوابعها مثل نشر المليشيات وزعزعة أمن منطقة الشرق الأوسط والصواريخ الباليستية.

ووصف القرار الأمريكي الحالي بأنه الأكثر صرامة والأكثر شدة والأكثر جدية من القرارات السابقة.

وحول الموقف الإيراني، أشار د. ظافر العجمي إلى أن طهران لديها إرث من التعامل مع الحصارات والمقاطعات والعزلة الدبلوماسية، وصانع القرار الأمريكي يتوقع عدم انصياع إيران بهذه السهولة، لذلك ترك لها خيار الباب المفتوح إن رغبت في الخروج من هذه الأزمة، موضحا أن الأزمة ليست معادلة صفرية وهو ما لا يرمي إليه صانع القرار الأمريكي، مضيفا أن التجارب الإيرانية السابقة تجعلها تتحاشى أي مواجهة عسكرية مع أي خصم، لكنها تستخدم ما يسمى المكملات الاستراتيجية لإيران، وهي مكملات عسكرية وسياسية، وتتمثل في الهياكل العسكرية الشريرة التي تعيث فسادا في الشرق الأوسط كالحشد الشعبي وحزب الله والحوثيين ومن هم على شاكلتهم من الهياكل العسكرية الشريرة التي تدور في فلك إيران.

وعما تريده واشنطن من هذا التصعيد، قال إنها تضغط على النظام الإيراني إما لإسقاطه وذلك إذا كان الحشد والضغط الأمريكي متواصلين لفترة طويلة، أو على الأقل الانصياع وعقد حوار مباشر تكون فيه الشروط لصالح الولايات المتحدة ولصالح السلام الدولي أكثر مما كانت في الاتفاق النووي البائس الذي كان يعطي طهران الكثير من حرية الحركة ولا يقيدها في الالتزام بالاستقرار في الشرق الأوسط.

وحول موقف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أكد د. ظافر محمد العجمي أن دول الخليج العربي مستعدة، وما يحدث هو جرعة قلق إيجابية ترفع حالة الاستعداد في دول الخليج العربي، كما نحن دائما مع الجارة السيئة «إيران»، وبالنسبة إلينا، إننا لا نريد من الولايات المتحدة الأمريكية تصفير صادرات النفط الإيرانية فحسب، بل تصفير المليشيات المارقة التي تقودها إيران وتزعزع الشرق الأوسط.

وتابع: من المعروف أن إيران تستقوي بنظام الصواريخ وأعمال القرصنة والإرهاب البحرية من خلال الحرس الثوري، فإذا كانت بحرية الحرس الثوري قادرة على إغلاق مضيق «هرمز» فإنني أرى أن القوات الجوية الخليجية قادرة على إطفاء أنوار طهران ومشهد وأصفهان مجتمعة في وقت واحد، ووفقا لمقومات التوازن الاستراتيجي فإن دول الخليج لديها تفوق جوّي على إيران وبفارق كبير جدا يوازي مشروعها الصاروخي وعبثها البحري في مضيق هرمز.

 

قائد القوات البحرية الإماراتية سابقا:

لن تكون هناك حرب حقيقية بين الولايات المتحدة وإيران

الحشد الأمريكي جزء من الحرب النفسية واستراتيجية الردع العسكري

قال اللواء الركن بحري أحمد محمد السبب الطنيجي قائد القوات البحرية الإماراتية سابقا رئيس ملتقى سفن الدوريات البحرية: ندرك أن الوضع في الخليج العربي معقد جدا فالخليج بحيرة شبه مغلقة ليس لها منفذ سوى مضيق هرمز فالخليج العربي شريان حياة دولي ومعظم الثروات الطبيعية من الغاز والبترول في باطنه، واذا ما نظرنا للأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران واللغة التصعيدية بين البلدين والحشد الأمريكي في القواعد وفي البحر نجده يوحي بأن الحرب قائمة لا محالة، ولكن من وجهة نظري أستبعد ان تكون هناك حرب حقيقية لعدة اسباب منها ان الاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في بيان لهم بعد إعلان إيران أنها خففت من قيودها بشأن أنشطة برنامجها النووي بأنهم لا يزالون ملتزمون باتفاق إيران النووي لكنهم لن يقبلوا إنذارات من طهران بشأن الإبقاء على الاتفاق.

واعتبر اللواء الطنيجي أن أي خطوة من إيران بإغلاق مضيق هرمز سيترتب عليها تخلي الاتحاد الأوروبي عن موقفة تجاه إيران ولن يقبل بالمساس بحرية الملاحة من وإلى المضيق لكون ذلك تهديدا للأمن القومي الأوروبي مما يضعف من موقف إيران كما أنه ليس من مصلحة نظام إيران القيام بذلك لأنه لو بدأت الحرب لن تنتهي الا بسقوط نظام الملالي وهم يدركون ذلك جيدا، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لن تكون هناك حرب وشمال إسرائيل مهدد من حزب الله، فإذا كان لا بد من هذه الحرب فلا بد من البدء في اسكات حزب الله في لبنان بعد ضربات عسكرية إسرائيلية مكثفة لتأمين شمال إسرائيل وإضعاف جناح من أجنحة إيران، كما أن إعلان ترامب غير القانوني بتبعية الجولان لإسرائيل يسمح لها بالتعزيزات في هذه الأرض المحتلة ومن هنا سيتم تأمين إسرائيل من الناحية السورية.

وأردف: بعد اسكات حزب الله تبدأ الحرب على إيران بالقيام بضربات مركزة على مراكز الثقل في العاصمة طهران وعلى المفاعل النووي الإيراني وضرب مصانع الاسلحة والقواعد العسكرية الإيرانية الخاصة بالحرس الثوري.

وأوضح الطنيجي أن وجود مضيق هرمز في بؤرة المواجهة وهو الذي يشكل شريان الحياة لدول الخليج العربي يترتب على ذلك تبعات عديدة وعلى دول مجلس التعاون الخليجي اتخاذ مجموعة من التدابير، منها تأمين حقول البترول والغاز في الخليج العربي والتوجه لعمل اتفاقات جديدة مع الدول الصديقة لتخزين الانتاج ومن ثم إعادة تصديره، كذلك السعي لتأمين جبهاتها الداخلية لمواجهة أي ارتدادات تحصل في الداخل، فالحرب لو حصلت لا بد ان يكون لها ارتداد، كذلك تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى الاتفاقيات الثنائية مع الدول الصديقة.

واختتم تصريحه قائلا: لكن تبقى قناعاتي بأنه لن تكون هناك حرب فالحشد الأمريكي هو جزء من الحرب النفسية واستراتيجية الردع العسكري كما أن نظام فارس يدرك أن هذه الحرب ليست نهاية لطموحهم في التوسع فحسب بل إنها نهاية لوجودهم في السلطة، وستكون هناك مباحثات سرية لتعديل الاتفاق النووي فالحرب في الخليج العربي مكلفة وخسائرها كبيرة ولا سيما ان كان أحد أطرافها نظاما ارعن وسيشعل المنطقة بأكملها.

 

 

البنمحمد: التصعيد نتيجة للممارسات الإيرانية

بسام البنمحمد عضو مجلس الشورى يقول: هناك تطورات تحدث حاليا في المنطقة ويجب علينا أن نضعها في إطارها الصحيح لكي نحسن التعامل معها بشكل سليم، على رأسها هذه التطورات، وهي نتيجة استمرار ممارسات النظام الإيراني المزعزعة للأمن والاستقرار، وما لها من تأثير سلبي خطير على المستويين الإقليمي والدولي، والتي لم تكن كل المحاولات السابقة كافية لردعها.

وأضاف: أما الجديد فهو في آلية مواجهة النظام الإيراني هذه المرة، فتصريحات الإدارة الأمريكية التي أعلنت أن أي تهديد من عملاء إيران في المنطقة سيتم التعامل معه على انه اعتداء مباشر من إيران وسيتم الرد عليه على هذا الأساس، وهذا تطور غير مسبوق، فقد استغلت إيران هذه الاستراتيجية سنوات طويلة، تحرك عملاءها للقيام بعمليات إرهابية وقتل واختطاف ثم التفاوض لتحقيق مكاسب لصالح نظامها على حسابهم، وبالتالي لم يكن الرد يصل الى إيران, حيث إنها توجه عملاءها لخدمة مصالحها على حساب الدول التي ينتمون إليها وتبقى طهران بمنأى عن العقاب، ومن الأمثلة على ذلك ما يقوم به حزب الله بتوجيه من النظام الإيراني لخدمة مصالح إيران إذ يتضرر لبنان من غير أن تدفع إيران ثمن تلك الاستراتيجية، وهذا ما تغير الآن بشكل واضح بسبب توجيه التركيز على الدور الإيراني الأساسي لهؤلاء العملاء وأن الرد سيكون على المستفيد الأصلي منهم.

وأردف البنمحمد قائلا: وكما تعودنا من النظام الإيراني فهو يصل الى حد الهاوية ثم يتراجع، يصعّد في تصريحات مسؤوليه ويكابر ويدفع عملاءه للمواجهة وإن لم تنجح في تخويف الطرف الآخر يتراجع الإيرانيون من خلف الكواليس ويماطلون في مفاوضات لكسب مزيد من الوقت لكي يقووا من موقفهم التفاوضي إن لزم.

حاليا تستخدم الإدارة الأمريكية استراتيجية واضحة لتغيير سلوك النظام الإيراني وهي قائمة على التدرج في العقوبات الاقتصادية وصولا إلى قطع الشريان الاقتصادي عنهم لمنعهم من الاستمرار في دعم وتمويل الإرهاب والفوضى على أمل ان تنجح تلك الاستراتيجية في تغيير سلوك النظام الإيراني أو تدفع الشعب الإيراني الى تغيير نظامه، وبالتوازي مع تلك الاستراتيجية وجهت الإدارة الأمريكية كل إمكانياتها الدبلوماسية والعسكرية للتصدي للتهديد الإيراني المستمر ولأي تصعيد آخر محتمل منها على مصالحها وعلى أمن المنطقة بما في ذلك -وهذا هو المهم- ربط عملاء النظام الإيراني وتصرفاتهم بإيران وأنها هي من ستدفع ثمن تصرفاتهم.

وتابع: لا أحد يرغب في الحرب، ونسأل الله ألا تصل المنطقة إلى أي مواجهات عسكرية, لكن في الوقت ذاته لا يمكن القبول باستمرار التخريب والدمار الذي ينشره النظام الإيراني وتدفع ثمنه شعوب بريئة ودول عديدة من غير أي رادع لأطماع هذا النظام المجرم.

 

رئيس المركز البريطاني لدراسات الشرق الأوسط:

التهديد بإغلاق مضيق هرمز لعبة سياسية فاشلة

قال أمجد طه الرئيس الإقليمي للمركز البريطاني للدراسات وأبحاث الشرق الأوسط إنه لن تكون هناك حرب مباشرة مع نظام إيران.. وما تقوم به أمريكا هو حرب نفسية باردة تشمل العقوبات الاقتصادية والمزيد من التصعيد العسكري وهو لن يفضي الى أي حرب فعلية.. ولكن قد تكون هناك حرب ضد حزب الله في لبنان تتوقع فيها واشنطن ردة فعل قوية من نظام خامنئي، لذا جاءت بالطائرات الى المنطقة لتفادي أي استفزاز من إيران، إذ إن ضرب حزب الله سيكون ضربة قوية قد تفقد إيران ورقتها الأخيرة المتبقية في العراق وسوريا ولبنان. 

وتابع: لن تستطيع إيران إغلاق مضيق هرمز، فطهران لا تملك إلا 15% من المياه وهذه المياه دولية وليست إقليمية لطهران، وبالتالي في حال الإغلاق فإن إيران ستكون كمن يعلن الحرب ضد جميع دول العالم بما فيها الصين وروسيا وهم حلفاء طهران اليوم.. أي أن هذا شبه مستحيل.

واختتم تصريحه قائلا: أي تهديدات من إيران هي مجرد لعبة سياسية فاشلة ومكشوفة، ودول مجلس التعاون -ما عدا نظام قطر- تدرك ذلك وستعزز من تحالفها مع القوى الدولية كبريطانيا وأمريكا لتعزيز الأمن والاستقرار الدولي.

 

كاتب مصري: تهديد إيران لمصالح أمريكا

في المنطقة قد يدفع فيها النظام في طهران الثمن

 

أكد الكاتب أسامة عجاج مدير تحرير جريدة الأخبار المصرية أنه من خلال قراءة مسار العلاقة الأمريكية الإيرانية منذ ثورة الخميني في عام 1979 والتي شهدت على الدوام توترا ترتفع معدلاته أو تقل أحيانا فإن الطرفين يجيدان سياسة حافة الهاوية، بمعنى تأزيم الأوضاع واستخدام كل طرف أوراق القوة لديه وبعدها العودة إلى نقطة الهدوء والاستقرار الظاهري في العلاقة.

وتابع قائلا: هذه المرة هناك متغيرات، منها وجود ترامب في البيت الأبيض وزيادة معدلات التدخل الإيراني في ملفات حيوية في المنطقة، ولكن كلفة الحرب والمواجهة العسكرية على المنطقة تستدعي من الطرفين التوقف عن التلويح بالمواجهة العسكرية وخاصة أن قرار أمريكا خوض صراع خارجي ليس من صلاحيات ترامب وحده ولكنه مرتبط برأي الطبقة السياسية في أمريكا ومؤسسات مثل وزارة الدفاع ومؤسسات الأمن القومي والكونجرس, وقد مارست أمريكا عبر إجراءات مدروسة وممنهجة أقصى ضغوط ممكنة على طهران لدفعها إلى الدخول في مفاوضات جديدة لتعديل الاتفاق النووي طبقا للرؤية الأمريكية بدليل طلب الحوار الذي جاء على لسان ترامب وأركان إدارته.

وأردف مدير تحرير جريدة الأخبار المصرية قائلا: أما فيما يخص إغلاق مضيق هرمز فهو يأتي في إطار ممارسة إيران الضغوط على دول العالم ولكنها ورقة ليست للاستخدام وخاصة أنها في هذه الحالة لا تواجه أمريكا فقط أو دول الخليج وإنما في كل دول العالم المستفيدة من تدفقات نفط دول الخليج، وهي من جديد سياسة حافة الهاوية، في انتظار توقيت التراجع المنظم من أي من الطرفين وخاصة أن إيران تدرك أنها قد تهدد مصالح أمريكا في المنطقة وقد تستهدف قواتها وقواعدها في المنطقة ولكنها قد تدفع في سبيل ذلك وجود النظام نفسه في طهران.

 

د. أشرف كشك: أمن الطاقة خط أحمر.. وإجراءات احترازية أمام دول الخليج

قال د. أشرف محمد كشك مدير برنامج الدراسات الاستراتيجية والدولية بمركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة: لم تكن هذه هي المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تشهد فيها العلاقات الأمريكية- الإيرانية تصعيداً جراء الملف النووي، ومع ذلك لا أتوقع حدوث مواجهة عسكرية بين الجانبين لثلاثة أسباب أولاً: مع وجود مؤشرات تصعيد فإنه في الوقت ذاته لا تزال توجد مؤشرات لحلول سلمية، ففي الوقت الذي لم يستبعد فيه الرئيس ترامب خيار المواجهة العسكرية فإنه أبدى استعداده للحوار، وفي الوقت ذاته تأكيد ثلاث دول أوروبية استمرار التزامها بالاتفاق النووي بالإضافة إلى وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني، لكنهم أكدوا رفضهم مهلة الستين يوماً التي منحتها إيران لهم، وهذا ما شهدته أكثر الأزمات الدولية احتداماً وهي أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، فعلى الرغم من نشر الاتحاد السوفيتي آنذاك صواريخ محملة برؤوس نووية في كوبا يمكن أن تطول عمق الأراضي الأمريكية فإن خيار التفاوض ظل قائماً لإدراك الطرفين مغبة المواجهة النووية، وبالتالي فإن ذلك التصعيد المتبادل بين إيران والولايات المتحدة هو لتحسين شروط التفاوض.

أما السبب الثاني: في حال قررت الولايات المتحدة انتهاج الخيار العسكري فإن ذلك يثير عدة تساؤلات: هل ستكون ضربة إجهاضية للمنشآت النووية؟ ومن ثم هل لدى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية مؤكدة حول أماكن وجود تلك المنشآت؟ أم إن الضربة سوف تستهدف بعض المنشآت الحيوية في إيران؟ أم إنها سوف تستهدف الإطاحة بالنظام الإيراني ذاته؟ لأنه في المفهوم العسكري إن لم تكن الضربة العسكرية الأولى شاملة لشلّ قدرات العدو فسيكون لديه القدرة على الرد. صحيح أن هناك تفوقا واضحا للقوات الأمريكية والغربية مقارنة بإيران، كما أن الناتو لديه قوات تحيط بإيران من كافة الجوانب، إلا أن الرد الإيراني ربما لن يكون من خلال مواجهة مباشرة ولكن من خلال تحريك الأذرع العسكرية في دول الجوار ولعل زيارة وزير الخارجية الأمريكي الأخيرة للعراق كانت مؤشراً على القلق الأمريكي إزاء المصالح والمنشآت الأمريكية هناك.

وتابع: أما السبب الثالث فهو أن أي عمل عسكري يتطلب موافقة الكونجرس، فإذا كان ترامب يحظى بدعم الجمهوريين فإنه يلاحظ إبداء الديمقراطيين القلق إزاء توسع الصراع مع إيران من خلال بيان أرسلوه الى الرئيس ترامب في هذا الشأن، كما أن هذا التصعيد الإيراني يعني أن العقوبات أتت أكلها وبالتالي يعد خياراً فعالاً للإدارة الأمريكية بدلاً من إضافة أزمة جديدة الى منطقة تعج بالأزمات.

وبشأن تهديد الملاحة في مضيق هرمز، قال د. أشرف كشك: لا أتوقع أن تقوم إيران بأي عمل لتهديد مرور النفط لسبب رئيسي هو أن الأزمة في هذه الحالة لن تكون مع الولايات المتحدة وإنما مع العالم الذي يعتبر أن أمن الطاقة خط أحمر ويؤكد التاريخ ذلك في حدثين الأول: الحرب العراقية الإيرانية عندما بدأت إيران في استهداف ناقلات النفط الخليجية تدخلت الدول الكبرى بقوة لحماية تلك الناقلات، والثاني: قيادة الولايات المتحدة لتحالف دولي عام 1991 لتحرير الكويت من الغزو العراقي.

 وبرأيي إن دول الخليج بالرغم من كونها ليست طرفاً مباشراً في ذلك الصراع فإن كافة الأزمات السابقة كان لها تأثير بالغ عليها فأصبحت طرفاً فيها بشكل أو بآخر، وبالتالي يجب اتخاذ ثلاثة إجراءات متزامنة الأول: اتخاذ إجراءات احترازية لتأمين منشآتها الحيوية، والثاني: الاستعداد لتصدير النفط عبر طرق بديلة في حال أقدمت إيران على تهديد مرور النفط عبر مضيق هرمز، والثالث: مراجعة خطط الطوارئ والأزمات وكيفية التعامل مع تداعيات تلك الأزمة وخاصة بشأن التداعيات الاقتصادية المحتملة لأي مواجهة عسكرية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news