العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

في الصميم

فعلا.. لقد أبليتم بلاءً حسنًا!!

عملٌ كبيرٌ جدًّا حدث على أرض البحرين لم يعطه البعض حقَّ قدره.. ألا وهو إقرار مجلس النواب مشروع الميزانية العامة للدولة في وقت قياسي على الرغم من أن الميزانية لم تُحَل إلى المجلس بصفة الاستعجال كما كان يحدث في الفصول التشريعية السابقة.. أُقِرَّت الميزانية وبُورِكت من مجلس النواب من خلال اجتماعات مشتركة مع ممثلي الحكومة وهم كبار مسؤولي وزارة المالية في إطار من التوافق الكامل.. وقد غابت الشعارات والمزايدات عن هذه الاجتماعات وتشبث الجميع بمعيار المصلحة العامة وحُسن إدراك للمواقف والإمكانيات المتاحة، وخاصةً أن هناك العديد من المصالح والحقوق معطلة ومتأخرة تنتظر في لهفة الوفاء بمستحقات القطاع التجاري والمقاولين والموردين وغيرهم وهي التي في ذمة الوزارات والهيئات العامة، وبصراحة كانت توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء إلى جميع الوزارات بسرعة الوفاء بتقديم هذه المستحقات لأصحابها على وجه السرعة.. ولم تكن ممكنة السداد بغير سرعة إقرار مشروع الميزانية العامة للدولة.

وقد لاحظت من خلال أول سهرة لنا في المجالس الرمضانية خلال رمضان الجاري أن الجميع يتحدثون في ارتياح بالغ عن الصورة والكيفية التي أقر مجلس النواب الميزانية من خلالها.. كما رأينا كيف أن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد، من خلال تشريف سموه لمجلس المرحوم عبدالله ناس وأبنائه، يوجه ويكرر الشكر والإشادة للسادة النواب قائلا: لقد أبلوا بلاء حسنا سواء بسبب الروح التي سادت في مناقشات الميزانية أو في أدائهم العام في دور الانعقاد الأول للفصل التشريعي الخامس.. كما رأينا معالي وزير المالية والاقتصاد الوطني يحكي في إعجاب كيف كان الأداء في اجتماعات مناقشات الميزانية التي كانت تقترب من عشرين ساعة عمل في اليوم الواحد، وكيف كانت روعة التوافق في الرؤى والأهداف التي كانت مملوءة بالحرص النادر على مكتسبات المواطنين والابتعاد كل البعد عن عدم تحميلهم أي أعباء.

وأود أن ألفت الأنظار هنا إلى أنه للمرة الأولى في تاريخ مجلس النواب تنعقد هيئة مكتب المجلس في أعقاب إقرار المجلس الميزانية برئاسة معالي الأستاذة فوزية زينل لتصدر بيانا تقول فيه: «إن اعتماد مشروع الميزانية العامة للدولة للعامين 2019-2020 يأتي تتويجًا للتعاون المشترك بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وأيضا ترجمةً للتوجيهات السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، باعتبار أن هذا التعاون يعد أمرًا أساسيًّا لمواصلة البناء على ما تحقق من مكتسبات تنموية والارتقاء بمستوى الإنجاز والتطور.

وقال البيان: إن مجلس النواب كان حريصًا على جعل المواطن محور الاهتمام والتوافقات التي تمت في برنامج عمل الحكومة، وتضمينها في الميزانية العامة والمحافظة على مكتسبات المواطنين، والعمل على تعزيزها وفقا للإمكانيات والقدرات المالية للدولة.. إلخ.

وقد رأينا أن هناك بعض الذين يحاولون أن يقللوا من هذا الإنجاز وهذه الظاهرة المستجدة التي نأمل لها أن تدوم.. بالتعليق على إقرار النواب الميزانية على وجه السرعة، متهمين المجلس بأنه لم يتمسك بتحقيق ما كان قد أعلن التمسك به من قبل من حيث تحسين أحوال الموظفين وما شابه.

وأنا في رأيي أنه مادامت القيادة والحكومة الموقرة برئاسة سمو رئيس الوزراء أكثر تمسكا واعتزازا بهذا التوافق الحاصل مع السلطة التشريعية فإن كل ما يمكن أن يفكر فيه السادة النواب من أجل المواطنين يمكن أن يتحقق في أي وقت رغم إقرار الميزانية.. لكن يبقى أن العمل المتميز لا بد من الإشادة به وتأكيد ضرورة ديمومته في القادم من الأمور والميزانيات.

الميزانيةُ ستصدر بتصديق من جلالة الملك على قانون إصدارها في هذا الأسبوع بإذن الله، أي في أعقاب إقرار مجلس الشورى لها يوم غد الأحد.

وقد أعجبني التصريح الذي أدلى به السيد خالد حسين المسقطي رئيس اللجنة المالية بمجلس الشورى في أعقاب موافقة مجلس النواب على الميزانية، وخاصةً قوله إن ما تحقق من توافقات يعد أفضل ما يمكن التوصل إليه في ظل الظروف المالية الاستثنائية، مفيدا بأن إجراء تعديلات ضمن الميزانية يستكمل الخطوات المطلوبة لتحقيق التوازن المالي والتي تقتضي خفض النفقات وتقليل العجز المالي في الميزانية مع الاستمرار في مساعي خفض الدين العام، وكل ذلك في إطار المحافظة على كل مكتسبات المواطنين.. مشيرا إلى أن كل هذه الأهداف تعد من أكبر التحديات التي واجهت اللجنتان الماليتان في ظل مساعي اعتماد الميزانية خلال الفترة التي ينص عليها الدستور واللائحة الداخلية.

وأنا أقول لجميع من شاركوا في إنجاز الميزانية في مجلس النواب أو مجلس الشورى: فعلا.. كما قال سمو ولي العهد.. لقد أبليتم بلاء حسنا.

إقرأ أيضا لـ""

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news