العدد : ١٥٠٣٦ - الجمعة ٢٤ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٦ - الجمعة ٢٤ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ رمضان ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

حكايات وتقاليد شهر رمضان في الوطن العربي

بقلم: محيي الدين بهلول

الجمعة ١٠ مايو ٢٠١٩ - 01:15

كلما بدأ شهر رمضان ومن أول دقيقة يتوهج قلب كل مسلم بالنور والدعاء والصلوات، من خلال مآذنه، إذ إن هذا الشهر المبارك له الكثير من المكرمات، وكل المسلمين والعرب يحتفلون بقدومه. ولهذا الشهر تقاليده ومميزاته في كل بلد من الوطن العربي الكبير، ففي فلسطين منذ عام 1948 حتى يومنا هذا مرورًا بالعدوان الإسرائيلي حتى عام النكبة وتختلف مظاهره قبل النكبة اختلافًا كبيرًا عن الآن فمظاهر الاحتفال بهذا الشهر كانت كثيرة تملؤها الفرحة والبهجة، وزيارة الجيران وتبادل التهاني والسهرات الجميلة. أما في العراق العربي الأصيل فيبدأ الاستعداد للاحتفال منذ بداية الشهر الكريم، ففي كل موقع من المواقع الكبيرة تتهيأ مدنه للسهرات الرمضانية وأماكن لألعاب الأطفال، ومن أشهر هذه المدن التي تحتضن الاحتفالات بالشهر الكريم (مدينة الزوراء) وتبقى الروابط الاجتماعية والتقاليد العربية ولا سيما القديمة منها تظهر بصورة قوية فيها. أما في السودان فهناك مائدة نجدها في كل بيت يطلق عليها اسم (اللقمة) وهي عبارة عن نوع من العصيدة يصب فوقها لحم مفروم تعرف في السودان بالملاح، وينسب أيضًا إلى السودان فـــي هذا الشهر (مائدة العائلة السودانية) والتي لا تخلو من (العزايم) أي الضيوف. أما رمضان في لبنان فإنه لا يختلف كثيرا عنه في الأوطان العربية وأكثر مظاهره تكون في (طرابلس) وغيرها من المدن التي تكثر فيها نسبة المسلمين. والمطبخ اللبناني له مميزاته وإتقانه في إعداد الطعام، وتجيء الحلويات اللبنانية والشامية معًا على رأس قائمة طعام رمضان ومن أشهرها (المعمول) وهي أكله لبنانية محشوة بالفستق واللوز، وعلى الإفطار أيضًا تتربع (الكبة بالصنوبر وكذلك الكبة النية).

 أما رمضان في سوريا فهو شديد الشبه بلبنان، فالاحتفالات بقدوم هذا الشهر تكاد تكون واحدة، إلا أن الطابع الإسلامي يعم الوطن بأكمله، ومعظم الاحتفالات الدينية يستحوذها (مسجد بني أمية الكبير) بدمشق إن قدوم الشهر المبارك رمضان ينتظره أهل سوريا لإزالة أي سوء تفاهم وخصومات بين الإخوه والأخوات والتاجر وجاره أو أي غضب موجود بينهم فأفراح هذا الشهر الكريم تغسل كل ما سبق، كما أن أول مظاهر في رمضان في سوريا هي تذكر الأسلاف في ساعات ما بعد الإفطار وصلاة التراويح، أما الأكلة المشهورة في سوريا فهي الفول النابت بالملح والكمون، وينتشر بائعو هذه الأكلة في شوارع المدينة حيث حولها كل السوريين. أما رمضان في الجزائر بلد المليون شهيد، فإن له قدسيته لدى الشعب الجزائري، ويستمر الاحتفال به طوال ليالي رمضان حتى ساعات الفجر في الميادين المهمة، فتنصب المسارح في الهواء الطلق ، تشارك فيه جميع العوائل وفي مقدمتهم الأطفال، أما أكلات الجزائر المحببة هي (الكسكسى) التي تشتهر به بلاد شمال إفريقيا. أما رمضان في ليبيا حيث يبدأ الاحتفال بشهر رمضان المبارك منذ الأيام الأولى من يوم الرؤية يخرج الشبان منذ بداية أيامه الأولى، وتكثر الاحتفالات في هذا الشهر ليلة النصف منه وليلة القدر، حيث تضيق الشوارع في هذا الوطن، أما الأكلات فتختلف من منطقة إلى أخرى، وفي المحافظات الشرقية ودرنه وبني غازي والجبل الأخضر يكون الطعام مكونا من خضار وعيش باللحم، أما في طرابلـس والزاوية فتشتهـر (بالعصيدة والبازين). أما رمضان في تونس، فيذهب الناس جماعات إلى المساجد للصلاة ، وبحسب عادات هذا البلد هناك مجموعة كبيرة من هؤلاء الناس يتبرعون بالمال والصدقات، ويأتي الاحتفال بحلول شهر رمضان الكريم استعدادًا لاحتفالات العيد (عيد الفطر المبارك) أما الأكلات فإنها لا تختلف عن البلدان المجاورة لها وأعني بها تونس وليبيا. أما رمضان في المملكة العربية السعودية فتقام الصلاة من الليلة الأولى لشهر رمضان في كثير من المساجد وتأتي أيضًا العمرة في مقدمة هذا الشأن الديني في ارض الحرمين، بهذه المناسبة الدينية السمحاء يصر العديد من المواطنين السعوديين والزائرين على القيام بصلواتهم في المساجد والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى أن يتقبل صيامهم وقيامهم، وكذلك زيارتهم للمجالس الرمضانية، ولا يخفى على أحد فإن المائدة السعودية تضم اكبر تشكيلة من أصناف الطعام المختلفة الخليجية والعربية والإفريقية نظرًا إلى أن السعودية تعتبر ملتقى جميع الشعوب الإسلامية ويدخل الأرز في معظم المأكولات الرئيسية في السعودية مثل (الكبسة) في منطقة الرياض (والأرز البخاري) في الحجاز ، ثم تأتي أكله يطلق عليها (الدبيازة) وهي عبارة عن قمر الدين والمشمش الحموي والقراصية واللوز حيث تشبه المربى. أما رمضان في مصر، فالجميع يعرف قدر تمسك الشعب المصري العربي بهذه المناسبة العظيمة والكريمة، وغالبًا فإن الشعب المصري يمتاز عن غيره من الشعوب العربية حيث تبدأ من أولى ساعات حلول رمضان الاحتفالات في مناطق محددة يقصدها الكثيرون من داخل وخارجها وهي الحسين وقهوة الفيشاوي والكثير من الخيام التي تعد لهذه المناسبة طوال شهر رمضان المبارك حتى الأطفال غالبيتهم لا ينامون. ورمضان في مصر يتميز بازدحام شديد على كورنيش النيل وفي الخيام والفنادق، وتتحول القاهرة في هذا الشهر إلى شعلة من الإيمان والذهاب إلى المساجد لأداء صلاة التراويح وسماع القرآن الكريم بأصوات تدخل القلب من دون استئذان، فالقاهرة دائمًا وأبدًا هي التي تقدم الإبداع، فهي الشقيقة الكبرى في الماضي والحاضر، وفي القاهرة اليوم مطاعم مختلفة تقدم كل الأكلات المصرية والعربية والأجنبية، وأخيرًا وليس آخر نذهب إلى رمضان في البحرين ليلة الأول من رمضان هي بداية لكل ليالي الشهر الكريم، ذهاب غالبية البحرينيين والمقيمين من المسلمين إلى واجب صلاة التراويح والبحرين والحمد لله عامرة بدور العبادة، وأول مظهر من مظاهر البحرين هو كثرة المجالس التي يتم من خلالها التزاور إلى ساعات متأخرة يتخللها تقديم الأكلات المحببة وما تسمى (الغبقة الرمضانية) المكونة من الأرز (العيش) من السمك الصافي (المحمر) وهي أكله محببة في رمضان ومائدة الإفطار البحرينية تكاد تكون شبه مائدة السعودية فهي تحتوي على الكثير من الأكلات المختلفة والعصائر، وفي رمضان تشارك الكثير من الأندية الألعاب الداخلية والمسابقات الرمضانية، وكذلك فإن الكثير من الجمعيات النسائية والرجالية لها دور فعال في هذا الشهر الكريم على مدى الشهر بأكمله، ومادام الحديث عن رمضان في البحرين، فقد شدني هذا النداء أن أكتبه وأقوله (هلال رمضان هو أعظم هلال فهو رشد وسلام، كذلك أعظم تجارة في رمضان أن تتجهوا انتم أيها التجار بأنظاركم إلى الفقراء ابحثوا عنهم وأعينوهم فهذا خير لكم ولهم.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news