العدد : ١٥٠٦٢ - الأربعاء ١٩ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٢ - الأربعاء ١٩ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ شوّال ١٤٤٠هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

جيوش الباطل

ما هكذا تورد الإبل !

الإسلام يقدس حق أي إنسان في الحياة، ويحترم عقله ويمنحه الحرية، وهو وطن واحد لمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات، والمسلم الواعي هو المنهج الحقيقي لنشر سماحة الإسلام وعدله بين بني البشر، وأن يعيد الصلة الطبيعية بين ما يكتشفونه في هذا الوجود، وبين ما يريده الله منهم، ويوم يفقد أي مسلم قيادة ذاته في ضوء ما يؤمن به، لسبب من الأسباب، فإنه سيعيش بقية حياته على غير هدى أو بصيرة.

ما أحوجنا اليوم إلى أن نغسل خطايانا، ونجدد توبتنا إلى الله اغتناما لبركات رمضان، فالمسلم لا يزال يقف على أعتابه بخشوع وخضوع ليوائم بين فهمه للصوم وبين متطلبات العصر، وعندما يرى نور العقل يمضي في اتجاه ويتخذ من الصيام نبعا يرشده في الحياة، فإنه يبحث عن التأويل المناسب لهذه الفريضة لينقلب الوجود كله إلى محراب عبادة.

أقول هذا الكلام بمناسبة الغزو الإعلامي لبيوت المشاهدين وإغراق ليالي رمضان بالمسلسلات والإعلانات والأفلام الهابطة وبرامج الطبخ والمسابقات ولا نعرف كيف نتعامل مع أولئك الذين يقفون وراءها، ويتهمون المسلمين بالتخلف والرجعية، وهذا ما دأبت عليه هذه الأبواق حين تستضيف المنبطحين والعلمانيين والمثليين والملاحدة وجيوش الباطل، ويكثفون حضورهم ليطعنوا بمسلسلاتهم وبرامجهم في ثوابت الدين من دون أن يفكروا أو يتدبروا أمرهم أو يحترموا عقول المشاهدين والمتابعين. 

بين أساليب اللؤم الإعلامي، والعهر المتصهين، هجوما، ودفاعا، وخداعا، وانسحابا، ورسم الخطط، تخرج فئران العلمانية والملاحدة من الجحور في ليالي رمضان بهذه المسلسلات على شاشات العرض ومسارح الحياة، لتطعن في آية قرآنية، أو حديث شريف، أو صحابي جليل، أو تزييف للتاريخ، أو طمس معالم خالدة، أو حذف مناهج تعليمية، أو تشويه حضارة، أو مجد رجال علم وفقه وفكر مستنير، أو وصم المسلمين بالإرهاب، وقد ولت هذه الفئران دبرها منهزمة، منبطحة، يطاردها الناس ويرجمونها بالدعوات واللعنات الساخطة، وإن ظنت وقاحتها أنها تعيش في زخرف الأيام وغرور الأضواء، وتعتقد أن بوسعها بث الخوف والعبث والتشكيك في الثوابت بمن تريد. 

من موقع إلى موقع، ومن ميدان إلى ساحة، يتم التشكيك في عقيدة المسلم لصرفه عن جوهر الدين، ونزاهة القصد، وشرف رعاية القرآن والسنة لهذه الأمة، حروب لا تكاد تنطفئ في ميدان، إلا لتشتعل في ساحات وميادين أخرى. 

إعلام كان ولا يزال وسيظل فاشلا بصوره وأقلامه، وأقواله وأفكاره، وتفاهته وسطحيته، وجهل شخوصه وممثليه، حين لا يتحيز للحق، ومشاهد بشعة تنطلق من شاشاته وصحفه ومواقعه ومنصاته، لا تخدم دينا ولا دنيا، ولا استقرار أوطان، ويعبر عن هاوية سحيقة تعشق السقوط بلا قاع، وتعانق العهر بلا تحفظ، وتسبح في النفاق بلا اكتراث، لا تمتلك عقلا واعيا، ولا فكرا راشدا، ولا عملا هادفا، ولا حسن تدبير. 

في الختام، استشعارا للمخاطر الكبيرة المحيطة بالوطن المسلم، ولا سيما ما يستهدف عقيدته وثوابته وثقافته وتشويه حضارته ومواطنيه، ووضع أسس علمية للتضامن بين أبناء الأمة، لن تخبو مشاعل العمل حتى دحر الغزاة من هذه البلاد، ومن غياب العدالة الدولية وضياع حقوق الإنسان، لن تنطفئ أضواء الأمل لعودة أسراب الطيور المهاجرة لتسترد حريتها في الوطن المسلم، واعتصام قادته بحبل الله المتين في اتحاد استراتيجي يجمعهم، ويوحد قرارهم وكلمتهم، هو الغاية والهدف، لتكون منطلقا لمجدهم الحضاري الكريم. 

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news