العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

في الصميم

«إذا فـاتـك الميري....؟؟»

كان من القرارات المهمة التي اتَّخذها مجلس الوزراء خلال جلسته الأخيرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء التي انعقدت يوم الإثنين الماضي هو قرار الموافقة على ضم 13 جهة غير خاضعة لديوان الخدمة المدنية، وهي التي لم تستفد من قبل من هذا البرنامج «برنامج التقاعد الاختياري»، وقد حدد القرار أسماء هذه الجهات المستفيدة من الخطوة الثانية للبرنامج.

ميزة هذا البرنامج كما نعلم أن الاستفادة منه اختيارية خالصة من دون أي إجبار أو حتى ترغيب.. ومن المؤكد أن هذه الخطوة جاءت بناءً على طلب وإلحاح المواطنين بهذه الجهات، وهي جهات استراتيجية مهمة في معظمها.. ولا يمكن أن تكون الحكومة قد أقدمت على هذه الخطوة من تلقاء نفسها رغم أن لها أهدافا مهمة بحسب ما شرح البرنامج من قبل، منها: الإسهام في تحقيق التوازن المالي.. وضخ خبرات متنوعة وعميقة في عديد من النواحي وخاصةً عند إعادة التوظيف بالقطاع الخاص.. ثم ضخ رواد أعمال في السوق، باعتبارهم المتميزين عن غيرهم كرواد أعمال ويتمتعون بخبرات رصينة تكسبوها من خلال العمل الحكومي.. بل إنه قد تردد أن هذه الفئة عندما ينضمون إلى السوق التجاري والصناعي البحريني كرواد أعمال فإنهم هم الذين سيعيدون ظاهرة تأسيس الشركات المساهمة وهي الظاهرة التي ازدهرت في البحرين في السبعينيات والثمانينيات ثم تضاءلت تدريجيا حتى كادت تكون قد اختفت تماما والأسباب معروفة!

مع ملاحظة أن الموظفين الذين استفادوا من الدفعة الأولى من البرنامج يرددون أنهم يواجهون عقبات في سبيل ولوج السوق كرواد أعمال.. وأن كبار رجال الأعمال لا يرحبون بهم كثيرا ولا يساعدونهم.. هذا إذا لم يكونوا يضعون في طريقهم العقبات!!!

على أي حال فإن توقعاتي الشخصية أن الذين سيعبرون عن رغبتهم في الاستفادة من برنامج التقاعد الاختياري في خطوته الثانية التي أعلنها يوم الإثنين الماضي لن تكون أعدادهم كبيرة.. بل ستكون أعداد الراغبين في الاستفادة من هذا البرنامج محدودة.. لسبب بسيط هو أن الوظائف في معظم هذه الجهات الثلاث عشرة هي وظائف متميزة وقد يكون مستقبلها مرموقا، وأن التضحية بها ستشهد ترددات ملحوظة عند بدء التقديم والتطبيق، ويبقى أن عزاء الحكومة أنها استجابت لرغبات قطاع من المواطنين الموظفين.. وهذا يُحْمَدُ للحكومة التي تسعى دائما إلى أن تأتي خطواتها وخيرها لموظفيها محمولة عبر العدالة المطلقة والمساواة في إتاحة الفرص.

وحتى تكون الصورة كاملة فإنه يجب أن نكرر نشر أسماء هذه الجهات وهي: الأمانة العامة للمجلس الأعلى للقضاء، والأمانة العامة للمحكمة الدستورية، والمؤسسة الخيرية الملكية، وجائزة عيسى لخدمة الإنسانية، ومركز عيسى الثقافي، ومعهد البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة، والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، وديوان الرقابة المالية والإدارية، والأمانة العامة لمجلس النواب، والأمانة العامة لمجلس الشورى، ومعهد البحرين للتنمية السياسية، ومعهد القراءات وإعداد معلمي القرآن الكريم، ونادي راشد للفروسية.

الجهات الحكومية المنوط بها تنفيذ هذا البرنامج في خطوته أو دفعته الثانية هي جهات جادة جدا إزاء التعامل مع هذا البرنامج من بينها ديوان الخدمة المدنية.. ففي اليوم نفسه الذي أعلن فيه مجلس الوزراء إقرار هذه الخطوة وجدنا السيد أحمد بن زايد الزايد رئيس ديوان الخدمة المدنية يعلن قرار فتح باب التسجيل في هذا البرنامج في دفعته الثانية مدة شهر كامل اعتبارا من يوم 9 يونيو القادم، على أن يكون آخر يوم عمل للمستفيد من هذه الدفعة هو يوم 30 سبتمبر 2019، وذلك بعد مراجعة كل الطلبات واستيفاء الشروط والموافقة عليها.

على العموم لقد لُوحظ أن القائمين على هذا البرنامج استفادوا من تجربة الدفعة الأولى واتخذوا عددًا من الإجراءات التي تضمن حُسن سير العمل بهذه الجهات الثلاث عشرة، وعدم التأثير السلبي على انتظام أداء دورها، وذلك من خلال التحكم في الموافقات على طلبات المتقدمين، وأيضا عدم الوقوع في أي مأزق مثلما حصل مع مأزق الموافقة على طلبات الآلاف من المتقدمين في وزارة التربية أو غيرها من الجهات الحيوية.

ومن المهم أيضا التطرق إلى مشكلة تمويل البرنامج مع تفادي الصعوبات التي حدثت مع تنفيذ الخطوة الأولى من البرنامج حيث تعهدت الحكومة قبل الحصول على موافقة مجلس النواب بأن يتم التمويل من فائض صندوق التأمين ضد التعطل مرة واحدة لا تتكرر.. وأن تتعهد الوزارة برد المبلغ الذي تم الحصول عليه من هذا الفائض إلى الصندوق عندما تتعدل الأوضاع في المستقبل القريب بإذن الله، مع أن التمويل من مدخرات الموظفين وسيؤول إلى موظفين.. كما أن الميزانية وصلت إلى مرحلة الاكتمال بموافقة مجلس النواب عليها أمس الأول، وسيوافق عليها مجلس الشورى يوم الأحد القادم وستصدر خلال الأيام القليلة القادمة.. ولذا أرجو أن تتيسر الأمور من خلال تحديد مصدر للتمويل هذه المرة.. وإن ما يسهل هذه المهمة هو أن أعداد المتقدمين للاستفادة من هذه الخطوة الثانية لن تكون كبيرة.. بل قد تكون محدودة رغم أنها تشمل 13 جهة كما أوردنا.

بقيت مشكلة محدودة في هذا المقام لا تزال عالقة على السطح، هي أن هناك عددا محدودا جدا من مستفيدي الدفعة الأولى قد اعتصرهم الندم بعد التقدم للاستفادة وإنهاء إجراءات التقاعد، وهم يناشدون الجميع وخاصةً من بيدهم الأمر أن يستصدروا قرارا بإعادة فتح باب الانسحاب من البرنامج للراغبين أياما محدودة.

وصحيحٌ أن ديوان الخدمة المدنية كان قد فتح باب الانسحاب للراغبين وانسحب فعلا حوالي 85 مستفيدا.. وأن الخطوات النهائية لإتمام البرنامج قد تمت وانتهت.. وترتبت أمور من الصعب إلغاؤها.. ولكنها مجرد دعوة إلى التفكير في تحقيق هذه الرغبة لطالبيها في هذا الشهر الكريم قبل أن يقتلهم الندم بعد أن اعتصرهم.. فالوظيفة الحكومية في البحرين غالية جدا.

وقد قالها المصريون منذ آلاف السنين: «إذا فاتك الميري اتمرغ في ترابه»!!

إقرأ أيضا لـ""

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news