العدد : ١٥٠٩٣ - السبت ٢٠ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٣ - السبت ٢٠ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

مقالات

وزارة الصحة ليست للصحة

بقلم: د. سوسن كمال {

الخميس ٠٩ مايو ٢٠١٩ - 01:15

من منطلق المسؤولية والحس الوطني فإن المرء يجد نفسه حريصًا على أن يشخص الواقع جيدًا، فإنه يفرح بالإيجابيات ولكنه لا يتعامى عن السلبيات الواضحة وذلك للعمل على إيجاد الحلول والبدائل وأساليب التطوير التي ستسهم في وضع أفضل للمواطنين في مملكة البحرين.

وبإلقاء نظرة فاحصة على حال وزارة الصحة اليوم فإنك لا تجدها كمسماها وزارةً للصحة، بل وزارة لعلاج المرضى فحسب، وإنني لا أقول هذا الكلام تطفلاً على أمرٍ لا أعيه، بل أتحدث من واقع خبرتي كطبيبة قضت سنين طويلة في هذا الميدان الطبي وتوعية الناس وإرشادهم الى السعادة قبل أن أدخل تحت قبة البرلمان، لذلك فإني أكثر دراية من غيري بحاجة الوزارة لتغيير النهج الإداري جذريًا.

وذلك يذكرني بحواري مع صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه في أحد لقاءاتي معه حيث بادرني بالسؤال عن سبب دخولي المجلس، فلم أتردد في الإجابة حينها عن الطموح في إفادة المجتمع من الناحية الوقائية، إنه دربٌ واحد بدأته في العيادة ومن ثم في شركة الاستشارات وتطوير الذات حيث قضيت في تنظيم الدورات التدريبية ليكتشف المتدرب ذاته وقدراته وطاقاته الكامنة بداخله وكي يتعرف على مراكز القوة فيه لاستغلالها وتطوير نفسه، واليوم جاء دوري للتشريع والمراقبة لتحقيق تلك الأفكار.

ولا أنسى كيف أن سموه حفظه الله قد التفت إلى أحفاده وابنه سمو الشيخ علي بجانبه حينما سمع مني حديث تطوير الذات، وكأنه يقول لهم هذه هي القيمة التي زرعتها ولا زلت أزرعها في شعبي ليل نهار، وكعادته يحب سموه أن يطلع عن قرب على تفاصيل أي خدمة تقدم للمواطنين في شتى التخصصات، لذلك سأل سموه عن الأدوية، وأثار حادثة الانتحار الأخيرة، مما يدلل على عمق فهم سموه ومتابعته الحثيثة، وربطه بين أداء وزارات الدولة والأحداث المختلفة التي يعيشها المواطنون.

يقول إيكهارت تول في كتابه (قوة الآن): «المعاناة وهمٌ من العقل المتحكم»، هذا ما كنتُ أقوله للمريض أيامها، حالة الاكتئاب التي تعيشها أنت وحدك المسؤول عنها، وأنت القادر على تحسينها، إنه وهم من صنع العقل يجعلك أسيرًا لما حدث في الماضي وإذا فشل فإنه يجعلك تعيش في رعب من المستقبل، «عِش اللحظة» ولا تعكر صفوك، تنفس يا أخي تنفس، بخلاءٌ نحن حتى في الهواء؟! فعّل طاقة الحب، لتصل إلى المتعة في العطاء، هذا هو السلام الداخلي، هذه هي الصحة.

ألا يتيح لي ذلك حق التساؤل، هل تقدم وزارة الصحة للمواطن البحريني هذه الفرصة من الوقاية وتطوير الذات؟ هل يقدم المستشارون بوزارة الصحة طرحًا لتغيير سايكلوجية الوزارة في التعامل مع الناس؟ ألا تحتاج عقلية وزارة الصحة إلى التغيير؟

‭{‬ عضو مجلس النواب البحريني

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news