العدد : ١٥٠٦٣ - الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٣ - الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

ما بين الصحافة ومنصات التواصل الاجتماعي

‭{‬ 7 مايو وبمناسبة الاحتفال بيوم الصحافة البحرينية، وجه سمو الأمير رئيس الوزراء كلمةً هي امتداد للرؤى التي طرحها جلالة الملك بمناسبة (اليوم العالمي لحرية الصحافة)، منوها بالدور الفاعل للكلمة الحرة والمسؤولة في بناء الأوطان وتعزيز أركانها وصيانتها، مشيدًا بعطاءات الصحفيين والكتاب الذين يقومون بدور مهم وبارز في تنوير الرأي العام، والدفاع عن أمن الوطن واستقراره، وتعزيز الوحدة الوطنية والحفاظ على الهوية البحرينية الأصيلة، وهو الدور الطبيعي للصحافة والإعلام والمكفولة حرية التعبير فيه بالنصوص الدستورية والقانونية، مثلما أشاد سموه بارتباط الدور المحوري الذي يضطلع به الصحفيون والإعلاميون بمسيرة العمل الوطني والذود عن الوطن بالكلمة والرأي والموقف، في مواجهة حملات التضليل والتشويه، وكل ذلك يجعل من الصحافة الوطنية ركنًا مهمًّا لتدعيم اللحمة الوطنية والترابط المجتمعي.

‭{‬ وما بين هذا الدور التنويري والتوعوي للصحافة في معالجة القضايا الوطنية والعالمية، فإن البون يتسع بينها وبين منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا في ظل الفضاءات المفتوحة التي يصعب وضع ضوابط لما يتم نشره فيها، وهو الأمر الذي حذر منه رئيس الوزراء في كلمته أيضًا حين شدد على (ضرورة الحذر من خطورة الاستغلال غير الرشيد لمنصات التواصل الاجتماعي، والذي يصل في بعض الأحيان إلى حالة من الانفلات الذي يشكل خطرًا على أخلاق وقيم المجتمع، بما يبثه من شائعات وأكاذيب تستهدف النيل من أمن الوطن واستقراره، وتفتيت تماسكه الأهلي والاجتماعي) وهذه النقطة في الواقع شديدة الأهمية، خاصة والعالم كله أصبح منصة مفتوحة للرأي وأيضا للدس في الرأي والإعلام تحول إلى سلاح مهم ومؤثر وحيث أصبحت الوسائل الناعمة في التواصل الإلكتروني، تحمل في طياتها أنماطًا مختلفة من سوء الاستغلال، والعبث بالوعي العام تجاه قضايا وطنية وعامة، يتم أحيانًا تحريك ملفاتها لغايات أقلها التأجيج وبث روح الانقسام، ولخدمة أجندات خارجية تصطاد عادة العقول الصغيرة، أو النفوس المريضة لتكون أدواتها «المجهولة» في نشر الشائعات والأكاذيب وغيرها، وحيث تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تزخر اليوم بنشر أيضا «الألعاب المميتة» التي تودي بحياة المراهقين، أو نشر أفكار التطرف والإرهاب والتدريب المجاني على العنف من خلالها، وحيث جهات استخباراتية دولية، تقف في كثير من الأحيان، خلف المنصات التكنولوجية، لأهداف ونوايا تستهدف المصالح الوطنية للدول ومن خلال استخدام أبنائها كوسائل هدم!

‭{‬ قانون الصحافة والإعلام الذي قد يطل قريبًا، من المهم أن يعالج قضايا الانفلات والاستغلال غير الرشيد لمنصات التواصل الاجتماعي تحديدًا، لأنه هو العالم المفتوح الذي يحتاج إلى التفكير في وضع الضوابط له، أما الصحافة الوطنية التي رسخت دورها الوطني عبر الأجيال المتلاحقة، فإنها تتسم بالمهنية والمصداقية، ويصعب خروج أحد عن أسسها ومعاييرها، مثلما يسهل ضبط أي حالة صحفية لا تلتزم بحرية الرأي وفق المصلحة الوطنية وأمن واستقرار الوطن.

وقد أثبت التاريخ منذ زمن الرواد وإلى اليوم أن الكلمة الحرة والمسؤولة، كانت دائما تصب في ترسيخ الشراكة لدفع الوطن نحو المزيد من النمو والارتقاء والوعي، وهو ما نحتاج إليه أيضًا في وسائل التواصل الاجتماعي، حتى تخدم تكنولوجيا التواصل بدورها الأهداف الوطنية من دون استثناء.

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news