العدد : ١٥١٥١ - الاثنين ١٦ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥١ - الاثنين ١٦ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ محرّم ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

شاركت في أول سباق وعمري 11 عاما وحققت المركز الأول بعدها بعامين

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٨ مايو ٢٠١٩ - 10:32

حاصلة على وسام الملك للكفاءة وكأس جلالته في عدة سباقات للقدرة.. بطلة العالم في تصنيف النقاط.. عضو الفريق الخاص للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لسباق السيدات.. الفارسة البحرينية الوحيدة صاحبة خبرة عشرين عاما في رياضة القدرة.. الشيخة نجلاء بنت سلمان بن صقر آل خليفة لـ«أخبار الخليج»:


هناك فرسان أطفال يتمتعون بقدرة خاصة على الإمساك جيدا بسرج الحصان، يمتلكون استعدادا فطريا، وموهبة خاصة، وملكة مولودة معهم لممارسة رياضة القدرة والتميز فيها، تتشكل وتتبلور وتنمو وتتطور عبر السنوات، ليتركوا بصماتهم الخاصة في عالم الفروسية الجميل.

الشيخة نجلاء بنت سلمان بن صقر بن سلمان آل خليفة، كانت واحدة من بين هؤلاء، فقد أصبحت فارسة منذ نعومة أظافرها، ونالت لقب البطولة في طفولتها، فقد كان لنشأتها في عائلة عاشقة للخيل أكبر الأثر في مسيرتها، لذلك لم تمثل رياضة القدرة بالنسبة إليها مجرد هواية، أو شغف، بل هدف في حد ذاته.

لم تكن ممارستها لهذه الرياضة لقتل الوقت، أو لتحقيق المتعة، بل تحولت على مر الأيام إلى سلوك يومي، يلازمها طوال الوقت، ينتقل معها في كل مكان تقصده، حتى أصبح بالنسبة إليها صمام أمان الحياة، ومصدرا للصبر، ومنبعا للقوة، ومدرسة تعلمت خلالها الكثير من العبر والدروس. 

«أخبار الخليج» تجولت معها في عالمها الخاص الذي أخذها حتى العشق، وتوقفت معها عند أهم محطات القفز نحو النجاح وذلك في الحوار التالي: 

 كيف كانت البداية؟

نشأت في بيت عاشق للخيل، حتى أنني صعدت على ظهر الخيل منذ نعومة أظافري، وتعلقت بهذه الهواية بشدة، وظل هذا الارتباط بالخيل ينمو بداخلي، ووصل إلى مرحلة الشغف، وأدين بالفضل في ذلك لوالدي الذي شجعني على ممارسة هذه الرياضة منذ أن كان عمري ست سنوات، حيث كان بطلا رياضيا، وله إنجازات متميزة في المجال الرياضي بشكل عام، وقد حصل على المركز الأول في أول سباق للقدرة، الذي أقيم في عام 2000. وبعد ذلك بعام حدثت نقلة مهمة في حياتي.

وما تلك النقلة؟

في عام 2001 تم إطلاق أول سباق للقدرة للناشئين، وكان عمري حينئذ 11 عاما، وقد شاركت فيه، وأذكر أن جلالة الملك قد شاهدني خلال هذا السباق وأبدى إعجابه بأدائي، وكانت النتيجة هي انضمامي إلى الفريق الملكي في جميع السباقات اللاحقة.

ومتى كان أول فوز؟

في عام 2003 شاركت في سباق كأس الحرس الوطني، الذي يقام سنويا بالمملكة، وقد حظيت بالمركز الأول فيه، وكان ذلك هو أول فوز لي، ومن بعدها توالت المشاركات، وتضاعف حصد الجوائز.

حدثينا عن أهم الإنجازات؟

لقد حققت الكثير من الإنجازات خلال مسيرتي منها على سبيل المثال لا الحصر حصولي على كأس جلالة الملك للقدرة أكثر من مرة، وكان كل فوز يمثل لي تحديا كبيرا، وإنجازا عظيما، كما أن مشاركتي العالمية مع سمو الشيخ ناصر عام 2001 مثلت حدثا مهمًّا بالنسبة إليّ أيضا، إلى جانب المشاركة في العديد من السباقات بدولة الإمارات وحصد الكثير من الجوائز خلالها، ومن أهم الإنجازات أيضا حصولي على المركز السادس في بطولة العالم بالبحرين عام 2005 للناشئين من سن 14-21 عاما من بين أربعين دولة فضلا عن إنجازات أخرى مهمة عديدة.

مثل ماذا؟

كم أشعر بالفخر لحصولي على وسام الكفاءة من لدن جلالة الملك عقب بطولة كأس العالم، فضلا عن سعادتي البالغة بتكريمي في فرنسا كأصغر مشاركة في بطولة العالم للخيل الناشئة والتي حققت فيها المركز الثامن، هذا إلى جانب حصولي على بطولة العالم في تصنيف النقاط في موسم 2007-2008.

ما الصعوبة في البدايات؟

في البداية واجهت صعوبة تجاه نظرة المجتمع القاصرة إلى الفتاة الفارسة في ذلك الوقت، حيث واجهت بعض الانتقادات بسبب العادات والتقاليد التي لم تكن ترحب بدخول الفتيات هذا المجال، ولكن بفضل دعم والدي ووالدتي، لم ألتفت إلى ذلك، ولكن مع الوقت تطورت النظرة إلى المرأة بشكل عام وفي مختلف المجالات.

وما السبب وراء تطور النظرة إلى المرأة؟

لقد تطورت النظرة إلى المرأة بشكل عام وفي مختلف المجالات بسبب دعم سمو أميرة البلاد لها، وتشجيعها على خوض مختلف التجارب، وتمكينها على جميع الأصعدة، لذلك نجد اليوم إقبالا كبيرا من النساء على ممارسة رياضة القدرة، كما لا يفوتني هنا أن أتوجه ببالغ الشكر والامتنان إلى جلالة الملك الذي نصحني في البداية بألا أتوقف عن ممارسة هذه الرياضة، وبالفعل عملت بالنصيحة، فوصلت إلى ما أنا عليه اليوم، فضلا عن الدعم الكبير واللامحدود الذي لاقيته من سمو الشيخ ناصر، والذي كان وراء الكثير من النجاحات التي حققتها.

 علامَ تعتمد هذه الرياضة بشكل أساسي؟

رياضة القدرة تعتمد في المقام الأول على إعداد الخيل وتجهيزها بنسبة 80%، والباقي يبقي معولا على الفارس ومدى قدرته وتأهيله ولياقته، ويمكن القول بأنني ملازمة للخيل بشكل دائم، حتى أنني أقضي معظم أوقاتي معها في الإسطبل. 

ما مواصفات الفارسة الناجحة؟

الفارسة الناجحة لا بد أن تتمتع بالقوة، وهذا ما توفر لدي ولله الحمد منذ ولادتي، وتعلمته من والدي بشكل خاص من خلال ملازمتي له بشكل دائم، والذي يمثل بالنسبة إليّ قدوتي في الحياة.

هل أخذك الخيل من حياتك؟

بعد إنهاء دراستي الجامعية للعلوم السياسية، لم أرغب في إكمال مشواري العلمي، لأنني بعد التخرج تفرغت تماما للفروسية، وبات الخيل يحتل الأولوية في حياتي، وهذا عن حب، وليس اضطرارا، وأعترف بأنني قصرت بعض الشيء في دراستي بسبب حبي للخيل، ولكني أرى أن الذي تعلمته منها أهم بكثير مما قد أتعلمه من أي دراسة. 

ما الذي منحته لك هذه الهواية؟

احتكاكي بالخيل بشكل مستمر علمني الصبر، وساعدني على الانفتاح على العالم، ومنحني قدرة على التواصل مع الآخرين، وعلى الوجود إعلاميا، والحمدلله أنا الفارسة الوحيدة صاحبة خبرة تمتد إلى عشرين عاما في رياضة القدرة، وإلى اليوم، وهذا ما أختلف به عن غيري من البنات.

إلى أي مدى يوجد إقبال على الفروسية من قبل النساء؟

معظم النساء اللاتي يقبلن على ممارسة هذه الرياضة، نجدهن بعد فترة لا يواصلن المسيرة، بل يتوجهن إلى مجال آخر، أما أنا فلازلت بعد كل هذه السنوات الطويلة أتمسك بها، وبنفس الحماس، إن لم يكن أكثر من ذي قبل، ومؤخرا بدأت أخوض مجالا جديا يتعلق بشراء الخيل واختيارها، وذلك بناء على خبرتي المتراكمة طوال هذه السنوات.

ما أجمل صفة في الخيل؟

الخيل مثل البشر، تتمتع بشخصيات مختلفة، فهناك خيل تتصف بالعصبية، وأخرى بالعنف، وثالثة بالهدوء، وهكذا، وأجمل صفة تحملها هي الذكاء، لذلك يجب التعامل معها بذكاء أيضا. 

ما أصعب تجربة؟

أصعب تجربة مررت بها كانت منذ عامين تقريبا أثناء مشاركتي في سباق كأس تحدي الوثبة بأبوظبي، والذي كنت فيه من المتصدرين، حيث سقطت من مرتفع جبلي في مراحل السباق، وأصبت بحالة إغماء بسبب إصابتي بارتجاج في المخ، الأمر الذي أفقدني الذاكرة مدة عشر ساعات تقريبا، ومع ذلك قررت المشاركة في سباق كأس جلالة الملك بعد هذا الحادث بخمسة أيام فقط، رغم أن الأطباء نصحوني براحة مدة أسبوعين عقب الحادث. 

هل أنتِ شخصية مغامرة؟

نعم، أنا شخصية مغامرة وعنيدة وقوية، حتى دموعي لا تنهمر إلا نادرا حين أتعرض فقط لقهر شديد، وعموما كل شيء في الحياة يعتبر مخاطرة، فالإنسان معرض للخطر دائما وفي كل لحظة، لذلك لا أسمح لأي ظروف أن تمنعني من ممارسة هذه الرياضة أو المشاركة في أي سباق، حتى أنني ذات يوم أصبت بكسر في أحد أصابع يدي اليسرى، أثناء التمرين، ورغم ذلك أكملت التدريب، بل شاركت في سباقات بعدها قبل التئام الكسر، فهذه هي شخصيتي، لا يثنيها شيء عن بلوغ هدفها، حتى المرض.

كيف تواجهين أعداء النجاح؟

كل إنسان ناجح له أعداء، وعليه أن يخوض الحروب بكل شجاعة وقوة، وينجز في صمت، فالمنافسة في كل مكان، ولكن الذكي هو الذي لا يلتفت إلى هذه الأمور، أو يتوقف عندها، ويواجه التحديات بكل ثقة وقوة، وشخصيا أحرص دائما على حسن الاختيار لتجنب أي إخفاق. 

ما المحطة المهمة في مسيرتك؟

حين تلقيت الدعم المعنوي من الشيخ محمد بن راشد المكتوم شعرت بفخر شديد وسعادة بالغة، وكان انضمامي إلى فريقه الخاص في سباق السيدات في دولة الإمارات من المحطات المهمة في مسيرتي، وخاصة أن دولة الإمارات سباقة في هذا المجال، وتعتبر الأفضل على مستوى العالم في هذه الرياضة، بسبب الاهتمام الشديد بها والدعم الحكومي الكبير الذي تلقاه هناك.

هل فكرت في خوض مشروع خاص بالخيل؟

لا، لم أفكر مطلقا في خوض مشروع تجاري يتعلق بالخيل، لأن ميولي تبعد تماما عن ذلك، فأنا أجد نفسي في هذه الرياضة وحبي لها بهدف الإنجاز وليس لتحقيق الدخل، فالخيل منحني كل شيء، وأخذ مني مجرد الوقت.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news