العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

التحدي الأكبر أمام الرئيس الأوكراني الجديد

بقلم: د. نبيل العسومي

الأربعاء ٠٨ مايو ٢٠١٩ - 01:15

وأخيرا حسمت جمهورية أوكرانيا أمرها وقال الأوكرانيون كلمتهم من خلال صناديق الاقتراع عندما صوتوا لصالح الممثل الكوميدي فلاديمير زيلونيسكي ليأتي فلاديمير آخر ولكن هذه المرة لقيادة جمهورية أوكرانيا لفترة مدتها خمس سنوات كخامس رئيس للجمهورية منذ استقلالها عن الاتحاد السوفيتي بعد انهياره وتفككه في بداية تسعينيات القرن الماضي بعد أن حقق حلمه في الوصول إلى سدة الرئاسة وترجمة تطلعاته التي عبر عنها من خلال فيلمه الشهير الذي عرضه قبل الانتخابات حول كيف استطاع الممثل الكوميدي الوصول إلى رئاسة الجمهورية.

مشكلة جمهورية أوكرانيا ليست فيمن يحكمها بل إن مشكلتها بدأت في بداية الألفية الجديدة منذ الثورة البرتقالية التي تزعمها الرئيس الأسبق فيكتور لوشينكو ودعمها بقوة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ماديا وإعلاميا وسياسيا ولوجستيا في إطار حربهم مع روسيا لانتزاع أوكرانيا من حضن أمها روسيا لتكون بوابة الغرب لمحاصرة روسيا الاتحادية وتهديد أمنها واستقرارها الوطني حيث كان ممثلو الدول الأوروبية وأمريكا موجودين في ساحة الميدان خلال الأحداث التي شهدتها البلاد عام 2004 وانتهت بالإطاحة بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش الموالي لروسيا، فعندما قامت الثورة البرتقالية اعتقد الأوكرانيون أنها بداية الانفتاح وأن بشائر الديمقراطية والرفاهية الاقتصادية قد هلت على البلاد والعباد ولذلك طبل لها الجميع ودعمها الغالبية العظمى من الشعب خصوصا بعد عقود من الحكم المركزي المطلق خلال الحقبة السوفيتية، معتقدين أن قادة الثورة البرتغالية الذين بقوا في ساحة الميدان وسط العاصمة كييف حتى تحقق لهم ما أرادوا بعد أن أزاحوا النظام الموالي لروسيا وسيطروا على السلطة وبدء مرحلة جديدة وهي مرحلة الطلاق مع الجارة روسيا الاتحادية والاتجاه نحو الغرب من خلال محاولات القادة الجدد لأوكرانيا للانضمام إلى حلف الناتو، إلا أن الشعب الأوكراني سرعان ما اكتشف وخصوصا الأقاليم الشرقية للبلاد زيف وعود قادة الثورة البرتقالية وخططهم الخبيثة لانتزاع أوكرانيا من حليفتها التاريخية روسيا ولذلك لم تدم فترة رئاسة لوشينكو إلا خمس سنوات بعدها استطاع فيكتور يانوكوفيتش العودة إلى سدة الرئاسة لتبدأ مرحلة أخرى من مراحل كسر العظم بين الموالين للغرب والموالين لروسيا لتنتهي بهروب الرئيس يانوكوفيتش إلى روسيا ووصول الملياردير بيترو براشينكو إلى كرسي الرئاسة ولكن –ويا للأسف- حتى هذا الملياردير لا هو ولا ملياراته استطاعا إخراج البلاد من أزمتها بل إن فترة ولايته كانت هي الأسوأ وكانت من أصعب الفترات حيث ضمت روسيا شبة جزيرة القرم بعد تآمر أوكرانيا مع الغرب ضد روسيا للوصول إلى البحر الأسود ومحاصرة روسيا وخلال فترة ولايته انفصل الجزء الشرقي من البلاد وأقام دولته المستقلة جمهورية دونيسك الشعبية التي تعترف بها روسيا فقط وخلال فترة ولايته أيضا اندلعت حرب الدنباس بين الإقليم والحكومية المركزية في كييف والتي لا تزال مستمرة بعد أن تمرد الإقليم على المركز ولذلك فإن أمام الرئيس الأوكراني الجديد تركة ثقيلة لا يحسد عليها، بل معقدة ومشاكل مستعصية لم يستطع الذين سبقوه حلها أو معالجتها فالبلاد منقسمة على نفسها، وهذا الانقسام الذي عطل كل محاولات الخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد فالاقتصاد منهار والبطالة وصلت إلى مستويات عالية وكبيرة والمشاريع معطلة والحكومة مشلولة والوضع المعيشي للمواطنين الأوكرانيين وصل إلى أدنى مستوياته فهل يستطيع فلاديمير أوكرانيا تعديل خط سير قطار البلاد بالتصالح مع فلاديمير روسيا أم سيواصل التحالف مع الغرب على حساب العلاقة مع الدب الروسي؟ هذا هو التحدي الأكبر أمام الرئيس الأوكراني الجديد فالتحالف مع الغرب يعني الخصومة مع روسيا التي لن ترضى بأن تكون صيدا سهلا للغرب والعودة إلى روسيا سيكون على حساب العلاقة مع الغرب فعلى الرئيس الجديد أن يختار بين هذا وذاك.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أطلق مؤشرات إيجابية مباشرة بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات عندما أعلن أن أوكرانيا عانت الكثير بسبب الخلافات وبسبب الحرب في الدنباس وحان الوقت لوضع حد لكل هذه المعاناة وهي مؤشرات واضحة ورسالة قوية للرئيس الجديد فإذا كان يريد الخير للبلاد والعباد فلا خيار أمامه إلا العودة إلى الحضن الروسي الدافئ الذي احتضنها قرونا عديدة فروسيا هي البعد الحقيقي لأوكرانيا هذا ما يقوله التاريخ وهذا ما كتبه المؤرخون وهذا ما أثبتته الأحداث وإما هذا الخيار وإلا مواصلة المعاناة للشعب الأوكراني لمدة خمس سنوات في انتظار الرئيس القادم لأن خيار الاتجاه نحو الغرب أثبت فشله فلم تجن منه أوكرانيا إلا الدمار والخراب.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news