العدد : ١٥٠٦٣ - الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٣ - الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

حرية الصحافة

‭{‬ بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، وبعده يوم الصحافة البحرينية بالأمس، والكلمة التي وجهها جلالة الملك في المناسبة الأولى، والتي حملت رؤى مهمة وإشادة بدور الصحافة والإعلاميين والكتاب، ولن ننسى كل الكلمات والتوجيهات، التي لطالما أشاد بها رئيس الوزراء أيضا بكل حاملي الكلمة والرأي والدور الوطني المنوط بهم في التوعية والشراكة، ما يجعل من صدور قانون للصحافة والإعلام قريبا أهمية في ترسيخ وترجمة التوجيهات الملكية بما يناسب أهمية الصحافة والإعلام في عهد المشروع الإصلاحي، وهو القانون الذي حتما سيجعل من الكلمة الحرة المسؤولة والوطنية مقياس التشريع فيها، خاصة أن المشروع الإصلاحي لجلالة الملك، لطالما ربط الكلمة الحرة بما يكفل استمرارها، ويؤكد أهميتها في المسار الديمقراطي، وترسيخ قيم حقوق الكاتب والصحفي والاعلامي، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من كل المنظومة الإصلاحية والحقوقية، وحيث الجانب الأخلاقي والوطني المسؤول، هو الأهم في أداء الصحفي والكاتب والإعلامي لدوره في التعبير الحر والنابع من حرصه الوطني وحبه لوطنه، وطرح قضاياه المتشابكة بين قضايا محلية وقضايا إقليمية ودولية، لم تعد الفواصل بينها اليوم كبيرة.

‭{‬ إن رؤية جلالة الملك في تأكيد دور وحرية الصحافة والإعلام، شهدنا ترجمتها من وحي التجربة الخاصة في الكتابة، والتي امتدت إلى أكثر من 4 عقود وما بين زمن قانون أمن الدولة، وزمن تولي جلالته ناصية الحكم، وحيث الفارق في إتاحة الحرية والتعبير، لم تكن مجرد رؤى نظرية، بل مساحة واقعية حقيقية، أحدثت نقلة كبيرة في الحريات المتاحة، وفي كل مجالات التعبير الصحفية والإعلامية وبعد ذلك في الفضاء المفتوح لوسائل الإعلام الإلكترونية.

‭{‬ هذه الحرية في التعبير هي التي فرضت على المستوى الشخصي لي ولغيري من الكتاب الوطنيين، مسؤولية أكبر في الكتابة، حتى لا تنفصم الشعرة الرقيقة بين النقد الموضوعي البناء، والنقد الهدام الذي يسعى إلى التأجيج وافتعال الأزمات، وركوب موجة الديمقراطية والحريات لاستغلالها في مآرب أخرى بعيدة عن الصالح العام، وعن الهم الوطني الحقيقي، وبعيدا عن الأجندات والمشاريع التي كانت بشكل دائم بحاجة إلى الوعي بها وبأهدافها وغاياتها، ليتم طرح القضايا وفق ضوابطها الوطنية والأخلاقية والمهنية التي تجعل الوطن فوق كل شيء، وتجعل أمن واستقرار المجتمع، وطرح الرؤى البناءة لدعم المشروع الإصلاحي فيه، أهم أهداف الكلمة الحرة والمسؤولة!

‭{‬ أصحاب الأجندات البعيدون عن تلك الضوابط الوطنية والأخلاقية المهمة لسلامة الوطن، صنفوا كل من كان لا ينتمي إلى تيارهم (التحريضي) في خانة التطبيل! متجاهلين تماما أن الولاء للوطن وللقيادة الشرعية وللمشروع الإصلاحي والديمقراطي لا يحتمل التصنيفات المهينة، لأنها تقع في حقيقتها في خانة «الشرف الوطني» والدفاع عنه بكل حرية، لمواجهة أصحاب (الحرية اللامسؤولة) في الصحافة والإعلام، والتي تخدم أجندات خارجية، لا تنتمي الكلمة فيها مهما كانت بلاغتها للوطن أو للصالح العام، أو للحفاظ على أمن واستقرار المجتمع والجبهة الوطنية.

‭{‬  منذ عقود ونحن نكتب، وعايشنا ما هو الفارق بين قمع الكلمة وبين انطلاقتها الحرة، وأدركنا أن رؤى جلالة الملك التي وجهها في كلمته بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة هي رؤى وجدت مسارات التطبيق في كل ما كنا نكتب، وحيث لم نشعر طوال العقدين الماضيين بأي توجيه يخالف مسار تلك الحرية في الكتابة، وإنما الأمانة والمسؤولية الذاتية هما وحدهما البوصلة لاكتساب المصداقية في الكتابة، دفاعا عن الوطن والأمة وعن الحقائق التي عمل البعض على تشويهها، رغم أن البحرين في زمن المشروع الإصلاحي تحظى بالريادة في كفالة الحريات كافة، والتي نتمنى أن يعي الجميع قيمتها، قياسا لما يدور في مجتمعات أخرى ليست بعيدة عنها حتى بعض المجتمعات الغربية، التي ترفع شعارات الديمقراطية والحريات أكثر من غيرها!

وبالمقابل فإن التوجيهات الملكية وتوجيهات رئيس الوزراء، تحظى بكل التقدير العالي من كل أصحاب الرأي والكلمة، بل ونوجه التحية إلى القيادة العليا، لتأكيدهم الدائم على حرية الصحافة والإعلام والكلمة، فهو الوسام الذي نفخر به.

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news