العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العقاري

إدارة وتطوير الأملاك.. منظومة عملية متكاملة

بقلم: مهدي حبيل مدير إدارة وتطوير الممتلكات العقارية بمجموعة غرناطة

الأربعاء ٠٨ مايو ٢٠١٩ - 01:15

في زمن العلم والحداثة، وفي عهد التطور العمراني والازدهار العقاري، والتصميم الهندسي الأخّاذ لم تعد الإدارة بطريقة ارتجالية وقرارات أحادية وعمل عشوائي أمرًا مجديًا يستطيع تحقيق الأهداف الاستثمارية المرجوة، بل أصبحت إدارة الممتلكات وتطويرها عملا احترافيًا قائمًا على خطة عمل متكاملة يصممها ويشرف عليها عقولٌ مُلِمةٌ إلمامًا كافيًا بالعقار ويشرف على تنفيذها كوادر متخصصة وخبرات ضليعة في مختلف المجالات، كما يسّهل عملها ويساعد على ألقه وانسيابيتها نظام تكنولوجي حديث يحقق أهداف المؤسسة وإدارتها ويستجمع جميع متطلباتها.

وهذا ما ينبغي أن تستوعبه جيدًا الإدارة الواعية المتقدمة وتنتهجه في عملها، وتعمل عليه في جميع أقسامها بما فيها قسم إدارة وتطوير الممتلكات، فمن دون الوعي الكامل لأهمية ذلك لا يستطيع قسم إدارة الأملاك زيادة الرقعة الجغرافية للعقارات المدارة ولا يمكنه النجاح في استيعاب مختلف العقارات ذات الأحجام المختلفة والتصانيف المتنوعة فضلًا عن مقدرته ونجاحه في تطوير العديد منها ورفع قيمتها السوقية والمداخيل لها. إنّ الإدارة المتقدّمة حين تضع هذه المتطلبات كضرورة رئيسية ملحة وتستشعر أهميتها في وجودها وديمومتها، تستطيع عند ذلك أن تتقدم وتقدّم الخدمات الإدارية الراقية التي تحافظ بها على العلاقة بينها وبين المستثمرين والملّاك، وتستطيع أن تكون لها بصمة نفّاذة وقدم راسخة في كل الأمكنة.

فمنذ الوهلة الأولى لأي علاقة تجارية تلوح في الأفق ينبغي أن تضع إدارة الأملاك عنصر الشفافية والوضوح أمام الملاك وأن تحرص أشد الحرص على الأمانة العملية والخصوصية الرقمية في طريقتها وتوضح بشكل دقيق الخطوات العملية المتبعة لإدارة العقار، مستعينة بأقسامها الأخرى والتقارير المرفوعة عندها. وما إن تُترجم هذه الشراكة إلى عقد إداري مكتوب وموثّق ومعتمد في الجهات الرسمية بينها وبين شركائها حتى تبدأ عملية التطوير والإدارة، ويكون مالك العقار نفسه على مقربة من قسم إدارة الأملاك وعمله، من خلال نظام تكنولوجي يسهّل عليه قراءة كل المستجدات ومعرفة كل التطورات، كما يسهّل عليه الاطلاع وتسجيل الملاحظات في النظام بطريقة مبسّطة، إذ إنّ هذا القرب والوضوح يعزّزان لديه الشعور بالثقة ويعمّقان لديه الإحساس بالأمان والاطمئنان على ممتلكاته. أضف إلى ذلك أنّ الإدارة هنا ينبغي ألا تغفل عن أهمية أن تكون الأبواب مفتوحة على مصراعيها بشكل دائم ومستمر كي تستقبل كل الأشخاص والملّاك وتجتمع معهم وتعالج مقتضياتهم، فضلا عن التواصل المستمر بين طاقم الإدارة والمالك من خلال وسائل التواصل المعروفة كالإيميل والهاتف والواتساب.

ولكن السؤال الأهم الذي يبرز دائما في ذهن بعض المستثمرين أو الملاك: كيف يستطيع قسم الإدارة والتطوير تقديم المنفعة الحقيقية لهم؟ وخصوصًا أنه سيعمل بمقابل رسوم إدارية يفرضها عليهم؟

قبل الإجابة بشكل مباشر عن هذا السؤال يجدر بالسائل إدراك واستجماع كل الخدمات المقدّمة من قبل قسم الإدارة والتطوير ومحاولة تقديرها بشكل دقيق. فالحفاظ على العقار، ورفع قيمته السوقية، واستثمار الشواغر، وتحصيل الإيجارات، ومتابعة المستأجرين وحلحلة أمورهم، وضبط الحسابات، وإبرام العقود الإيجارية، والتسويات القانونية، والتمثيل القانوني عند النزاع، والتمثيل بالجهات الرسمية وغير الرسمية، وصيانة العقار بشكل دوري، بإشراف أمهر المهندسين، وتقديم كافة الخدمات عن طريق مختلف المزوّدين، كل هذه الأمور تتطلب تضافر العديد من الخبرات وتعاون العديد من الأقسام، فلا يمكن في هذه الحالة لقسم الإدارة والتطوير الناجح أن يعمل بمعزل عن قسم التثمين مثلًا، أو بمعزل عن قسم الشؤون القانونية، أو بشكل منفصل عن قسم الحسابات، ويدير ظهره عن قسم التسويق الذي بواسطته يستطيع إشغال العقار واستثماره ورفع مداخيله، وهكذا دواليك. فكل الأقسام -عند الإدارة النموذجية- تعمل بطريقة جماعية وبشكل انسيابي ومتعاون. وبعد ذلك يجدر أن يبرز السؤال الآنف: ما هي المنفعة الحقيقية التي يستطيع قسم إدارة وتطوير الممتلكات تقديمها للملّاك؟ 

الفائدة الأولى:

استثمار الشواغر ورفع الدخل: إن استثمار الشواغر وتأجيرها من خلال إيجاد المستأجر الأصلح يحتاج إلى مسوّق ضليع وماهر قادر على إيجاد الطلب وتوفير العرض، مما يسهم في رفع المدخول للعقار.

الفائدة الثانية:

استدامة العقار وحفظه: إن الصيانة الدورية والإشراف الهندسي من قبل المهندسين المتخصصين ومعالجة كل الأعطال بشكل دوري وسريع يساعد في استدامة العقار واستطالة عمره وهذا ما يرفع قيمته السوقية عند البيع.

الفائدة الثالثة:

تقليل التكاليف: إن وجود قسم للصيانة يضم جميع العمالة المطلوبة من كهربائيين وسباكة وصباغين ونجارين، وخاصة أنهم تحت نفس المجموعة وتحت نفس الإدارة، يضمن للمالك سرعة الصيانة وجودتها مع قلة تكلفتها.

الفائدة الرابعة:

أكثر ضمانًا وحماية للعقار: إن العقود الإيجارية والتسويات القانونية ذات النصوص النافذة تحمي العقار وتحفظ حقوق الملّاك وهذا يحتاج بطبيعة الحال إلى قسم ضليع في الشؤون القانونية يستطيع بلوغ هذا الهدف. 

الفائدة الخامسة: 

جودة عالية بلا جهد: عمل جميع الأقسام بانسابية ووضوح الوظائف والمهام الملقاة عليهم وباستخدام أحدث التقنيات والأنظمة يضمن الجودة العالية للعمل ويرفع كل الجهد عن المالك.

وهناك الكثير من الفوائد والمنافع التي قد لا يتسع المقام هنا لذكرها والتي يلتمسها فعليا كل مستثمر أو مالك يضع ممتلكاته وعقاره في يدٍ أمينة وإدارة نموذجية مستوفية الشروط.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news