العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

العقاري

تحتفل قريبا بنصف قرن على تأسيسها
«MSCEB».. بصمات بارزة في القطاع العقاري بالمملكة

الأربعاء ٠٨ مايو ٢٠١٩ - 01:15

ثامر صلاح الدين: سوق العقار البحريني هو الأكثر أمانا واستقرارا ووضوحا في الرؤية

مؤسسة محمد صلاح الدين.. التي تعرف اليوم بـ(MSCEB)، تلك المؤسسة العريقة في مجال الاستشارات الهندسية، تحتفل العام القادم بمرور 50 عاما على تأسيسها على يد المهندس محمد صلاح الدين عام 1970م.

بدأت كمؤسسة صغيرة على نطاق عائلي في تصميم البيوت والمباني الصغيرة، وتدرجت في النمو إلى تصميم وهندسة المباني الكبيرة والعمارات، لتتطور أكثر وأكثر وتصبح واحدة من المؤسسات الرائدة في المملكة في مجال الاستشارات الهندسية. وبلغت ذروة أنشطتها عام 2008م عندما كانت تحتضن أكثر من 350 موظفا وامتدت فروع مكاتبها وأنشطتها إلى خارج البحرين؛ إذ صممت وأشرفت على فنادق ضخمة في بعض دول الخليج، ومباني بنوك رائدة، إلى جانب مشاريع سكنية منها 700 منزل في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية. 

وبعد كل تلك السنوات من العمل الهندسي والخبرة المحلية والإقليمية، باتت المؤسسة أشبه بأكاديمية تخرج فيها العديد من المهندسين والمختصين، وخاصة أنها لا تقتصر في أدائها على جانب محدد، بل تضم تخصصات عديدة أبرزها الهندسة المعمارية، والهندسة المدنية، والهندسة الميكانيكية، والهندسة الكهربائية، ومساحو كميات، وهندسة زراعية، إلى جانب كونها مشرفا لعديد من المشاريع الضخمة.

‭}‬ ما هي أبرز المشاريع العقارية للمؤسسة في الوقت الحالي؟ وما هي الرسالة التي تحملها باعتبارها واحدة من المؤسسات العريقة والرائدة في البحرين؟

المدير التنفيذي لمؤسسة محمد صلاح الدين المهندس ثامر صلاح الدين يحدثنا عن ذلك، مشيرا في بداية حديثه إلى أن مؤسسة محمد صلاح الدين التي تحتفل بمرور 50 عاما على تأسيسها تطمح بشكل جاد إلى العالمية والتوسع في المشاريع جغرافيا، إلا أن ذلك لا يعوقها عن التركيز في الوقت الراهن على المشاريع المحلية والارتقاء بالتصاميم الهندسية والمعمارية في المملكة، إذ إن رسالة المؤسسة منذ تأسيسها هي البحرين أولا؛ وذلك إيمانا بأن المملكة تضم أفضل سوق وبيئة للاستثمار وخاصة في القطاع العقاري، لما تتمتع به من أمان وتعامل مميز ووضوح رؤية واستقرار.

ويضيف صلاح الدين: هناك الكثير من العوامل التي تجعل الاستثمار في القطاع العقاري مميزا في البحرين، ومن ذلك أنها جزيرة وفيها المناخ والبيئة المتطورة التي تساعد على ذلك وخاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية ووضوح الرؤى والاستراتيجيات المستقبلية المدروسة، والاهم هو الطموح سواء عند القيادة أو المستثمرين أو المواطنين. وكل ذلك مقادير وعوامل مهمة للنجاح.

والأمر الآخر -يتواصل الحديث للمدير التنفيذي لمؤسسة محمد صلاح الدين- المتابع للمشاريع والخطط في البحرين يلمس بجلاء أن هناك تغيرا كبيرا حتى في طبيعة المشاريع، وهناك تركيز على التفاصيل وعلى تلافي الأخطاء وعلى الاستفادة من الفرص الموجودة وتوظيف الاستثمارات بالشكل الأمثل بما يخدم مختلف القطاعات في المملكة.

ومثال ذلك أننا نجد الكثير من المشاريع التي تعزز موقع البحرين كجزيرة وتبرز معالمها التاريخية وما تتميز به من تعددية ونسيج مجتمعي جميل. وبمعنى آخر، أننا بتنا نرى مشاريع تحاكي بصورة أفضل احتياجات البلد وطبيعتها الخاصة وطموحاتها المستقبلية.

عقولٌ بحرينية

‭}‬ بصماتُ مؤسسة محمد صلاح الدين بارزة في عديد من المشروعات والتصميمات المميزة في مختلف مناطق البحرين وفي مختلف القطاعات، فهل اعتمدت المؤسسة في هذه التحف المعمارية على أنامل أجنبية؟ وهل استلهمت أفكارها من عقول مستوردة؟ 

يعلق صلاح الدين: في الواقع، أكثر ما نفخر به هو أننا نعمل بأيدينا وأيادٍ وسواعد وعقول بحرينية، ومشاريعنا صممت في البحرين ولم نعمد أبدا إلى استيراد أفكار أو تصاميم؛ فلا نعمل مثلا بأسلوب فتح مكتب في البحرين والاعتماد في العمل على الخارج، وإنما نصنف أنفسنا كحرفيين ونعتبر عملنا حرفة وصنعة توارثناها وورثتها شخصيا من جدي ووالدي. وأنا أمثل الجيل الثالث للعائلة في هذا المجال. كما أن لدينا طاقات شبابية نفخر بها. ورسالتنا التي ننقلها إلى كل المهندسين والعاملين لدينا هي أن عملنا ليس تصميم منزل أو بناء أو مدرسة بشكل جميل جذاب فقط، وإنما كل تصميم هو مشروع يقدم خدمة للمجتمع ويلبي احتياجات مختلف الفئات سنوات طوالا، سواء كان منزلا لأسرة أو مدرسة لطلاب أو مبنى صحيا أو غيرها. 

ثم إننا نعتمد في عملنا على سمعة المؤسسة قبل كل شيء، ونمازج بين خبرتنا والمعايير العالمية في إدارة المؤسسات الهندسية. 

مشاريع واعدة

‭}‬ ما هي أبرز المشاريع التي تنفذونها حاليا على مستوى المملكة؟

‭{{‬ هناك العديد من المشاريع التي نفخر بها في المملكة، منها على سبيل المثال لا الحصر مشروع بن فقيه (السدرة) الذي يضم 452 (فيلا) سكنية صممها مكتبنا الهندسي وتشرف عليها المؤسسة. وتضم التصاميم خمس فئات تتراوح بين التصميم الحديث (المودرن) والتصميم التراثي، والأجمل هو التصميم الذي يمازج بين الحداثة والتراث. وما يميز البيوت أيضا هو أن جميع الخدمات مثل المطابخ والحمامات والمرافق الأخرى تكون في جانب واحد، فيما تكون الغرف والمجالس في جانب آخر، الأمر الذي يوفر الكثير من الجهد وخاصة فيما يتعلق بالصيانة المستقبلية. كما أن الغرف لا تقل في مساحتها عن 16 مترا مربعا، والمساحة الإجمالية للوحدات هي 180 مترا مربعا صممت بشكل ذكي واستغلت كل جزء منها بشكل عملي. والمميز أيضا فيها أنها صممت لتكون صديقة لكبار السن، مثل اتساع المداخل وخدمات خاصة وإمكانية إضافة مصعد كهربائي. كما صممت البيوت بعد دراسة شاملة لاتجاه الرياح وأشعة الشمس وغيرها.

ومن المشاريع الحالية أيضا مشروع بنك الأول للطاقة (FEB) الذي تقدر مساحة بنائه بـ45 ألف متر مربع والذي صممناه بناء على دراسة أساسيات توليد الطاقة من نار وماء وهواء، واستندنا في التصميم على العامل المشترك بين هذه الأساسيات وهو الحركة، كما تم التصميم بشكل يخدم حتى المباني المجاورة من خلال إمكانية الانتقال من تلك المباني إلى سطح هذا المبنى المكون من 28 طابقا والاستمتاع بما يحتويه من استراحات ومقاهٍ. 

وهناك أيضا مشروع منتجع الساحل في جنوب الزلاق الذي يضم 200 غرفة وشاليهات وقاعة احتفالات وخدمات متعددة. وأيضا مشروع نسيم في ديار المحرق الذي يقدم بيوتا عائمة على البحر إلى جانب سوق ومرسى بحري وبنايات مميزة. أضف إلى ما سبق مشروع سوق البراحة في ديار المحرق أيضا وهو على الطراز البحريني الشعبي التراثي القديم الذي يمثل عامل جذب كبيرا وخاصة للسياح. وهناك مشروعات كبيرة مع وزارة الإسكان مثل مشروع إسكان الحد.

ومن المشاريع المميزة أيضا مشروع المبنى الجديد لمدرسة ابن خلدون، ويضم المشروع 44 فصلا دراسيا تستوعب 916 طالبًا، ومطعمًا وصالة للألعاب الرياضية ومكتبة ومختبرات وقاعة رياضية داخلية ومكاتب إدارية إلى جانب قاعة تتسع لـ300 شخص، إلى جانب مرآب لمواقف السيارات ومناطق مفتوحة للألعاب الرياضية. وكانت مؤسسة محمد صلاح الدين قد فازت في مسابقة لتصميم المبنى الجديد وسط منافسة كبيرة، واللافت في تصميم المشروع الذي يلبي كل المتطلبات الأكاديمية هو أن عددا من المهندسين الذين صمموا المبنى هم من خريجي المدرسة أساسا. كما أن المبنى سيكون صديقا للبيئة، يعتمد في كل المرافق على التكنولوجيا المتطورة. 

إلى جانب العديد من المشاريع الضخمة التي ستُعلن في وقتها.

صديقةٌ للبيئة

* تتميز أغلب مشاريعكم كما تؤكدون بأنها (صديقة للبيئة)، ما الذي ترمزون إليه في هذا المصطلح؟ وما المميز الذي تقدمه مثل هذه التصميمات؟ 

 ** في أي مشروع يحرص المهندس المعماري على توفير أكبر قدر من الخدمات والاحتياجات وبأقل كُلفة. ولكن ذلك قد يكون على حساب بعض الجوانب، منها الجودة أو المواصفات على المدى البعيد. ولكن.. عندما تصمم مبنى استنادا على دراسة شاملة، سواء للموقع أو البيئة أو حتى المناخ، فإنك من الممكن أن تصل إلى تصميم مميز وصديق للبيئة واقل كلفة على المدى الطويل. ومثال ذلك، عندما تصمم مبنى معينا آخذا بالاعتبار اتجاهه وطبيعة التضاريس أو المباني حوله، فإنك بذلك تكون قادرا على التحكم بحجم الطاقة التي يحتاج إليها المبنى من أجل التبريد. علما أن مثل هذه التصميمات المدروسة يجب أن تبدأ من الأسس وليس البناء فقط. 

فالمشكلة هي أن الكثيرين يحرصون على الشكليات فقط أكثر من الجودة، وهذا ما يؤثر مستقبلا على التكاليف وعلى توليد الطاقة. وعندما نقول إن المبنى مصمم ليكون صديقا للبيئة فإننا نعني أننا نحرص على توفير كل الأدوات والأسس الصحيحة التي تخفف من استخدام الطاقة أو الإضرار بالبيئة. فهناك آليات وأدوات قد تكون أرخص كلفة ولكنها على المدى البعيد أكثر إضرارا بالبيئة أو أكثر استهلاكا للطاقة. في حين أنك إذا لم تختر الأدوات الصحيحة والمناسبة في التصميم في بناء كلف مليون دينار مثلا فإنك خلال 25 عاما ستصرف مليونا أخرى على الطاقة والصيانة. 

ومثال آخر هو الحرص على توليد الطاقة الصديقة للبيئة، إذ صممنا أربعة مبانٍ تعتمد على الألواح الشمسية لتوليد الطاقة، والأمر نفسه في مواقف الأفنيوز وأيضا مشروعنا في مدرسة ابن خلدون. فما نحرص عليه هو أن نقدم للمالك موروثا مميزا وليس تصميما هندسيا بحتا.

لذلك كل هذه الأمور يجب الأخذ بها عند تصميم أي مبنى أو مشروع.

البحرين.. فرص سانحة

‭}‬ اسمح لي بسؤال أخير، بصراحةٍ.. هل تستوعب البحرين على صغر حجمها كل هذه المشاريع الكبيرة التي نراها تُشيَّد هنا وهناك؟

‭{{‬ عندما أسافر إلى بعض الدول الأخرى وأعود، أؤمن بأن البحرين مازال فيها الكثير من الفرص التي يجب أن تُستغل وتُستثمر فعلا؛ فالفرص موجودة والسوق يستوعب الكثير منها. 

ولكن ما يجب التركيز عليه هنا هو ضرورة الابتكار وعدم التقليد؛ فنجاح مشروع هنا لا يعني ضرورة نجاح مشروع مشابه له في منطقة أخرى، ونجاح مجمع تجاري معين لا يعني نجاح شبيه مكرر له. لذلك فإن المسألة الجوهرية هي ضرورة الابتكار وليس التقليد الذي يحد من النجاح. وحتى لو أردنا أن نقلد مشروعا ناجحا فيجب أن نضيف عليه أفكارا مبتكرة لا أن نكرره!

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news