العدد : ١٥٠٣٤ - الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٤ - الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٠هـ

دراسات

معركة انتخابات الرئاسة الأمريكية 2020 تبدأ مبكرًا

الثلاثاء ٠٧ مايو ٢٠١٩ - 01:15

واشنطن - من أورينت برس

بدأ المرشحون للانتخابات الرئاسية الأمريكية في عام 2020 في طرح برامجهم الانتخابية منذ الآن لكسب قاعدة شعبية أكبر.

ومن هؤلاء يبرز اسم المرشح أندرو يانج الذي يملك بعض الأفكار الغريبة التي لم يسبق طرحها بهذا الشكل في أي من البرامج الانتخابية السابقة، لعل أبرزها محاربة الروبوتات والأتمتة أي التشغيل الآلي وصرف رواتب للأمريكيين لأنهم يحتاجون إليها.

فهل سيتمكن هذا المرشح من الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة؟ وهل يمتلك فرصة للوصول إلى البيت الأبيض؟!

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

لا يعتقد المرشح الرئاسي أندرو يانج أن الروبوتات قادمة إلى الولايات المتحدة، بل هو متأكد أنها بالفعل هنا وتتحكم في قطاعات عديدة، وتسلب وظائف الأمريكيين. وهو يريد أن يأخذ مخاوفه هذه إلى البيت الأبيض. ويقول إنه يترشح للرئاسة كمرشح ديمقراطي في عام 2020 لأنه يخشى على مستقبل البلاد.

يشعر يانج بالقلق بشأن مستقبل تؤدي فيه أتمتة الوظائف إلى «تفكك مجتمعنا»، ولديه حل محدد للغاية لمنع ذلك من الحدوث. إنه يريد أن يمنح كل مواطن أمريكي بالغ 1000 دولار في الشهر.

وبوصفه محاميا سابقا ومؤسسا لمؤسسة «فنتشر فور أمريكا» يطرح برنامج الزمالة لمساعدة رواد الأعمال على بدء أعمال تجارية في مدن مثل ديترويت وكليفلاند، وهو ما يجلب منهجا للوظائف أولا لمعالجة العديد من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.

مبلغ 1000 دولار ليست هي العقيدة الوحيدة لحملته. هناك أكثر من 70 توصية سياسية على موقعه الإلكتروني، بما في ذلك أفكار مثل توظيف طبيب نفسي في البيت الأبيض لمراقبة الصحة العقلية لموظفي البيت الأبيض عن كثب وخلق عملة اجتماعية رقمية.

الترشح للرئاسة

يقول يانج: «أنا أترشح للرئاسة لأنني مقتنع بأننا في الدور الثالث لأعظم تحول اقتصادي في تاريخ العالم، هذا الدور الثالث جلب لنا دونالد ترامب. إنه رئيسنا لأنه قام بأتمتة 4 ملايين وظيفة في ميشيغان وأوهايو وبنسلفانيا وويسكونسون وغيرها من الولايات التي احتاج إليها للفوز. يدرك من يعمل في سيليكون فالي أننا في الولايات المتحدة على وشك القيام بنفس الشيء (الأتمتة) مع الملايين من عمال التجزئة، وعمال مراكز الاتصال، وعمال الوجبات السريعة، وسائقي الشاحنات، ومن خلال الاقتصاد، مما يفقد الكثيرين وظائفهم. لذا فإنني أترشح للرئاسة لإيقاظ الولايات المتحدة إلى هذه الحقيقة».

ويضيف: «قبل الرئيس ترامب، كان الدور الأول يكمن في تحرير صناعة الخدمات المالية، ما أدى إلى سلسلة من الاقتصاديات الرابحة. وكان الدور الثاني يتمثل في القضاء على الملايين من وظائف التصنيع. نحن الآن بصدد الدخول في الدور الثالث، وهو تعطيل البيع بالتجزئة؛ أي أن 30 في المائة من مراكز التسوق الأمريكية والمتاجر الرئيسية في الشارع ستغلق في السنوات الأربع القادمة».

ويعتبر يانج أن أسوأ سيناريو هو تفكك المجتمع، إذ إن إشارات الخطر بدأت تظهر في الوقت الحالي. فقد انخفض معدل قوة العمل في الولايات المتحدة إلى 62 في المائة، وهو نفس مستوى السلفادور والجمهورية الدومينيكان. كما أن متوسط العمر المتوقع آخذ في الانخفاض خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث يموت ثمانية أمريكيين بسبب جرعة زائدة من المخدرات كل ساعة. فضلا عن انتشار البطالة بين واحد من أصل خمسة أشخاص في سن العمل.

وعن خطته، حول منع الأتمتة وخلق وظائف وفرص عمل جديدة يقول يانغ: «ما نحتاج إليه هو إضافة دخل أساسي عالمي. خطتي مخصصة لكل شخص بالغ في الولايات المتحدة يتراوح عمره بين 18 و64 عاما للحصول على 1000 دولار في الشهر، مجانا ومن دون أي أسئلة. وهذا من شأنه تحسين تغذية الأمريكيين وصحتهم الجسدية، كذلك صحتهم العقلية، وعلاقاتهم الاجتماعية، ومن شأنه خفض مستويات التوتر. وسيخلق ذلك ملايين الوظائف في جميع أنحاء البلاد إذ سيكون حافزا لريادة الأعمال والإبداع، وسيدفع البعض إلى مزاولة مهنة يحبها أو البدء بها، أو تعويض النقص لديه وإعادة ثقته بنفسه لتقديم طلبات التوظيف، بعدما جرى تأمين غذائه وملبسه وحاجاته الأساسية من دون ضغوط. ومن شأنه أن يساعد في تزويد الأشخاص الذين هم في الفئات المهمشة بقدر أكبر من فرص الوصول إلى الفرص الاقتصادية».

عائد الحرية

إذن، أحد الأركان الأساسية لحملة يانج الانتخابية في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020 هو «عائد الحرية»؛ أي مبلغ ألف دولار لكل مواطن أمريكي بالغ. ويضيف يانج: «إنني أؤمن بقدرة تجربة «عائد الحرية» على إحداث تغيير، حتى أنني شخصيا أمول تجربتين، الأولى في مدينة نيوهامشير والثانية في مدينة آيوا. لكن هاتين التجربتين أصغر من أن نخلص منهما إلى استنتاجات متينة. لذا، أتابع تجارب الدخل الأساسي الشامل في أنحاء العالم، وأريد أن أشارككم في أفكاري بشأن البيانات التي أصدرتها الحكومة الفنلندية أخيرا عن تجربتها في هذا السياق. ومع أن نتائج التجارب الحالية لا تزال أولية، لأنها تتناول العام الأول على هذه التجربة فقط، فإنها تستحق الدراسة».

فما تجربة الحكومة الفنلندية؟ في الواقع، هناك ما مجموعه 7000 فرد في فنلندا ممن يتلقون إعانات البطالة وقد اختيروا للمشاركة في التجربة: 2000 في مجموعة الاختبار (يتلقون دخلا أساسيا)، و5000 في مجموعة التحكم (لا يتلقون دخلا أساسيا). وكان مستوى الدخل الذي اختير للتجربة 560 يورو شهريا وليس ألف دولار كما يطرح يانج، وهو قريب جدا من مخصصات إعانات البطالة الشهرية وإعانات العاطلين عن العمل أو الداخلين إلى سوق العمل للمرة الأولى. كما سمح للمشاركين بالاستمرار في تلقي إعانات البطالة الخاصة بهم، سواء وقع الاختيار عليهم لتلقي الدخل الأساسي أم لا. وبذلك، كان الفنلنديون المشاركون في التجربة يحصلون على الدخل المخصص للتجربة أي 560 يورو فضلا عن إعانات البطالة من الدولة. 

الاستثمار في البشر

بغض النظر عن محدودية التجربة الفنلندية، فأثرها على صحة وسعادة الأشخاص الذين تلقوا الدخل الأساسي كانت واعدة جدا إذ تحسنت صحتهم الجسدية والعقلية بنسبة 17 في المائة. انخفضت نسبة الاكتئاب بمقدار 37 في المائة، وانخفضت نسبة التوتر بنسبة 17 في المائة. تحسنت نسبة الرضا عن الحياة 8 في المائة، وتحسنت ثقتهم بالأشخاص الآخرين بنسبة 6 في المائة. كما تحسنت نسبة الثقة بالسياسيين 5 في المائة، وتحسنت نسبة الثقة بالمستقبل 21 في المائة، وتحسنت نسبة الثقة بالقدرة على التأثير في المجتمع 22 في المائة، وتحسن الشعور بالأمان المالي بنسبة 26 في المائة.

ويرى يانج أن هذه هي أكثر المقاييس أهمية، فهي تثبت أن الاستثمار في البشر يحسن حياتهم بشكل مباشر وهائل. فالمجتمع الذي يكون أفراده أكثر صحة ويشعرون أكثر بالرضا والثقة هو مجتمع يمكن فيه رص الصفوف لمواجهة مشكلات أكبر مثل التغير المناخي وتنامي الاستبداد. وهو مجتمع يرجح أن يلجأ أفراده إلى التسامح في التعامل مع اختلافاتهم وليس الكراهية.

أما الأثر في معدلات التوظيف، فكانت متفاوتة بلا شك في التجربة الفنلندية ولم تتوافق كثيرا مع ما يطرحه يانج من آثار واعدة. لكن يرجح أن يكون لقيود التجربة تأثير على نتائجها. إذ تظهِر النتائج أن المشاركين الذين تلقوا الدخل الأساسي لم يكونوا «أفضل أو أسوأ في العثور على وظيفة من المشاركين في مجموعة التحكم خلال السنة الأولى من التجربة». لكن، متلقي الدخل الأساسي لم يكن لديهم حافز للعثور على وظيفة لأنهم يحصلون على إعانات البطالة الحكومية. علاوة على ذلك، كان الدخل الأساسي تحت مستوى خط الفقر في فنلندا، بعكس اقتراح «عائد الحرية»، الذي سيكون فيه المبلغ المخصص؛ أي ألف دولار عند مستوى خط الفقر في الولايات المتحدة، ما سيدفع المتلقين إلى البحث عن مصادر دخل إضافية ومن ثم البحث عن وظائف مناسبة في سوق العمل.

كما أن دوران هذا الكم من الأموال الإضافية في عجلة الاقتصاد سيمنح الأشخاص الذين يعيشون على الحد الأدنى من الدخل ويسعون إلى نمط حياة أفضل فرصا عديدة لبدء أعمالهم الخاصة، والعثور على وظائف، وتنمية الفرص في مجتمعاتهم. 

وهنا يبرز الشق الثاني من خطة يانج الهادفة إلى وقف عمل الروبوتات وأتمتة المصانع، من أجل خلق فرص لليد العاملة البشرية في البلاد.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news