العدد : ١٥٠٦٣ - الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٣ - الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

الكيان الصهيوني.. الصفقة والغارات!

‭{‬ في الوقت الذي يتزايد فيه الحديث عن إعلان الصفقة الأمريكية، التي يرى الكثيرون حتى في العالم الغربي ممن تابعوا تسريباتها، أنها الصفقة الجريمة، فإن الكيان الصهيوني يثبت بدوره أن جرائمه على الأرض ستبقى مستمرة أيضا، وأن بحثه الذي يدعيه عن السلام مع العرب، يهدمه في الوقت ذاته حتى وهو يتبنى الصفقة المشبوهة، وكأن الفلسطينيين أصحاب الأرض والحق خارج نطاق المجموع العربي، بل والإنساني! لذلك بدأت هدايا الصفقة تطل على المنطقة، بالغارات التي كثفتها على غزة ليلة رمضان، وسقط حتى كتابة هذا الموضوع مساء الأحد «الماضي»، (24 شهيدا وعشرات المصابين)، فيما «إسرائيل» تعتقد أنها بالغارات من جهة، وبتسخين لعبة الدعوة إلى المفاوضات، وفق شروطها «المذلة» ستفرض على الجانب الفلسطيني ما تريد وما تشاء، مما ورد في الصفقة! بل وستفرض على العرب أن ينسوا أن فلسطين جزء من الجغرافيا العربية، وأن قضيتها تحتل المركز في الواجدان العربي!

‭{‬ أسباب التصعيد باتت معروفة وردود الفعل الإسرائيلية أصبحت من المحفوظات! فالضغط الذي يمارسه هذا الكيان الصهيوني على الشعب الفلسطيني في غزة وأيضا الضفة، حتما ومع سوء الأحوال المعيشية وتردي الأوضاع الاقتصادية، وعدم الامتثال الصهيوني إلى حل عادل، كل ذلك وغيره من أدبيات الظلم الصهيوني على الشعب الفلسطيني يولد الانفجار، ويزيد من عوامل الانفجار العبث الأمريكي بأسس حل الصراع كما توافقت عليه الدبلوماسية الدولية! لتجتمع عوامل القهر الاقتصادية والسياسية والمعنوية والنفسية في وجدان الشعب الفلسطيني، خاصة أن مسيرات العودة، التي دأب عليها هذا الشعب وتحديدًا في غزة منذ أكثر من عام، تتحرك وفق حقائق التاريخ والظلم التاريخي واغتصاب الحقوق الفلسطينية بعد اغتصاب الوطن، وتحرك في نفوس الأجيال المختلفة التي دأبت أيضا على أن تعبر عن إرادتها في الرفض للظلم الواقع عليها بكل الطرق المتاحة كل عوامل الانفجار، حتى بات يدرك الشعب الفلسطيني أن الصفقة الأمريكية «صفقة القرن» هي المحاولة الإجرامية الأخيرة لإنهاء القضية الفلسطينية برمتها، والدوس على كل الحقوق المشروعة المستلبة، وسط ضعف عربي وتواطؤ دولي يتضحان من الموقف من جرائم الكيان الصهيوني! فيما الصهاينة العرب يروجون للتطبيع المجاني، وللتطبيع في ظل استمرار الجرائم التي لم تنته منذ بدأت في 1948 وما قبله من أنماط القمع البريطاني لثورة فلسطين، حين كانت الوصاية عليها بريطانية في بدايات القرن الماضي!

‭{‬ حين يرتبط طلب المفاوضات التي يدفع إليها الكيان الصهيوني لتكون مصر وسيطا فيه، بالغارات وبالتدمير وبقتل الأطفال والحوامل، فذلك يعني أن أي تهدئة أو هدنة مع حماس تتطلب في النهاية وبضغط الغارات والتدمير إلى التنازل حتى عن الرمق الفلسطيني الذي يبتلعه المدنيون المحاصرون، لتطل عليهم وعود الصفقة بتحسين الظروف الاقتصادية مقابل التنازل عن كل الحقوق!

وفي ظل هذا وذاك لا نعرف إلى متى سيبقى الانقسام الفلسطيني مستمرًا والسكين على الرقبة الفلسطينية؟! ولا نعرف لماذا الوقوف العربي ضعيف إلى هذا الحد والموقف الدولي يهادن «الجرائم الإسرائيلية»، وكأن القضية الفلسطينية هي الموقف من «حماس» رغم أن «حماس» مجرد فصيل فلسطيني انقلب على الشرعية الفلسطينية وجعل من غزة ورقة مساومة في يد الإسرائيليين وليس في يدها، تضغط من خلالها إسرائيل كل مرة إما بالغارات أو بالدعوة إلى مفاوضات التهدئة والهدنة، فيما المدنيون -وهم الضحايا- ممزقون بين مطرقة الأوضاع المعيشية الصعبة، وسندان القتل والتدمير الإسرائيلي بحجة الرد على حماس! متى ينتهى العدوان ومتى يبحث المجتمع الدولي عن حل عادل، يوقف النزيف الفلسطيني المستمر منذ عقود طويلة بعد اغتصاب فلسطين، فذلك حتما يحتاج إلى إرادة عربية للأسف هي ممزقة كما قلنا! وإلى إرادة دولية للأسف أيضا هي غير جادة!

وعليه فإن مشاهد العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني العربي والمسلم، ستبقى مستديمة طالما أن العرب والمسلمين بدورهم يأخذون ردود الفعل وكأنهم في خبر كان!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news