العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

في الصميم

تنفيذُ العقوبات البديلة؟!

قانون العقوبات البديلة صدر منذ فترة.. ولكن لم يتم تنفيذه كما يجب حتى هذه اللحظة، ولكن كما فُهِمَ من تصريحات مدير عام الإدارة العامة للإصلاح والتأهيل أن العمل لا يزال جاريا لإتاحة المجال للتطبيق الفعال لقانون العقوبات البديلة.. وتوفير البرامج التأهيلية التي تتناسب مع كل محكوم عليه ينطبق عليه قانون العقوبات البديلة.

أفاد مدير عام الإدارة العامة للإصلاح والتأهيل بأنه لم يتم الانتهاء بعد من إعداد إجراءات تنفيذ القانون أو وضعها في صورتها النهائية المناسبة موضع التنفيذ.

ويُشاع أن من أسباب عدم وضع قانون العقوبات البديلة موضع التنفيذ أيضا هو عدم تجاوب بعض الوزارات والشركات ومواقع العمل مع هذا القانون على أساسين لا ثالث لهما:

الأساس الأول: يبدو أن هناك جهات ترفض من حيث المبدأ تشغيل محكوم عليه لديها.

الأساس الثاني: أنه لا يتوافر لدى جهات العمل -أيا كانت- أعمال أو وظائف شاغرة يمكن أن يشغلها المستفيد بمزايا قانون العقوبات البديلة المُحال إليها.. وهذا هو سبب ما أشار إليه مدير عام الإدارة العامة للإصلاح والتأهيل من حيث إنه يجري وضع الإجراءات المناسبة لوضع أو تنفيذ هذا القانون على أرض الواقع، إضافة إلى توفير البرامج التأهيلية التي تناسب المستفيدين بأحكام هذا القانون.. وخاصةً التي تتناسب مع ما هو متوافر من أعمال في مواقع العمل من الوزارات وغيرها.

هذا الذي نقوله الآن لا علاقة له بما أعلنه معالي الفريق أول الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية من حيث حصر (551) محكوما ينطق عليهم قانون العقوبات البديلة وبإمكانهم الاستفادة منه.. فهذا الذي تحدث عنه معالي الوزير شيءٌ.. وما تحدث عنه مدير عام الإدارة العامة للإصلاح والتأهيل من ضرورة وضع إجراءات كاملة لتطبيق القانون شيءٌ آخر.. وخاصةً من حيث توفير البرامج التأهيلية التي تتناسب مع استعداد ومهارة وإمكانيات كل محكوم وظروفه.

لكن الحقيقة أنا أستبعد أن يكون رفض بعض جهات العمل هو لأن المطلوب قبوله لممارسة العمل البديل محكومٌ عليه.. والأصح هو بسبب أنه قد لا يجيد الأعمال الشاغرة بالوزارة التي يمكن أن يقضي فيها المدة المتبقية من المدة المحكوم بها.

وكما أشرت: المفروض ألا يكون هناك أي سبب آخر لعدم التجاوب مع ظروف المحكوم عليه لأن وزاراتنا بل وكل مواقع العمل البحرينية يقودها أو يحكمها قيادات هي على مستوى عال من الفهم والتحضر ومعرفة أبعاد وغايات مثل هذا القانون، ويرون أن من أوجب واجباتهم هو ضرورة التجاوب مع مثل هذا القانون الذي أراده وفكر فيه وأصدره قيادات كبيرة وخاصةً قيادات وزارة الداخلية.. وأن مبررات إصدار قانون العقوبات البديلة قد حازت القبول والتأييد في كل المحطات التي مر بها هذا القانون ومنها مجلسا النواب والشورى أو مجلس الوزراء الموقر.

وقد يقول قائل إنه ربما تكون هناك وزارات أو مواقع عمل تبالغ في شعورها بالتخوف من المسؤولية عمن يقضي العقوبة البديلة طوال فترة قضاء هذه العقوبة البديلة بها.. وأنا أرى أن مثل هذا الظن ليس في موضعه بالمرة.. ذلك لأنه لا يمكن أن يفوت على الإدارة العامة للإصلاح والتأهيل أو وزارة الداخلية بأكملها اتخاذ الإجراءات الكفيلة والكاملة لتبديد مثل هذا التخوف.

وأخيرا.. أقول وليس في ذلك مبالغة، أو مجاملة، إن تصريح مدير عام الإدارة العامة للإصلاح قد جاء شديد الوضوح.. ذلك لأن صُلب هذا التصريح هو أن تأخير التطبيق سببه أن هناك إجراءات تنفيذية توضع ولم تكتمل بعد.. وقد أُريد لها أن تكون محكمة من دون أن يكون لها أدنى تأثير على الجوانب الإنسانية الواجبة.

***

القول إنه بالإمكان وقف توظيف الأجانب في المملكة وقفا كاملا.. أو أنه يمكن بحرنة جميع الوظائف التي يشغلها الأجانب حاليا بحرنة كاملة بنسبة 100%.. نراه قولا مُبالغا فيه وأنه يصعب تحقيقه.. لأنه حتى الدول التي لديها وفرة أو فائض في عمالتها الوطنية تقوم الآن ومن قبل بالاحتفاظ بنسبة من العمالة الأجنبية في حدود 5% أو أقل أو أكثر.. كما أن الدول المتقدمة وحتى الدول الأكثر تقدما والتي يكون لديها فائض من الخبراء فإنها تحرص على الانتفاع بخبرات أجنبية تراها ضرورية لأسباب كثيرة؛ منها الإبقاء على روح المنافسات الشريفة في العمل، وتبادل الخبرات، كما أن الخبرات المطلوبة نراها متجددة، ولا يمكن لأي دولة مهما عَظُمَت إمكانياتها أن تدعي أنه بإمكانها توفير كل الخبرات المطلوبة لها بنسبة 100%؛ ذلك لأن الطلب على الخبرات متجددٌ على الدوام.

لذا فإن ترديد نسبة 100% غير مستحب في هذه القضية على وجه الخصوص.. لذلك نجد في البنوك الوطنية الكبيرة على أرض البحرين أن نسبة البحرنة ثابتة بها منذ أكثر من عقدين وتتراوح ما بين 94% و96%.. وقد سألت مسؤولا كبيرا بأحد البنوك عن السر فقال: لأن تغذية جميع قطاعات العمل بالخبرات الأجنبية ضرورية.

كما يُلاحظ أن توظيف أبناء البلاد والارتفاع المنشود في نسبة البحرنة في كل القطاعات له فوائد جمة.. منها أنه من العار أن يكون هناك عاطل من أبناء الوطن بينما هناك نسبة كبيرة من الأجانب يشغلون وظائفها ويتمتعون بخيرها.. لكن لا بد أن يكون لكل شيء إيجابياتٌ وسلبياتٌ.. حيث يُلاحَظُ أنه كلما تردد وتكرر الحديث عن البحرنة الكاملة وأنها هدف رئيسي في كل القطاعات -حتى مجرد الحديث والترديد- يؤثر سلبا على الازدهار الحاصل في سوق العقار على سبيل المثال حيث انخفاض أسعار المساكن وتدني إيجاراتها!!

ولكن ما يُطَمْئِنُ في هذا المقام أنه إذا كان العقار يمكن أن يمرض مرضا عضالا يقربه من الموت في بعض دول العالم.. فإن مرض العقار في البحرين هو بمثابة وعكة خفيفة ولا يمكن أن يموت أبدا، والسبب هو كما نعلم شح الأراضي والمساحات المخصصة للبناء عليها.. وأيضا هذا العشق والإدمان التاريخي لأهل البحرين لسكن البيوت الخاصة.. بعيدا عن سكنى الأبراج والعمارات والشقق!!

ولذلك يبقى أن المطلوب للتعامل في كل القطاعات هو المرونة الحذرة وليس أكثر وبعيدًا عن المغالاة!

إقرأ أيضا لـ""

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news