العدد : ١٥٠٩٦ - الثلاثاء ٢٣ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٦ - الثلاثاء ٢٣ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

شرق و غرب

دلالات فوز نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيامين نتنياهو.

 بقلم: آلان فراشون 

الأحد ٠٥ مايو ٢٠١٩ - 11:05

 

 يوم الأربعاء الموافق 10 ابريل 2019 تهيأت سلطات البيت الأبيض والكرملين للاحتفاء -على حد السواء- بفوز زعيم حزب الليكود ورئيس الحكومة الإسرائيلية بالانتخابات العامة التي تؤهله لتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي لن تختلف عن سابقاتها. ظلت سلطات البيت الأبيض والكرملين حذرة بعض الشيء قبل إعلان النتائج الانتخابية اعتقادا بأن الساحة السياسية الإسرائيلية يمكن أن تخبئ الكثير من المفاجآت. 

كان الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين يعلمان جيدا أن مرشحهما المفضل بينيامين نتنياهو ينطلق بأفضل الحظوظ للفوز في الانتخابات، وهو ما تحقق له. بل إن ترامب وبوتين قد أبديا دعمهما لبنيامين نتنياهو وساهما بشكل غير مباشر في حملاته الانتخابية التي قادته الى الفوز بولاية جديدة على رأس الحكومة الإسرائيلية.

لا شك أن هذا الدعم الأمريكي والروسي، الصريح والمبطن، يمثل إعطاء الضوء الأخضر للسياسة التي يريد زعيم حزب الليكود واليمين الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أن ينتهجها في التعامل مع الشعب الفلسطيني في الفترة القادمة، وذلك من أجل وأد حل الدولتين بشكل نهائي، أي قيام دولة فلسطينية إلى جانب الدولة الاسرائيلية. لم يخف بنيامين نتنياهو خلال الفترة الماضية جانبا من نواياه الحقيقية، أي الاستمرار في احتلال الضفة الغربية وتوطينها باليهود. 

يخطط بنيامين نتنياهو خلال فترته الخامسة لتوسيع نطاق القانون الاسرائيلي حتى يشمل كل المستوطنات اليهودية التي أقيمت فوق الأراضي المحتلة والمنتزعة من أصحابها الفلسطينيين في الضفة الغربية. هذا يعني ضم جزء لا يستهان به من أراضي الضفة الغربية الى دولة الاحتلال إسرائيل، وهو ما يقضي على كل الأوهام المعلقة على إمكانية قيام الدولة الفلسطينية المستقبلية. لا شك أننا نعيش مرحلة أخرى دقيقة في تاريخ الصراع ما بين العرب وإسرائيل عامة، وإسرائيل والشعب الفلسطيني على وجه الخصوص.  يظل بنيامين نتنياهو ملاحقا من العدالة الاسرائيلية بشبهة الفساد وتلقي الرشاوى، لذلك فهو يريد أن يحصل من شركائه في اليمين واليمين المتطرف الاسرائيلي في إطار الائتلاف الحكومي القادم على اتفاق ينص على تمرير قانون في الكنيست يضع حدّا لأي تتبعات أو تحقيقيات ضد رئيس الوزراء أثناء أدائه لمهامه. 

وبالمقابل فإن اليمينيين واليمينيين المتطرفين يريدون أن يجعلوا بنيامين نتنياهو يتعهد لهم بالتطبيق الكامل لبرنامجهم الراديكالي الذي يتضمن توسيع نطاق السيادة القانونية الاسرائيلية من البحر الأبيض المتوسط إلى نهر الأردن. 

في الحقيقة، يوشك هذا اليمين الصهيوني المتطرف أن يحقق حلمه القديم، وذلك بفضل سياسة الاستيطان التي انتهجتها مختلف الحكومات التي تعاقبت على السلطة في الإسرائيل منذ حرب يونيو 1967 ضد الجيوش العربية. فقد قامت المستوطنات في الأراضي التي انتزعت من أصحابها الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وتضاعف عدد المستوطنين اليهود مرات عديدة. 

تتحمل الحركة الوطنية الفلسطينية جانبا لا يستهان به من المسؤولية بسبب ضعفها وانقساماتها والأخطاء التي ارتكبتها قياداتها. ورغم ما ينص عليه القانون الدولي والقرارات الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة خلال العقود الماضية فإن قرار الضم لن يلقى ردود أفعال كبيرة من المجتمع الدولي. 

دعونا نتجرد من كل نفاق سياسي. لقد ظلت إسرائيل خلال الأعوام الماضية تكثف من المشاريع الاستعمارية والاستيطانية في ظل تخاذل المجتمع الدولي وموافقة الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا. في الحقيقة لقد برهن بنيامين نتنياهو على حنكته الدبلوماسية، كما أنه استفاد من نمود الاقتصاد الاسرائيلي منذ تسلمه رئاسة الحكومة الاسرائيلية على مدى العشرة أعوام الماضية بشكل متواصل. 

يجب القول أيضا ان بنيامين قد استغل كما يجب حالة التمزق التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط، وذلك من أجل تهميش القضية الفلسطينية كما سعى إلى توطيد علاقاته مع الولايات المتحدة الأمريكية والتي بلغت أوج قوتها في ظل إدارة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب. وثقت إسرائيل أيضا علاقاتها مع كل من روسيا والصين والهند، إضافة إلى الدول الثماني والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

باستثناء دول العالم العربي فإن ملف الصراع ما بين إسرائيل والفلسطينيين لم يعد يمثل عاملا مهما تستند إليه الدول الأخرى عندما تقرر إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. قبل أيام قليلة من إجراء الانتخابات الاسرائيلية البرلمانية الأخيرة يوم 9 ابريل 2019 تلقى بنيامين نتنياهو الدعوة لزيارة موسكو، علما بأن الرئيس دونالد ترامب كان قد استقبل أيضا رئيس الحكومة الاسرائيلية في واشنطن. 

يومها استقبل الرئيس ترامب «بيبي» بكل حفاوة في البيت الأبيض وأكرم وفادته وأهداه مرتفعات الجولان السورية المحتلة. أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يعتبر اليوم الطرف الرئيسي المتحكم في سوريا فقد قدم لبنيامين نتنياهو رفات الجندي الاسرائيلي الذي كان قد قتل في مطلع الثمانينيات خلال الغزو الاسرائيلي للبنان بقيادة آرييل شارون. 

كانت هذه المبادرات ترمي إلى دعم بنيامين نتيناهو في فترة ما قبل الانتخابات وإظهار أمام الناخبين وكأنه يحظى بدعم كبار هذا العالم، وهو أمر حقيقي إلى حد كبير. ففي الشرق الأوسط في هذا القرن الحادي والعشرين هناك قاسم مشترك ما بين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين وبنيامين نتنياهو، فهم يكرهون كل ما كان يمثله الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.. التعددية الثقافية ومثل الحرية، فقد بلغ التوتر ذروته ما بين باراك أوباما وبنيامين نتنياهو الذي لم يتوان في تأليب الكونجرس الأمريكي ضده أكثر من مرة. 

يرتبط الروس بعلاقات مع كل من حركة فتح بزعامة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وحركة حماس التي تعيش تحت الحصار الاسرائيلي في قطاع غزة. ورغم ذلك فإن المسألة الفلسطينية لم تمنع بنيامين نتنياهو من توطيد علاقاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو ما أثار سعادة المستوطنين اليهود الذين ينحدرون من أصل روسي والذين كانوا قد هاجروا إلى إسرائيل عقب انهيار الاتحاد السوفيتي وسقوط جدار برلين في أواخر الثمانينيات من القرن العشرين. 

لا شك أن الفلسطينيين خرجوا أكبر خاسر من الانتخابات الإسرائيلية التي شكلت نتائجها استفتاء على مصير لم يختاروه، كما أن هذه النتائج قد عكست صورة الاتجاهات اليمينة المتطرفة التي تشق المجتمع الاسرائيلي.

اعتبر الرئيس دونالد أنّ فوز رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني بنيامين نتنياهو في الانتخابات يمنح خطة السّلام الأمريكية ما أسماه فرصة أفضل. يعتبر الروس اليوم حماة نظام بشار الأسد وقد عبروا عن احتجاجاتهم الشكلية على القرار الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والذي أعطى الضوء الأخرى لإسرائيل كي تضم مرتفعات الجولان السورية المحتلة. 

يذكر أيضا أن روسيا قد سمحت للطائرات الإسرائيلية أكثر من مرة بقصف مواقع إيران وحزب الله اللبناني المواليين لنظام دمشق. تعتبر حكومة بنيامين نتنياهو أن الأمور قد أصبحت أكثر سهولة في ظل إدارة دونالد ترامب، فهو أكثر الرؤساء الأمريكيين الموالين لإسرائيل والمعادين للفلسطينيين.

ظل الجمهوريون وعدد لا يستهان به من الديمقراطيين من أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ يدافع بقوة عن مواقف وسياسات اليمين واليمين الإسرائيلي المتطرف. أما الرئيس ترامب فقد قلص بشكل كبير المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة للفلسطينيين، كما أغلق المكتب التمثيلي الفلسطيني في العاصمة واشنطن.

ينتظر أن يتم تضمين صيغ ضم أراضي الضفة الغربية التي توجد فيها المستوطنات إلى إسرائيل من خلال خطة السلام، أو «صفقة القرن» التي يقال ان جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعكف على إعدادها في الوقت الحالي، ومن المنتظر أن يسلمها عما قريب. أعتقد أن تمرير «صفقة القرن» لن يصطدم بمشاكل كبيرة في ظل التقارب الكبير في وجهات النظر ما بين ترامب وبوتين ونتنياهو. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news