العدد : ١٥٢١٣ - الأحد ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٣ - الأحد ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤١هـ

في الصميم

أليسَ الأفضلَ أن نكون جادين؟!!

تتجه الآن نوايا برلمانية غير طيبة بهدف الالتفاف على التعديلات الأخيرة التي كان قد تم التوصل إليها والعمل بمقتضاها بشأن ضمان جدية استجواب الوزراء أمام مجلس النواب.. وللحق هو نصف التفاف؛ لأن الساعين الخمسة هذه المرة قد أبقوا على لجنة الجدية ثم حصروا التعديلات لمادة الاستجواب لتفضي إلى أن «يجري الاستجواب بعد موافقة أغلبية الحاضرين من النواب في الجلسة وليس بأغلبية ثلثي الأعضاء كما هو معمول به في الوقت الحاضر»!

والسادة النواب الخمسة يصارحون الجميع بأن فحوى أو ميزة هذا التعديل هو أنه سيقلل من عدد النواب المطلوبين للموافقة على جدية الاستجواب، أي عدد الذين يبطلون قرار لجنة الجدية القاضي بعدم جدية طلب الاستجواب بدلا من النص الحالي الذي يشترط أصوات الثلثين لتمرير الاستجواب!

وأود أن أطرح بعض النقاط الضرورية في هذا الشأن:

أولا: لنعترف أن السادة النواب أعضاء لجنة الجدية ليسوا من المريخ وإنما هم أعضاء أصلاء بمجلس النواب وقد أحسن اختيارهم.

ثانيا: عندما استحدثت لجنة الجدية فإنه لم يتم استحداثها من فراغ.. لأن حكماء المجلس لا بد أنهم قد رأوا عدم الجدية في طلبات الاستجواب، وتوافر الكيدية، ومعها ظاهرة تصفية الحسابات الشخصية.. فقد رأوها قد تفشت.. كما أن هذا التفشي قد جاء بسبب الفشل الذريع لجميع الاستجوابات التي تمت في مجلس النواب لأصحاب السعادة الوزراء عبر الفصول التشريعية السابقة.. لذا أرادوا إنقاذ سمعة المجلس باستحداث لجنة الجدية هذه ومعها شرط الثلثين.

ثالثا: أن طلبات الاستجواب تقدم أو تنطلق أحيانا من أسباب «مفرطة في الضعف»؛ ولذا كنا نرى السقوط المدوي لعملية الاستجواب.

رابعا: صحيح أن آلية الاستجواب تعد أهم وأقوى آلية رقابية برلمانية.. ولكن الإسراف فيها قد يسيء إلى العلاقة الطيبة المنشودة والموجودة الآن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية الموقرتين.

خامسا: أن وزراء البحرين في الغالب الأعم معظمهم من الوزراء المجتهدين الذين يقومون بواجبهم على أساس من السلطات الممنوحة لهم أو الحدود المرسومة لهم.. ووفقا لما يتمتع به كل منهم من الكفاءة والمهارات التي اختيروا على أساسها.. ونضيف إليها -وخاصة في هذه الأيام- بند «وعلى أساس الميزانيات المقدرة لهم»، وأن كثيرا من تصرفات السادة الوزراء لا يملك الوزير الحق فيها وحده؛ بل لا بد من إتمام التصرف بعد موافقة العديد من الجهات أو الأطراف الأخرى، منها على سبيل المثال لا الحصر: اقتراح مشاريع جديدة وتنفيذها، والتعيينات، وإجراء الترقيات، ومنح العلاوات والحوافز، وإجراءات النقل والندب.. إلخ.

لذلك أقولها أنا بصراحة شديدة إن التقنين في استخدام آلية الاستجواب هو أهون وأشرف ألف مرة من التيسير والتسهيل فيها، ثم حدوث الفشل الذريع والسقوط المدوي للاستجوابات، وعلى الأقل تفادي التجريح وإساءة السمعة، و«فرجة خلق الله على بعضهم بعضا»، وتفويت الفرصة على عشاق الكيدية ومدمني تصفية الحسابات!!

وأخيرا.. أقولها بحسن نية أيضا.. ماذا حدث عندما مرَّ فصل تشريعي كامل هو الفصل الرابع من دون أي استجواب برلماني؟ أقصد ماذا أصابنا بسبب هذا الغياب؟ ولذا أتوقع أن يسقط هذا المشروع الجديد الراغب في تيسير الاستجواب كما سقطت استجوابات غير جادة في الفصول التشريعية السابقة.. ذلك لأنه لا يستبعد أن يكون هذا المشروع الذي نحن بصدده هو الآخر «كيديا»!!

***

الإحصائية التي نشرت أمس حول أعداد موظفي الحكومة المؤقتين (إذا كانت صحيحة 100%) فإنها تعبر عن إنجاز حكومي كبير كان ولا يزال وراءه صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر.. أقول «إنجازا» لأن انخفاض عدد الموظفين المؤقتين خلال سنتين أو حتى أكثر من 1302 إلى 302 موظف هو عمل عظيم بكل ما تعنيه العبارة من معنى.. حيث كان سمو رئيس الوزراء يعتبر ظاهرة كثرة أعداد الموظفين البحرينيين العاملين بعقود مؤقتة إهانة للإنسان البحريني في بلده.. واعوجاجا إداريا داخل الوزارات التي تُسرف في ممارسة هذه الظاهرة!

ذهب سمو رئيس الوزراء لزيارة إحدى الوزارات، وعندما علم أن أعدادا كبيرة من الخريجين من شباب المملكة يعملون بهذه الوزارة بعقود مؤقتة سأل: لماذا لم يتم تثبيتهم على درجات دائمة؟ فجاء سموه الرد: لأنهم مازالوا يتدربون؟!!! فأجاب سموه: هل لا يزالون يتدربون كل هذه السنين؟!!

ثم أثمرت جهود سموه بعد ذلك مباشرة بسريان أحكام قانون التقاعد الحكومي على الموظفين بعقود مؤقتة حتى لا يتبعثر مستقبلهم ومستقبل أسرهم من بعدهم.. ثم قرأنا هذه الإحصائية الأخيرة فجاءت لتشهد أن ثمار جهود سموه ومواقفه في مصلحة أبناء الوطن قد أثمرت وأينعت بنسبة تقترب من الـ100%.

ثم قرأنا بندا في مشروع الميزانية الجديدة لتعيين شباب وشابات البحرين العاملين بعقود مؤقتة في وزارة الإعلام على وظائف دائمة.

وأخيرا كما أن سمو رئيس الوزراء مؤمنٌ بأنه لا تنمية ولا تقدم على الأرض من دون أمن وأمان واستقرار.. فإن الأمن أنواع: أمن مجتمعي وأمن غذائي، وأمن صحي، وأنواع كثيرة من الأمن.. ويبقى أن الأمن الوظيفي هو الذي على رأس كل أنواع الأمن المجتمعي.. ولذلك يعطيه سمو رئيس الوزراء اهتماما علويا.. ولذا كان إطلاق برنامج التوظيف الوطني الذي بدأ يعطي ثمارًا يانعة ونتائج مبهرة تثلج الصدور، وتملأ النفوس والقلوب بطمأنينة بالغة.. فشكرًا يا صاحب السمو.

إقرأ أيضا لـ""

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news