العدد : ١٥٠٦٣ - الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٣ - الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

ما قاله «كوشنر» جريمة وإهانة للمجتمع الدولي وليس للعرب فقط!

‭{‬ «كوشنر» صهر الرئيس الأمريكي وكبير مستشاريه تحدث أخيرًا في مؤتمر في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» عن «صفقة القرن» المزعومة، وحديثه بقدر ما يمثل إهانة للحق والتاريخ والحقوق الفلسطينية فهو يمثل إهانة كبيرة لكل المجتمع الدولي، حين يقول إن الصفقة ستكرس القدس عاصمة لإسرائيل، وأنه لا ذكر فيها لـ«حل الدولتين» فيما كان حل الدولتين -منذ عقود طويلة- هو محور ومركز كل الدبلوماسية الدولية لإنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي! والمهم بالنسبة إلى «كوشنر» وهو عراب الصفقة المشؤومة هو أمن إسرائيل وجعلها الأقوى في المنطقة إلى جانب فذلكة كلام آخر، وبذلك يحل السلام! أما ما سيحصل عليه الفلسطينيون فهو فرص للعمل ووضع اقتصادي أفضل، وهكذا يتم تحريك القضية بمداخلة أو معالجة جديدة تنهي القضية بحسب رأيه!

‭{‬ إن هذا الاستخفاف الأمريكي بالعقل العالمي وليس فقط بالشعب الفلسطيني أو الشعوب العربية، ولن نقول السلطات الرسمية ففي ماء بِركتها بعض الكدر من الشائعات، يدل على أن التفكير الأمريكي ينصب في فرض منطق القوة وبحدوده القصوى، باعتبار أن ذلك هو الواقعية في التفكير على خلفية الوضع العربي الذي تم العمل على تمزيقه وإضعافه وضرب دوله الكبرى! وهو المنطق الذي يتحدث عن تحسين الأوضاع الاقتصادية، وبتمويل من الحلفاء العرب! وكأن القضية الفلسطينية هي بحث العاطلين عن العمل أو الظروف الاقتصادية الناتجة أصلا عن الاحتلال، وليست القضية هي سرقة وطن واحتلاله وحقوق شعب في وطنه وأن الفلسطينيين لو لم يتعرضوا في البداية لجريمة اغتصاب وطنهم ثم احتلال ما تبقى منه بعد تقسيم 1948 لما وصل وضعهم إلى ما وصل إليه.

‭{‬ «كوشنر» يمسح بجرة قلم كل شيء بدءا من القوانين الدولية وكل مفاوضات السلام السابقة، ومحاور الدبلوماسية الدولية وقرارات الأمم المتحدة مثلما يمسح الحقوق الفلسطينية المشروعة، ويمسح التاريخ والجغرافيا ونضال الشعب الفلسطيني، ويتجاهل مبادرة السلام العربية، ليعلن أن كل ذلك يجب أن يكون في النسيان لأنه من الماضي! وأنه يتحاور مع (تجار فلسطينيين) يتفهمون منطلقات الصفقة! وبذلك اختزل الشعب الفلسطيني في (بضعة تجار) لا نعرف من هم، وأين يعيشون ليتم التفاهم معهم! وبذلك أيضا تم مسح «منظمة التحرير الفلسطينية» و«السلطة الفلسطينية» بل حتى «حماس» الفصيل الحاكم في «غزة»، وتم مسح المجتمع الدولي والأمم المتحدة وقراراتها ليتم الحديث عن صفقة، لا نعرف من سيقبل بها، وإن كان هناك من سيملك جرأة القبول بها أصلا!

‭{‬ لأن حديث «كوشنر» جريمة بحد ذاتها بما طرحه في «مؤتمر معهد واشنطن» السنوي قبل أيام وإهانة لكل المجتمع الدولي، فإن من المفترض أن يتحرك العرب ومعهم المسلمون دفاعا عن الحق العربي والإسلامي ومقدساتهما وأن يتحرك المجتمع الدولي الذي يناقش القضية الفلسطينية منذ عقود طويلة في اتجاه رفض أي حديث مبتذل آخر عن هذه الصفقة - الإهانة! وأن يتم تحريك الأمم المتحدة بقوة الدول التي في مجلس الأمن والجمعية العمومية لإيقاف هذا الاستخفاف والاستهزاء بالعقل العالمي، وفرض الاحتلال والقضاء على إحدى أهم قضايا العالم برمته، وهي القضية الفلسطينية، من خلال فرض غطرسة القوة وحديث من لا يملك الحق في الحديث! وخاصة أن الإدارة الأمريكية التي اتخذت قرار الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة اليهودية ونقل السفارة والآن تعمل على ضم الجولان وبعده ضم الضفة الغربية تقف في حالة (تضاد) مع بقية دول العالم، والشعب الفلسطيني وحده -وهو يرفض أي تنازل عن حقوقه- هو المعني بقضيته، ومن ثم فإنه لا «كوشنر» ولا ترامب ولا الكيان الصهيوني ولا حتى بعض العرب بإمكانهم أن يتفاوضوا باسم الشعب الفلسطيني إذا هذا الشعب لم يخولهم لذلك أو يشرعن حديثهم عن القضية!

فليذهب «كوشنر» ولتذهب صفقته ومن وراءها في الإدارة الأمريكية إلى الجحيم، فكلامه جريمة من المفترض أن يعاقب عليها لا أن يتم الحديث حولها!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news