العدد : ١٥٠٩٣ - السبت ٢٠ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٣ - السبت ٢٠ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

مقالات

اكسب صحتك في رمضان

بقلم: د. فيصل عبداللطيف الناصر

الأحد ٠٥ مايو ٢٠١٩ - 01:00

رمضان شهر الصيام وشهر العبادة وشهر الفوائد الروحانية والجسمانية والنفسية, وفي هذا المقال سنتحدث عن بعض تلك الفوائد, فعندما يتعرض الإنسان إلى سيل من العوامل المتسببة في القلق والتوتر فإنها تقوم باختراق الجهاز النفسي له الذي بدوره يؤثر على جميع الأجهزة العضوية متسبباً في حدوث المرض ولا أدل على ذلك من أن التوتر والقلق هما أحد أسباب مجموعة من الأمراض المسماة بالأمراض ‏المزمنة غير المعدية كمثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكر وارتفاع الكوليسترول إضافة إلى تلك المعاناة من مشاكل المعدة كالحموضة والقرحة وما قد يحصل من مضاعفات سيئة على جسم الإنسان من بعض هذه الأمراض كتصلب الشرايين وجلطات القلب والدماغ والتأثير على عمل القلب والكبد والكليتين إلا إن الصوم خلال رمضان وبسبب الاستقرار النفسي والسكون الروحي الذي يتزامن مع الصائم يمنح الراحة النفسية وبالتالي قلة التوتر والقلق لحرص الصائم على عدم جرح صيامه فيتمكن من تفادي كل تلك المشاكل المرضية عندما تهدأ النفوس وتطمئن السريرة مما يعود بالنفع العام على الصحة, إضافة إلى أن الصيام يمنح الجهاز الهضمي فرصة للراحة بسبب قلة عدد الوجبات و انخفاض كمية وتحسن نوعية الطعام الذي ينعكس بدوره إيجابياً على جميع أعضاء الأجهزة الداخلية للجسم.

لقد قامت العديد من المراكز العلمية العلاجية في العالم باستخدام الصوم كطريقة فعالة لعلاج بعض الأمراض وخصوصا المزمنة منها والأمراض السرطانية خاصة, حيث وجد أنه بالإمكان الحد من انتشار بعض الأورام أو حتى من الممكن علاجها بالصوم أو ‏التقليل من الطعام.

خلال هذا الشهر الفضيل يفترض أن ينتقل الإنسان من مستوى روحاني وصحي وبدني وذهني ونفسي معين إلى مستوى أعلى. وإن لم يتم الاستفادة من هذه الفرصة المميزة ‏فسيكون هذا الشهر كبقية الشهور الأخرى من العام. لذا يعتبر شهر رمضان هدية للبشرية جمعاء فهو يمنح فوائد دنيوية وأخروية وبالتالي لا بد من استغلاله للحصول على تلك الفوائد الجمة.

والأسئلة التي تطرح نفسها في هذا السياق هي:

 ‭}‬ هل تريد أن تخفض وزنك!!!

‭}‬ هل تريد أن تقلل من معدل الضغط لديك!!!

 ‭}‬ هل تريد أن تعالج السكر!!!

‭}‬ هل تريد أن تتجنب مضاعفات الأمراض المزمنة وارتفاع الدهون لديك!!! 

‭}‬ هل تريد أن تقلل من تأثير التوتر والقلق النفسي!!!

‭}‬ هل تريد أن تتخلص من بعض العادات الضارة كالتدخين مثلاً!!!

إنني أعدك وأجزم لك بأنه بمقدورك أن تفقد من 4 إلى 7 كيلوجرامات من وزنك وان تحصد فوائد كل ما ذكر أعلاه إضافةً إلى تمكنك من تقليل كمية الأدوية التي تأخذها دوريا للأمراض غير السارية مع انتهاء هذا الشهر وإنني على يقين من تمكنك من فعل ذلك والدليل على ذلك هو استعدادك للصبر طيلة فترة النهار على الجوع وبالتالي عليك فقط إتباع الإرشادات الغذائية والبدنية التالية:

 ‭}‬ أهم نصيحة هي لا تزيد من كمية السعرات الحرارية خلال هذا الشهر عن السعرات الحرارية التي تأكلها في الأيام العادية بل ويحبذ أن تقلل منها بشكل تدريجي (على ألا تزيد على 2800 للرجل و2200 للأنثى في اليوم الواحد).

 ‭}‬ يجب أن تحدد وجباتك في ثلاث فقط وألا تزيد على ذلك وهي وجبة الفطور ووجبة الليل ووجبة السحور.

 ‭}‬ يجب ألا تأكل أبداً بين تلك الوجبات والابتعاد نهائياً أو قدر الإمكان عن الغبقات.

‭}‬ التقليل بصورة كبيرة ويحبذ تجنب الحلويات والسكريات والمشروبات السكرية (الشربت) والغازية حتى ولو كانت قليلة السعرات الحرارية (المحلاة).

 ‭}‬ تجنب أية مأكولات (النقنقة) عند زيارة المجالس أو زيارة الأهل والأصدقاء والأقارب.

 ‭}‬ الإكثار من شرب السوائل وأهمها الماء ولا مانع من شرب الشاي والقهوة وشراب الينسون والنعناع ولكن من دون سكر أو بسكر خفيف علما بأنه ثبت علميا بأن المحليات المصنعة تؤدي كذلك إلى السمنة.

 ‭}‬ لا بد أن تكون وجبة الإفطار غنية بالخضراوات والبروتين والألياف والمعادن إلا أنه لا بد من التقليل بقدر الإمكان من النشويات والسكريات والدهون (كل ما يشملهم في ذلك كمثل الخبز والرز والبطاطس والمعكرونة والثريد والسكريات التي تشمل جميع أنواع الحلويات كالحلوى والبقلاوة والكنافة والحلويات الشعبية, من الممكن مهلبية ولكن بسكر قليل).

 ‭}‬ من الممكن أن تشمل وجبة الليل البروتين (كصدر أو فخذ الدجاج أو سمك أو لحم ستيك مشوي أو البيض) و(الخضراوات والهريس والروب).

 ‭}‬ تجنب الغبقات والتي يفرط فيها الناس في الأكل.

 ‭}‬ الرياضة الخفيفة كالمشي مدة 20 دقيقة يوميا مهمة لحيوية الجسم.

 ‭}‬ ووجبة السحور لا بد أن تكون وجبة خفيفة حتى لا تتسبب في ‏عسر الهضم في اليوم التالي علما بأنه لا فائدة من زيادة كمية الطعام (عكساً للمفهوم الخاطئ والدارج أن زيادة كمية الطعام توفر الشبع لطول اليوم التالي) حيث إن الجسم لا يمكنه تخزين الطعام لساعات طويلة.. إذاً العبرة تكمن هنا ليست بزيادة الكمية ولكن باختيار الطعام الذي لا يرهق الجسم في صباح اليوم التالي حيث تشتمل الوجبة على السوائل والأطعمة الخفيفة الهضم وغير مالحة وتلك المحتوية على الكثير من الدهون والبهارات ورقائق الذرة بالحليب والهريس والروب وقطعة فاكهة واحدة (لذا يحبذ الامتناع أو التقليل من المقليات والمشويات والطبخ المحموس و ما شابه ذلك). 

ولن أتطرق هنا إلى العبادات فهي علاقة بين المرء وربه ولكن ما أحببت ذكره بأن ممارستها تقلل من العوامل النفسية المسببة للأمراض وبها رياضة جسمانية وروحية.

ختاما فإنني على يقين بأنه باتباعكم للأسلوب أعلاه وحرصكم على عدم زيادة السعرات الحرارية من الطعام فإنكم سوف تحصلون على الاستفادة التامة من هذا الشهر جسميا وبدنيا ونفسياً وروحانياً ودينياً. 

بارك الله لنا و لكم في شهر رمضان الكريم.

‭}‬ كلية طب أمبريل – لندن

مستشار المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية

رئيس مركز الرعاية الصحية المنزلية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news