العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

السياحي

تستورد من الهند والصين الأقمشة والملابس التراثية.. موضة لا تزول لدى الخليجيين

كتبت: زينب إسماعيل تصوير: عبدالأمير السلاطنة

الأحد ٠٥ مايو ٢٠١٩ - 01:00

 

على شارع التجار بسوق المنامة القديم، تصطف متاجر الأقمشة والملابس التراثية المطرزة بألوان الذهب المبهجة، محلات قد تختص بعرض الملابس التقليدية وأخرى مجالها يقتصر على استيراد الأقمشة باختلاف أنواعها ونقوشها، قد تكون شتوية أو صيفية، تبعا للموسم المتزامن مع وقت العرض.

آيات الخرداوي، سيدة سعودية من مدينة سيهات القريبة من جزيرة البحرين، تتردد بكثرة على السوق لاقتناء ما يحلو لها لكل مناسبة خاصة أو اجتماعية، وتقول «يُعرف عن تمسك البحرينيين بالتراث الشعبي، بما فيه من التطريز المحافظ على ذاته على مر السنين، ليحمل تفاصيل لا تخطئها ماكينات الخياطة. تطريزات مبهجة وبراقة تجذبنا في كل عام لزيارة هذا السوق واقتناء كل جديد، لا يتوفر في الأسواق السعودية».

وأيضا، داخل ذات المحل الذي تقف فيه آيات، يقول البائع الآسيوي حبيب حبيب إنه يقوم بشراء قطع القماش التراثية بالجملة ويتعامل مع خياطين ينجزون له مهام التطريز، إذ يسلمه كلٌ منهم في اليوم الواحد ما بين 5-6 فساتين.

وفي الدكان الذي ورثه من جده لأبيه قبل أكثر من 50 سنة، يتحدث تاجر الأقمشة محمد معيذ عن استيراده للأقمشة من الإمارات، موقع التوريد الرئيس لمنطقة الخليج، حيث تحط فيها الأقمشة القادمة من الهند وأندونيسيا وكوريا والصين.

ويتذكر معيذ كيف قدم جده عن طريق البحر «اللّجن» للبحرين كتاجر أقمشة يعرض بضاعته في سوق المنامة القديم أيضا، برفقه أبنائه، حيث كان يستورد الأقمشة من الهند.

ويبين معيذ أن الأقمشة تحتاج ما يقارب إلى 20 شهرا كاملا للوصول إلى البحرين، حيث يحرص كل شهر- شهرين على الحصول على دفعة جديدة، ليوفرها للبحرينيين والخليجيين من مختلف الدول بمن فيهم الكويتيون والسعوديون والإماراتيون، إلا أن أغلب المشترين بحرينيون بنسبة قد تصل إلى 65% من إجمالي المشترين.

وأثناء حديثه يقطع معيذ أحد السائلين عن قماش المخمل، لكنه يعود ويشير إلى أن السياح الأمريكيين والأوروبيين يترددون على السوق خلال موسم الشتاء بشكل أكبر. 

وداخل أحد أزقة شارع التجار، يقع دكان حاتم علي ملا الذي ورثه من أبيه القادم للبحرين من الهند قبل 105 سنوات، وقت كان عمره 14 سنة، وكانت الروبية العملة المتداولة بين البلدين (يضحك حاتم) ويخبرنا أن «والده كان يستورد الأقمشة من الهند عن طريق البحر، كالقطن والملابس العربية والمشمر البحريني والزري والكودري. حاليا، تأتي الأثواب العربية من أندونيسيا وكوريا واليابان، وأكثر الأقمشة جودة من الهند والصين».

ويوضح حاتم أن الخليجيين، وخصوصا السعوديين, يترددون خلال المواسم الخاصة والأعياد الدينية.

وفي آخر ذاك الشارع، وبالتحديد في أحد المجمعات الصغيرة القديمة، يقع متجر حسين العرادي، وهو تاجر ورث أيضا مهنته من أبيه عن أجداده الذين لا يتذكر أيهم بدأ بها في سوق المنامة.

العرادي الذي كان يعمل مع والده منذ طفولته (10 سنوات) برفقة إخوانه، بقي هو وشقيقه يزاولون ذات المهنة حتى الآن فيما اختار باقي أشقائه مهنا أخرى، ويقول «كنا نستورد أكثر بضاعتنا من اليابان، وذلك لأن الأسعار معقولة والجودة عالية. حاليا غالبية القطع تأتي من الصين بنسبة تفوق 90%، والاعتماد الأكبر على ما يأتي من مدينتي دبي (الإمارات) وجدة (السعودية)».

ويذكر أن الخليجيين يزورون السوق في أيام العطل الأسبوعية والإجازات الرسمية من أجل اقتناء الصوغة أحيانا، وتشكل نسبتهم (20%) من إجمالي المشترين. وفي متجر العرادي، فإن أغلى القطع القماشية سعرا لا تتجاوز قيمتها 12 دينارا للمتر الواحد، وتخصص للحفلات، إلا أن أسعار القطع إجمالا تتراوح بين 3-7 دنانير للمتر الواحد.

ثوب النشل يعتبر «ثوب النشل» أحد الملابس النسائية القديمة التي كانت ترتديها النساء ويتباهين بها في دول الخليج والبحرين، حيث يتصف ثوب «النشل» بالاتساع إذ كانت ترتديه النساء في المناسبات الكبيرة كالأعياد وحفلات الزواج، ويصنع من أقمشة حريرية سادة مثل «أبولميرة» و«المزداية» و«الثلايج» وغيرها من الأقمشة التي تزدان بالألوان الجميلة الزاهية كالأحمر والأزرق والبنفسجي والأخضر، ولكن اللون الأسود يتميز بجاذبيته عن سائر الألوان الأخرى وتفضله الكثير من النساء، ويطرّز بنقوش ذهبية متنوعة تزيد من بريقه وجماله، إذ كان يصنع بشكل يدوي من قِبل النساء والحرفيين باستخدام الإبرة والخيط بعد شراء الأقمشة الخاصة به من الأسواق الشعبية التي كان تجارها يجلبون هذه الأقمشة من الهند، ومن المتعارف عليه أن الثوب كان يباع بأسعار مرتفعة جداً آنذاك بعد أن عزفت النسوة عن صنعه لاستغراقه وقتاً طويلاً للانتهاء من خياطته.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news