العدد : ١٥١٨٣ - الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٣ - الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤١هـ

الثقافي

ركن المكتبة: إصدارات ثقافية..

إعداد: يحيى الستراوي

السبت ٠٤ مايو ٢٠١٩ - 10:51

«فزّاعـة بوجه الريح» جديد الروائي أحمد المؤذن

منذُ عام 2009م وهو عام صدور عمله الروائي الأول (وقت للخراب القادم) حيث لم يكن المشهد جليا فيما إذا كان مشروع القاص والروائي البحريني أحمد المؤذن يعطي أي دلالـة أو إشارةٍ مـا على عمل روائي جديد قادم، خصوصا أن «صيام» هذا الكاتب قد طال وهو متوار عن منصـة الرواية البحرينية، لكن تباشير إفطار «المؤذن» تتضح الآن في عمله الروائي الجديد (فزاعـة بوجه الريح – كاكاشي) 372 ص/ دار الكتب والدراسات العربية – مصر 2019م.

 ذهب المؤذن في روايته إلى الشخصية البطلة «عارف» التي اختارت الهرب من محيطها الأسري مكرهة وظلت متصالحة مع حياة الشارع في المنامة بكل تنوعها الإثني والثقافي، لسنا نعرف بعد، عارف تلك الشخصية المركبة، هل هي حكيمة عاقلة أم غير مكترثة، زاهدة في الحياة، مثقفـة أم متهورة؟  قد تعودنا من قبل في كتابات المؤذن، كيف يستنطق معاناة شخصياته، يلتقط بضع تفاصيل صغيرة من عمق الحياة وهذا ما يتجه إليه في عمله الروائي الجديد والدسم بمضمونه كما نأمل.

الحاج مرزوق سائق سيارة (بيك آب)، منصورة بائعة الهوى، هاني التاجر الجشع والمغامر، عبدالحكيم البنغالي صاحب المطعم، سكينة بائعة الذرة، خليط متنوع من الشخصيات يتحرك على خشبة هذه الرواية، والكل يبحث عن نفسه في زحام العاصمة أو ربما يتصالح مع ذاته إلا «عارف المظلوم» فهو وحده يلهث في دنيا العذاب غير آبه لمصيره لا يشغله الحاضر ولا المستقبل، قد يتعاظم الظلام في طريقه ويتوه لكنه ينجح في تخطي امتحانات الحياة القاسية، متحررا من سلطة الفزاعة التي تسكنه.

أحمد المؤذن يسكنه شغف الكتابة، يسافر عبر العديد من المحطات، مهما كانت الصعوبات، يحمل زوادة صبره وكفاحه، قد لا يكترث بنتاجه الناقد المحلي، أو يدخل في حسابات الربح والخسارة والجدوى لكنه مستمرٌ على ذات الدرب لا يستسلم أمام التهميش والإحباط، يواصل عطاءه بنشاط حيث حدد ملامح رسالته الثقافية والإنسانية، في عمله الروائي الحالي (فزاعة بوجه الريح - كاكاشي) يخبر الجميع عن تجديد رحلة غوصه المضنية في بحر الرواية ويعلن تحديه لكل هؤلاء الذين اعتقدوا أن قاربه غرق في لجة الموج من بعد عمله (وقت للخراب القادم) وحوصر بين أسوار القصة، هاهو تمرد على ظروفه متخطيا امتحان الزمن، فهذا الكاتب سبق أن أدار ظهره للشللية الثقافية، معتمدا على حفر طريقه بصمت، يحمل خريطـة طريقه في جيب الصبر، ينزع الشوك من نعليه ويبتســم.

 

«دفاتر فارهو» رواية للعمانية ليلى عبدالله

صدرت حديثًا عن منشورات المتوسط الرواية الأولى للكاتبة العمانية المقيمة في الإمارات ليلى عبدالله، حملت عنوان «دفاتر فارهو». وفيها يفرد (فارهو) وقد بلغ الثالثة والأربعين دفاتره السوداء في السجن أمام صحفي أمريكي يرغب في تحويل حياته الغريبة إلى فيلم وثائقي. غريبة؟ نعم فالصبي الصومالي الذي فرَّ مع أمّه وأخته من اضطرابات الحرب الأهلية وأزمة المجاعات في وطنه بوصاصو، بمساعدة خالهم الإثيوبي المقيم في إحدى دول الخليج؛ هو نفسه الصبي الذي يقع ضحية عصابة إفريقية تتاجر بالأعضاء البشرية بزعامة خاله. (فارح) هو ما أصبح عليه الصبي الذي سيعيشُ حياة اللجوء في بلدٍ غير بلده، مصيرٌ مشترك مع الكثير من الوافدين العرب وغير العرب في دول الخليج، حيثُ أسئلة الاندماج ومصاعب العمل وتحصيل قوت العيش، في ظلِّ غلائه، وبوسائل غير مشروعة غالبًا روايةٌ هي الأولى للكاتبة ليلى عبدالله، لكنَّها تكشف عن مهاراتٍ سردية تتجاوز عتبة البدايات بالمضي في سبر أسرار النفس البشرية، وتتبِّع مصائر الهاربين من الحرب الأهلية والمجاعة المطاردين من جحيمِ الرَّصاص والقتل العشوائي، إلى جحيمٍ من نوع آخر يكون فيه الإنسان متَّهمًا وضحية في آن.

نحن هنا أمام روايةٍ جريئة عن أطفال الحروب والمنافي، عن تشرُّدهم في أوطان غريبة وعن غربتهم في أوطانهم، تستعرضها الكاتبة من خلال حياة فارهو البطل المرتقب لفيلم وثائقي

أخيرًا جاء الكتاب في 244 صفحة من القطع الوسط. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news