العدد : ١٥٠٣٤ - الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٤ - الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٠هـ

الثقافي

أين أنتم يا أبناء النور؟!

السبت ٠٤ مايو ٢٠١٩ - 10:49

كتبت مرام عطية:

اشتدَّت ملوحةُ النهارات في موائد الفقراءِ، طعمُ الفرحِ صارَ علقمًا، لم تنفعْ معهُ بهاراتُ الإعلامِ السياسي أو سكرُ التسويفِ والمماطلةِ، تكاثرتْ بؤرُ الجهلِ ومستنقعاتُ التطرفِ في مدائنِ الحضارةِ والعلمِ، فضاجعَ الفكرَ الظلامُ، فأين أنتم يا أبناءَ النورِ؟! كم بحثتُ عنكم في منظماتِ السلامِ والصداقةِ؛ لتحاصروا فلول الليلِ الآثمةِ أيتها الأممُ الحالمةِ بالزهرِ،هلمِّي، ازرعي فضائل القيم في نهى الشبابِ الواعدِ، وانثري الياسمين والجوري على رسلِ العلم الفنِ والأدب، اروي مشاتلِ الطفولةِ بالحبِّ، احرثيها بمحراثِ الحريةِ، نقيها من الزؤوانِ والأشواكِ لتثمرَ زروع الإبداعِ، وتزهرَ أشجار الطمأنينة، فقد يبستْ أغصانُ الجمالِ في النفوس النضرةِ، شحَّ زيتُ الحبِّ، وغابَ شعاعُ الرجاءِ في البصائرِ والعيونِ.

لو كنتُ بين مدينتين في عصرك لما ضاعَ عقدي، ولما خفتَ صوتي، يا تشارلز ديكينز كما عند أبطالِ روايتك، ولكني بين فكي وحشٍ مفترسٍ آدميٍّ أين منه وحوشُ الغاباتِ والأدغالِ؟! فأين أنت يا تولستوي المبدعُ لتكتب روايتك القديمة الجديدة (الحرب والسلام )؟!

في بلادِ الشرقِ استشهدَ الصباحُ بطلقاتٍ نارية فسالَ دمُ النقاءِ في فصحِ القيامةِ، اتشحَ وجهُ الربيعِ بالسوادِ، وتحوَّلَت أعراسُ العيدِ إلى مأتمٍ جنائزيٍّ عظيمٍ. 

عاد نيرونُ بوجهٍ آخر، الجهلُ أعمى لا لونَ له ولا دينَ يضرمُ نيرانَ مراجلهِ على المساجد والكنائسَ، أيُّ أسى !! أي وحشيةٍ ! حين تتحجرُ الأفئدةُ وتتحولُ هباتُ الله وملكاتُ العقلِ إلى خنادق موتٍ ومتاريسَ تطرفٍ وعنفٍ. 

ضحكاتُ الطفولةِ المخمليةُ غادرتْ مسرعةً كسرب زنابقٍ مدمٍ أو كسربِ فراشٍ أمام قطيعِ أبناء آوى وثيابهم البيضاءُ تضرجتْ بسوادِ الموتِ، ثلمٌ عميقٌ شقَّ كبدَ الفصحِ والمؤمنونَ يصلُّون، يالهولِ المشهدِ !! وهناكَ في أقاليمِ الحضارةِ التي تسكن أحلامي، وتعشبُ ذاكرتي، جزرُ فكرٍ تهدلُ حمائمها الوادعةُ مبتسمةً تحتَ أثقالِ المتاعبِ، أين منها ابتسامةُ الجوكندا اللوزيةُ؟! لو رآها دافنشي لصارت اللوحةَ الأكملَ والأبهى، حمائمُ بشربة تحملُ أغصانَ الرحمةِ لكلِّ المرضى والمتعبين بلا سؤالٍ، لا تطلبُ مكافأةً أو جزاءً، أطباء ممرضونَ معلمون ارتفعَ منسوبُ الإنسانية في صدورهم المرهفة فغدوا مصانعَ حبورٍ على مضضِ الأيام وتوالي الليالي.

طوبى لهم أيديهم جسورٌ للضعفاءِ، وصدورهم مشافٍ وترياقٌ للمتألمين، بذارهم المحبة في النفوسِ الشاحبةِ، ودأبكم كسر بحيراتِ الصمت الجليدية، ورفعُ صخورِ الحزن وشظايا الكدحِ عن القلوب المحطمةِ. 

لا تتركنا يا إلهي في قبورِ الخطايا، أسألك يا مخلصي في فصحك المجيدِ القيامةَ والغفرانَ.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news