العدد : ١٥٠٣٤ - الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٤ - الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٠هـ

الثقافي

وهج الكتابة: الكتابة.. الوحشُ الجميل

بقلم: عبدالحميد القائد

السبت ٠٤ مايو ٢٠١٩ - 10:36

كنتُ أفتش في كمبيوتري المحمول عن شيءٍ معين فعثرتُ بين ملفاتي على صفحة كنت قد كتبتها قبل عدة سنوات عندما سألتني صحيفة، ما عدت أذكر اسمها، عن تعريفي للكتابة، فكتبت تعريفي للكتابة حينها وأحببت هنا أن أشارككم ما كتبت لأني وجدت ما كتبت يستحق المشاركة بعد أن أضفيت عليه بعض اللمسات والإضافات بحسب مقتضى الحال:

الكتابةُ – وهنا أقصد الشعر والرواية- هي نوع من المشاغبة المتعبة الشهية الممتعة.. هي الشغب نفسه..هي التمرد على الحالي والممكن وغير الممكن والمستحيل.. هي تجاوز كل شيء وتفكيكه وإعادة تكوينه وبنائه وتركيبه من جديد، ربما صناعة حياة أخرى، يوتوبيا ربما في داخل الداخل، في أعماق الشاعر الكاتب في دمي.. في كينونتي. الكتابة هي ركوب المستحيل.. ركوب الموج العالي، امتطاء أحصنة وربما فيلة.. ربما ثعابين سامة، وإعادة إنتاج الحاضر بصورة سريالية..الكتابة هي رسم بالكلمات..عزف بالكلمات..دخول في معارك حقيقية أو وهمية مع النفس ومع الغير... إنها كتابة الوطن.. معانقة الوطن.. الرقص مع الوطن بالكلمات.. بالعشق.. بالورد.. بالمطر. أنا أكتب لأحاصر هذا الكم الهائل من الكآبة والحزن والقهر الذي يزداد لهيبه وفظاعته، وأحرقها كلها بالحروف والكلمات.. من الخيبات أصنع الفرح.. من الهزيمة أصنع الانتصار..الانتصار على الذات.. على صدأ الروح. أصبحت الكتابة نافذة من خلالها أعانق العالم.. أرمي نفسي وردة في قلب العالم... الكتابة ليست صَنعَتي.. أنا صُنعتها.. أنا خادمها وعاشقها والمتيم في هواها... أجلس أحيانًا في حضرتها خانعًا أتوسل غيثها وسماءها ونجومها.. أتوسل إليها أن تأخذني.. تحلق بي في أتونها.. في غاباتها.. في أحراشها المخيفة اللذيذة.. في سحرها لكنها كالأميرات تتمنع في غنج ودلال ولا تأتي إلا بعد جهد مضن. أكتب الشعر.. كي أتوهج.. أتشظى.. أحترق ثم أبعث من جديد في كل لحظة.. الشعر يعني كتابة الوطن والقواقع والبحر والمطر والحلم على الورق.. وعندما أكتب الرواية أهيم في سرد يأخذني في رحلة شاقة طويلة ولكن مسكرة وممتعة، الرواية هي رحلة مع الحياة وإحياء للحياة والذكريات والمواقف والمشاهد. هم يكذبون عندما يقولون إن ما يكتبونه خيال في خيال، الرواية هي إعادة توثيق أو لصق أو صقل لما انكسر وانهار أو مضى، هي بعث للماضي بـأشكال وتقنيات مختلفة، حيث تمتزج الحقيقة بالخيال، بالرؤى والأحلام بصورة صريحة أو متوارية.. فأنا بالكتابة أحلم.. بالكتابة أراقص الجنون.. بالكتابة أعدو والحروف خيولي.. القصيدة صهيلي... كل نص جديد موت/ بعث جديد.. بالكتابة أبكي.. أضحك.. أصرخ.. أحتج.. أحمل راية الوطن في قلبي وأقول له كم أعشقكَ..كم أنا مدين لكَ بروحي ودمي..أيها الوطن كم أنا أنتَ وأنتَ أنا..أنا هنا لأجعلك حديقةً وفردوسا لا محرقة..أنا هنا لأذوب في عشقكَ بالكلمة والشعر السرد، بالكتابة المحلقة مع الأمل والفراشات وفيروزات البحر الحالمة بغد أجمل وزهور لا تذبل. الكتابة بمعنى آخر هي وحشٌ جميل، يضني الروح والجسد ثم يحييهما. الكتابة تعب، أو موت طفيف حسبما يسميه الصديق الكاتب أمين صالح.

باختصار:

 أكتبُ كي أصادق الجنون اللذيذ 

أكتبُ كي أتحول وردة..إلى إنسان حقيقي

أكتبُ كي لا أكون وحيدًا كما قال الشاعر محمود درويش 

أكتبُ لأقاوم الحزن والإحباطات الأزلية 

الكتابة سلاحي الوحيد في هذه الظلمة التي تزداد حلكة وعبثية. 

Alqaed2@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news