العدد : ١٥٠٩٣ - السبت ٢٠ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٣ - السبت ٢٠ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

الثقافي

نـــبــــــض: الكتاب وهجرة المنتمين إلى ثقافته!

بقلم: علي الستراوي

السبت ٠٤ مايو ٢٠١٩ - 10:30

يحتفل العالم في الثالث والعشرين من شهر أبريل في كل عام باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، وقد مرت علينا هذه الذكرى وكأنها لم تمر، كون الكتاب والمؤلف مازالا مركونين في ذاكرة النسيان، فبعد تلك السنوات من عمر هذه الذكرى يظل الكتاب منسيًّا ويظل المؤلف يجر جسده المثخن بالديون والتعب المضني في جوع شديد كون الكتاب في واقعه الزمني قد هجره القراء وظل غريبا في زمن التكنولوجيا ولغة الحاسوب ما دعا الكثيرين ممن ينتمون إليه إلى الاستغناء عنه، مغلقين أكثر الجهات التي تقود المحبين إلى داره.

 ويظل الكتاب يعيش في واقع مؤلم مطبق عليه الانحسار والفوضى في عدم اقتنائه ومحاربته وقتل مبدعيه.

 يقابله المؤلف الذي من شدة الجوع وقسوة الناشرين وعدم احترام المؤلَّف يعاني الأمرين، الديون الثقيلة التي قصمت ظهره وجشع الناشرين، علاوة على السهر الذي عانى منه لأجل تأليف هذا الكتاب.

 فأكثر من جهة لها صلة بالكتاب أغلقت أبوابها وهجرها الكتاب، أو ظل مركونًا يعلوه الغبار فوق رفوف نخر السوس خشبها أو اعتلى الصدى حديدها.

 في زمن أكل الضنى من أجساد الأدباء والكتاب والمفكرين، فقاموا يكفكفون دموعهم حسرة على الحال الذي وصل إليه الكتاب ومؤلفوه، فأكثر من أديب وباحث ومفكر في وطننا العربي عرض مكتبته للبيع، فماذا يعني أن يبيع الأديب أو المفكر والباحث عصارة عمره في سوق مكتظ بالتقشف والخسران؟

وماذا يعني أن يستغنى هؤلاء المبدعون عن مكتباتهم وتباع في سوق الورق البالي، ألا يعني هذا قسوة أشد مرارة وألما في واقع المبدعين؟

 فتاريخ الأمم بدأ بالحرف وبجماليات هذا الحرف عبر المبدعون على مدى تاريخهم الذي لم يتركوا فيه لحظة أو يغفلوا عن أهمية الإبداع وتدوين تاريخهم وأحلامهم في بطن هذا الكتاب، فلا هم تركوا لافة الورق أن تقضي على عصارة جهدهم، بل قادهم تعاطيهم مع حبهم للكتاب أن يربطوا بطونهم بحصى الجوع، الذي يعانيه اليوم أكثر مثقفي وأدباء وكتاب العالم.

إنها مرارة لا تعالج بالعواطف والكلام الذي لا يشبع عن قسوة الجوع، ولا يرطب شفتين متيبستين من مرارة بعد الماء عنها.

فمن يجعل للكتاب قيمة ويرفع من رأس وظهر احدودب من كثرة الانكباب على طاولة التأليف؟

وماذا تُغني الاحتفالات بعيد الكتاب، مادام قساة القلوب والجشعون من الذين يحاولون كل يوم إرغام أنوف كتاب عظام على الانحناء، لكنهم لم ينحنوا، ولم يذهبوا حيث تذهب أمواجهم العاتية مهب الريح.

فلولا هؤلاء الذين أهدونا منذ فجر التاريخ رسالاتهم وفي جميع أرجاء العالم، لم نعرف أننا نعيش على سطح تبانة تلد العافية وتذهب بعطائها نحو ما ليس له حدود أو فواصل، بل لها في السحر قيمة عرفتنا بالسادة النجباء من العلماء والأدباء والباحثين والمفكرين الذين أبرزوا لنا من المعرفة قيمة بين الماضي والمستقبل، وجسرًا ما زالت خطوات أقدامهم عالقة على عتباته.

فدعونا ندفع إلى نصرة الكتاب والمؤلفين، وأن نجعل من حقوق المؤلف رسالة بعيدة عن الشعارات، من خلال مناصرة الكتب وحقوق المؤلف.

فدفاع منظمة اليونسكو عن الإبداع والتنوع والمساواة في الانتفاع بالمعارف، يجب أن تسنده رؤية استشرفت الأخطار التي استجدت وحاربت الكتاب والمؤلف في عصرنا المجنون بالكماليات ولحاق ما هو بغيض لا يمس بوعي المنتمين إلى ثقافة الكتاب، جاعلة منه سلعة رخيصة أمام تجارة دور النشر التي لا ترحم المؤلف. 

وكم من الألم سمعته من بعض الأدباء والكتاب، ما علّم داخل قلبي بسكين الزمن القاسي، فجعله داميا وموجعًا في آن، حيث إن الكثيرين استغنوا عن مكتباتهم ورضوا بقيمة فكاك آفة الجوع عن أسرهم.

a.astrawi@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news