العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

رمضان كريم

«مُخطئٌ مَن ظَنَّ يَومًا-أنَّ للثعلبِ دينا»..

لكن قبل الحديث عن مراوغة الثعالب، فإن 48 ساعة فقط، هي التي تفصلنا عن نفحات شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، مبارك عليكم الشهرـ وكل عام وأنتم بخير..

من رجفة التاريخ، تظل أحوال المسلمين حول العالم في حالة من المد والجزر مرشحة لمزيد من الغليان إثر تصاعد الأحداث المأساوية من حولهم موزعين في أكثر من 28 دولة في آسيا وإفريقيا فقط..

من حق كل مسلم أن يطالع المواقف، ويرصد الأحداث، ويسجل الفتوحات، ويحلل النتائج، قبل أن يعي ما يدور من حوله في هذا العالم، وأن يتذكر ما حدث للمسلمين من حملات اضطهاد وتعذيب وقتل من قبل المشركين منذ عهد النبي «محمد» صلى الله عليه وسلم، وخلفائه الراشدين، وفتوحات الدولتين الأموية، والعباسية، مرورا بالحملات الصليبية على بيت المقدس، وصقلية، وسقوط الأندلس، واحتلال بغداد على يد التتار..

من نزيف الدم المسلم، تظل رعشات البدن ترتجف لبحور الدماء التي أهرقت عبر التاريخ، ومن اهتزاز هذه الجوارح القديمة، لم يعد المسلم اليوم منخدعا لروغان الثعالب المتصهينة ومكائدها حين تلطخت أياديها بالدماء، وهي تتحدث «في ثياب الواعظين» عن القيم والمبادئ والنظم والهيئات التي ما تزال حتى اليوم تصدع بها رؤوسنا، ثم ترفع كذبا شعارات حقوق الإنسان، والديمقراطية، والشرعية الدولية، والسلام العالمي، والنظام الدولي، ومواثيق الأمم المتحدة، وفي نفس الوقت تضرب بهذه القيم عرض الحائط.. 

برغم خداع الغرب المتلون، وبرغم كل ما لدى المسلمين من إمكانات، نجد أنفسنا أمة معطلة حتى إشعار آخر، فلم يخطر على بالي أن يطل شهر رمضان برأسه في هذا العام وحال المسلمين ما يزال أشد سوءا من الأعوام السابقة لنقرع الجرس من الحال الذي نحياه..

فالحال هو الحال، وانشغال الأمة بقضايا هامشية عبثية يعد جناية في حقها، وعرقلة لمسيرتها، والقضية الأساسية التي تواجهنا هي التخلف، واكتشاف حال جديد ينبت صراعا بيننا على جبهات متعددة، حين نفتح عيوننا على حضارات مادية عالمية مستهلكة، تحيط بنا من كل اتجاه، وتتعدد الأهداف والمصالح لبلاد المسلمين تبعا لتعدد الرغبات الشخصية لدول الاحتلال..

في ظل هذه الأجواء من تحديات حضارة الحديد والحجارة، تتحد شخصية الإنسان المسلم ليواجه ذاته دون أقنعة، فهو لا يتمنى أن يصبح فيها مجرد آلة، أو يندمج معها دون الوقوع في التسليم بالسائد، لأنه سائد وكفى، بل يملك المسلم أسباب القوة دون أن يفقد بنية الإيمان بالله، وروح الأخوة، والمحبة، والأسرة الواحدة، والمجتمع الواحد..

تكاليف حياة المسلمين الآن أصبحت ثقيلة وسط قوانين لعبة الغرب الجديدة، لكن مشكلة هذه اللعبة كما يبدو من التصريحات والممارسات الغربية والأمريكية، لا تسري على جميع بني البشر، بل تم تطريزها خصيصا لنوع معين من المسلمين، كما لجنس معين من الثقافات، من دون الإقرار بأي موازين عادلة في التفريق بين الجلاد والضحية.. 

في الختام، قواعد اللعبة المتصهينة لا تعمل تحت سقف الشرعية الدولية كما يظن البعض، بل جاءت غير متوافقة مع المواثيق والأعراف الدولية، وحقوق الإنسان، ولكي تكون هناك قواعد صحيحة وسليمة غير مفروضة على المسلمين، فإنه لا يجوز التعامل معهم غربيا، بمنطق الثعالب.

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news