العدد : ١٥٢٠٧ - الاثنين ١١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٧ - الاثنين ١١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

في الصميم

ويبــقــــى أن الــحـــــل الـحــــاســـــــم لــهـذه القـضـيـة واجــب وضـــروري!!

تابعتُ المناقشات التي دارت بمجلس النواب أمس الأول حول «معضلة طلاب طب الصين» من أولها إلى آخرها.. وقد كشفت هذه المناقشات التي شارك فيه عدد من السادة النواب المناضلين والمتحمسين عن ضرورة إيجاد حل لهذه القضية وعدم تركها في العراء تنخر في نفوس ومشاعر الطلاب وأولياء أمورهم وتضع مستقبلهم في مهب الريح.. كما شارك في المناقشات وزير شؤون المجلسين، ووكيل وزارة التربية رئيس لجنة معادلة المؤهلات، فماذا كشفوا جميعهم من خلال مرافعاتهم ومداخلاتهم التي أعطتها رئيسة المجلس الأستاذة فوزية زينل كعادتها مع المشاكل الإنسانية الفرصة كاملة والوقت الكافي رغم أن المطروح هو اقتراح برغبة وتفرض لائحة المجلس وقتا محددا ومحدودا لأي اقتراح برغبة.

كشف السادة النواب المتحدثون أن صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء متعاطف مع هذه القضية ويتابع مساراتها ويرى ضرورة الحل حفاظا على مستقبل هؤلاء الطلاب أصحاب المشكلة.. ومراعاة لظروفهم الاجتماعية.

السادة النواب طرحوا هذه القضية من قبل.. لكنني في هذه المرة رأيتهم يصرُّون على ضرورة إيجاد الحل لهذه المشكلة، ويرونها ليست مشكلة بسيطة أو هيِّنة.. إنهم يريدون الحل بأي طريقة حتى لو كان من خلال تهيئة الطلاب أصحاب المشكلة لدراسات طبية إضافية داخل المملكة من خلال كلية «طب الخليج العربي» أو في الخارج.. المهم هو أن تُحَل هذه القضية.. ولا يجوز لأي وزارة أو لجنة أيا كانت أن تغسل يدها من هذه المشكلة، ذلك لأن أصحاب المشكلة هم مواطنون بحرينيون.. وأبناء عائلات مكافحة علقوا الآمال على تخرج أبنائهم للإسهام في إصلاح أوضاع أسرهم المعيشية.

طرح السادة النواب، من بينهم: أحمد السلوم، وعمار قمبر، وفاضل السواد، وحمد الكوهجي، معلومات وطرحا جديدا حول هذه القضية تتطلب الوقوف عندها والتأمل فيها.. منها على سبيل المثال وليس الحصر:

- دول الخليج التي لديها أبناء درسوا في هذه الجامعات المشكوك في أمرها وتخرجوا فيها اعترفت حكوماتها بمؤهلات تخرج طلابها وبدأوا العمل فعلا في مستشفيات هذه الدول، من بينها المملكة العربية السعودية الشقيقة وسلطنة عُمان. وإن كان رئيس اللجنة الوطنية لمعادلة الشهادات إزاء هذا الطرح قد قام برفع صورة من قرار حكومة السعودية بإلغاء معادلة شهادات هذه الكليات الطبية الصينية موضع المشكلة!

- هؤلاء الخريجون من طلاب البحرين قد درسوا في كلية الطب الصينية بمقتضى منحة مالية مقدمة من وزارة التربية.. فكيف استمرت الوزارة في تقديم المنح المالية للطلاب الدارسين وتركتهم حتى تخرجوا ثم سحبت بساط المستقبل بأكمله من تحت أقدام هؤلاء الطلاب المغلوبين على أمرهم الذين لا حول لهم ولا قوة.. فهل ما حدث هو مجرد فخ نُصِبَ لهؤلاء الطلاب؟!!

- الطلاب أو الخريجون أصحاب المشكلة هم أصلا من الطلاب المتفوقين.. وإن كان وزير شؤون المجلسين قد كشف خلال الجلسة أن من أسباب عدم معادلة مؤهل الخريجين في هذه الكلية الصينية هو أن بعض الطلاب التحقوا بها بدرجات ومعدلات نجاح أقل من (90%).. بينما كليات الطب أصلا لا تقبل إلا بمعدل 90%!!

- الحقيقة أن الكرة الآن في ملعب اللجنة الوطنية لمعادلة الشهادات وليست في ملعب وزارة التربية والتعليم أو إدارة المنح والبعثات.

وإن كان قد سبق لنا أن نشرنا -نقلا عن أحاديث الطلاب وأولياء أمورهم- أنهم قبل أن يُلحقوا أبناءهم بهذه الكلية «موضع المشكلة» ذهبوا إلى وزارة التربية والتعليم (إدارة البعثات)، التي نصحتهم وقالت لهم إنه لا مانع من الالتحاق بهذه الكلية.. وأن موقع إدارة البعثات كان يضع هذه الكلية ضمن قائمة الكليات المسموح أو المصرح بالالتحاق بها من دون أي خوف على المستقبل.

لذا يبدو أن موقف وزارة التربية منذ البداية صحيح نظرا إلى هذه النصيحة بالالتحاق واستمرار صرف المنحة الدراسية.. ولكن قرار لجنة معادلة المؤهلات هو الذي غيّر الموقف وقناعات وزارة التربية والتعليم.. وهي -أي الوزارة- التي ليس في سلطتها التدخل لإلغاء قرار لجنة معادلة الشهادات. وهذا هو ما يظهر لكل من تابع الحوارات في جلسة أمس الأول حول هذه القضية الشائكة متابعةً دقيقةً.

لقد طرح السادة النواب الذين يتبنون هذه القضية رأيا يقول إن هؤلاء الخريجين مستعدون لإجراء امتحان لهم من جديد، وإن كان البعض الآخر منهم قد طرح ضرورة انخراطهم في دورة تدريبية أو دراسية في المكان المناسب قبل إعادة الامتحان.. ذلك لأنه لا بد لهذه القضية من حل.. ولا يمكن تركها هكذا في العراء المدمر لمستقبل مجموعة من الطلاب هم من صميم أبناء المملكة.

أنا بصراحةٍ لا أعلم كيف يستساغ للبعض أن يقتصر اهتمامهم بالخريجين في هذه الكلية الطبية الصينية.. ولا يأتون على سيرة ومشكلة الطلاب الذين يدرسون الآن في هذه الكلية -بينما عددهم كبير- أليس بالإمكان انتشال هؤلاء الطلاب قبل أن يغرقوا مثلما غرق ويعاني زملاؤهم الذين تخرجوا فعلا.. علما أن الطلاب الذين يدرسون الآن هم الأكثر تفوقا، وأن هناك دولا كبرى تسعى إلى استقطاب هؤلاء الطلاب وتبنيهم عند تخرجهم للاستفادة بنبوغهم.. وهذا يشكل خطرا على رصيد المملكة من الكفاءات وأصحاب النبوغ!

عمومًا، لقد أقرَّ مجلس النواب الاقتراح برغبة بشأن العمل على ضرورة دراسة مشكلة الطلبة البحرينيين الحاصلين على شهادات جامعية من جمهورية الصين وإتمام معادلة مؤهلاتهم وإيجاد كل الحلول الممكنة لمستقبلهم وبصورة عادلة تنصفهم.. وقد أُحيل قرار المجلس إلى الحكومة، والجميع -وخاصة أولياء الأمور- ينتظرون كلمة الحكومة في هذه القضية.

لكن يبدو أن السادة النواب: أحمد السلوم – علي إسحاقي – الدكتور هشام العشيري – حمد الكوهجي – فاضل السواد، قد ظلموا وتجاهلوا مستقبل أو مصير الطلاب الدارسين الآن في الكلية نفسها المشكوك في مؤهلاتها.. والتصحيح واجبٌ!!

بقيت حقيقة «مُرَّة» واحدة هي أن الطلاب موضع هذه المشكلة هم طلاب متفوقون في الدراسة الثانوية فعلا.. ولا يوجد سبب لالتحاقهم بالجامعات الصينية غير أن تكاليفها هي عند مستواهم الاجتماعي.. فليس هناك أي سبب آخر.. وهذا هو ما كشف عنه أحد السادة النواب.

إقرأ أيضا لـ""

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news