العدد : ١٥١٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

مقالات

حفظ الله البحرين والعراق

بقلم : إبراهيم المناعي

الخميس ٠٢ مايو ٢٠١٩ - 01:15

ما أجمل شعب البحرين في السراء والضراء، فهم متكاتفون متعاضدون في نسيجٍ واحد ولحمةٍ واحدة كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، خاصةً عندما تعصف بهم المحن أو يجور عليهم جائر، تراهم يتسابقون إلى لمّ الشمل ورص الصفوف، متحلقين حول قيادتهم يُجددون البيعة والولاء والفداء للوطن والقائد. وربما كان خير مثالٍ لهذه اللحمة الوطنية والروح العالية في الذود عن كرامة الوطن وقيادته السياسية هي وقفة أهل البحرين الحازمة والرافضة للإساءة التي وجهها إليهم أحد الرموز الدينية في جمهورية العراق الشقيقة مؤخرًا، وتدخله السافر في شؤوننا الداخلية وسيادة الدولة دون مراعاة منه للأخوّة العربية بين الأشقاء، أو الأعراف الدولية أو العلاقات السياسية والدبلوماسية القائمة على مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الغير. ونحن نعلم جيدًا مدى الاحترام المتبادل والتقدير المتجذر بين الشعبين الشقيقين في العراق والبحرين، وأنّ حادثةً عارضة مثل هذه لا يمكنها أن تهزّ أركان هذه العلاقة التاريخية الوطيدة والراسخة. 

ولكننا في هذا المقال نود أن نُذكّر السادة رجال الدين والسياسة في أي دولة من الدول العربية والإسلامية الشقيقة والصديقة، وكذلك بقية دول العالم، أنّ على الدول التي تسعى إلى نشر مبادئ العدل والديمقراطية والقضاء على الطائفية والظلم والاستبداد والنهوض الاقتصادي والتطوّر والبناء، أن تبدأ بنفسها أولا، وتطبقه على مجتمعها، وأن تنأى بنفسها ثانيًا عن التدخل في شؤون الدول الأخرى، لأن الشعوب هي التي تقرر مصيرها وتحدد أولوياتها وترعى مصالحها. 

وفي الحقيقة فإنك لن تجد دولة في منطقة الشرق الأوسط تتدخل في شؤون الآخرين وتمارس هذا الدور الشائن في علاقاتها السياسية مع دول الجوار سوى جمهورية إيران التي ينص دستورها في المادة 154 منه على ما يلي: «تعتبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية سعادة الإنسان في المجتمع الإنساني قضية مقدسة بالنسبة إليها، وكذلك تعتبر الاستقلال والحرية وقيام دولة الحق والعدل حقًا لجميع الشعوب في العالم، وعلى هذا فإن الجمهورية الإسلامية في إيران لن تتوانى عن دعم النضال المشروع للمُستضعَفين ضد المُستكبرين في كل بقعة من بقاع العالم، ومع تمسك الجمهورية الإسلامية، في ذات الوقت، بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للشعوب الأخرى بشكلً كامل».

هذا هو المنهج السياسي لإيران في تعاملها مع دول العالم وخاصةً دول الجوار وفق الدستور الإيراني من حيث التدخل، وهو «التدخل الجزئي وليس الكامل» تحت غطاء الوصاية الدينية وحماية المُستضعفين. وهو تفسيرٌ غريب ومُريب والتفافٌ على المواثيق الدولية التي تُحرّم التدخل الدولي في شؤون الغير بأي شكلٍ من الأشكال.

ولكم عانينا نحن في البحرين من هذا الدور المقيت الذي تمارسه إيران تجاهنا خلال العقود الماضية، من خلال بعض الممارسات والأقوال التي تصدر من بعض الشخصيات العامة في إيران، أو التي تصدر من بعض الشخصيات العامة في الدول العربية التي هيمنت عليها إيران وألقت بظلالها على بعض رموزها الدينية والسياسية، فكرًا وممارسة.

حفظ الله البحرين والعراق، والله خير الحافظين. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news