العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

في الصميم

أعلنها الشعبُ قويةً صادقةً.. لن نحيدَ عن ولائنا لقيادتنا!!

يظهر شعب البحرين أصالته وقوة تماسكه ووحدته الوطنية.. كلما لاح في الأفق ما يمكن أن يعكر صفوه أو يفرق فيما بينه، أو ينتقص من وحدته الوطنية.. أو حتى ما يختبر قوة هذا التماسك أو صلابة هذه الوحدة التاريخية.

منذ أيام قلائل أعلن الشعب بأكمله وقفته التلقائية والفورية المشهودة في رفضه أي مساس بأي مكون من مكونات وحدته الأصيلة، حتى ولو كان هذا المساس قد جاء نتيجة اندفاعة طارئة أو غير محسوبة العواقب، أو أن دافعها الانفعال الذي لا بد أن يعقبه ندم مميت.

ورأينا كيف كانت ومازالت انتفاضة هذا الشعب وغضبته المزلزلة في وجه هذا المدعو العراقي الذي سولت له نفسه المريضة أن بإمكانه أن ينال من مكانة وعظمة قيادة يلتف حولها شعب بأكمله أعلن مرارا وتكرارا استعداده الذي لا يقبل نقضا أو إبراما للتضحية بالروح والدم فداء لها.. أو محاولة الفت في عضد وقوة تماسك ووحدة هذا الشعب الأصيل.

ففي صبيحة اليوم الثاني لإطلاق هذه النداءات والوقاحات امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بفيض المشاعر الغاضبة والرافضة من لدن أفراد شعب البحرين في الداخل والخارج يعلن أن المساس بقيادات وطنهم هو خط أحمر.. مؤكدا أن هذا الشعب لا يمكن أن يحيد عن ولائه المتجذر نحو وطنه وقيادته.

وقد خاب ظن من أوهموا أنفسهم أن بإمكانهم أن ينالوا من وحدة هذا الشعب.. أو اعتقدوا لحظة واحدة أن حماقاتهم وهذيانهم يمكن أن تجد صدى في نفوس هذا الشعب.. فارتد هذيانهم وتفكيرهم المريض على أعقابه ملوما محسورا.

إنه شعب البحرين الأصيل الذي يقف دائما على قلب رجل واحد إذا لاحت في الأفق أي محاولات مهما كان حجمها أو مصدرها وحال بينها وبين من يحاول أن يباعد بين مكوناته وبناة تاريخه العريق، فهو الذي يجعل من نفسه الصخرة العنيدة التي تتحطم عليها هذه المحاولات المدحورة والخائبة.. فهكذا علمنا التاريخ.

إنه الشعب الذي يعيش الآن أمنا واستقرارا راسخا وعميقا بعد أن كانت تحاصره كل محاولات النيل منه.. ولذلك فكر أعداء هذا الشعب في أن يحاولوا من جديد النيل من أمنه واستقرار وقوته وصلابته وإيمانه العميق بوحدته.. ويقيني أنهم هم أول من يعلمون أنهم سيرتدون خاسرين بفضل من الله.

***

القرار في البحرين هو الانفتاح على العالم.. ليس من الآن ولكن منذ سنوات طوال مضت.. فلا يجوز لدولة شعارها الرئيسي الذي يرفعه قائد مسيرتها المحبة والسلام والتسامح والتعايش أن تكون علاقاتها مع العالم منقوصة أو حتى منتقاة.. اللهم سوى من عقدوا العزم على معاداة الشعوب ورفعوا شعارات الشر والعدوان.

من هذه المنطلقات كانت مشاركة معالي الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن راشد آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في أعمال قمة قازان الاقتصادية الدولية الحادية عشرة بين روسيا والعالم الإسلامي التي انعقدت مؤخرا في مدينة قازان بجمهورية تتارستان الروسية.

والأهم من ذلك هو ما أعلنه معالي رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في كلمته أمام هذه القمة الإسلامية بأن مملكة البحرين لديها الإرادة الكاملة لتطوير علاقاتها مع روسيا الاتحادية الصديقة في إطار سعيها الدائم إلى تطوير علاقاتها مع دول العالم كافة انطلاقا من رؤية حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى.. ومن هذا المنطلق الذي أشار إليه معالي الشيخ عبدالرحمن والذي يعني أن مدى علاقات البحرين مع العالم تحدده الإرادة البحرينية فهي صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في تحديد علاقاتها مع الجميع.. وهذا هو نفسه ما جعل هذه الدولة المحدودة المساحة كبيرة جدا في نظر العالم أجمع.. فما بالك إذا كانت هذه العلاقات الممتدة ذات أبعاد إسلامية؟

وقد وجدنا معالي رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية يؤكد أن جلالة الملك المفدى وفخامة الرئيس فلاديمير بوتين قد أوليا حرصا كبيرا لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين نحو آفاق واسعة في جميع المجالات، وقد تمخضت هذه العلاقات والزيارات المتبادلة عن الكثير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، وإنشاء اللجنة الحكومية البحرينية الروسية للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتكنولوجي.

وأشار إلى أنه في خط مواز وقَّع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية مذكرات تفاهم لتعزيز أُطر التفاهم المشترك في نشر القيم السمحة للإسلام، مؤكدين وسطية الإسلام والاعتدال في حمل رسالة الدعوة الإسلامية، ودحض رؤى التطرف المتستر بالدين الإسلامي الحنيف، وإبراز القيم الأخلاقية التي يدعو إليها الإسلام، وهي التي تنبذ العنف والتطرف، وترسخ القيم السمحة المبنية على التسامح، وتعزيز السلام بين الشعوب والأوطان، إلى جانب التعاون المشترك في خدمة القرآن الكريم والمساجد والأوقاف والتعليم الشرعي.. إلخ.

وهذه الجوانب المتعددة التي تحدث عنها معالي رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في كلمته هي التي تزيد العلاقات بين الدول تماسكا، وتعمل على تأصيلها وترسيخها.

وليس هذا فقط، بل إن قمة قازان الاقتصادية الدولية قد أصبحت منبرا فريدا للحوار وإقامة الشراكات الجديدة، وملتقى للخبراء والاقتصاديين.

ولقد كشف معالي الشيخ عبدالرحمن في كلمته أن الأوضاع التي يمر بها العالم، والتطورات التي تشهدها، قد أصبحت تشجع الدول الإسلامية على تعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع روسيا الاتحادية، لما يجمع بين الجانبين من مشتركات في الثقافة والفنون والأديان والجغرافيا.. حيث تقوم روسيا اليوم بدور متعاظم في كل هذه المجالات، الأمر الذي بوَّأها مكانة متنامية اقتصاديا وسياسيا وثقافيا.

وهذا كله يكشف أن مملكة البحرين هي مع العمل المشترك النظيف أيا كان مجاله أو مكانه، شرقا أو غربا، أو منطلقاته، مادام هو في خدمة البشرية والشعوب، مراعيا سيادة واستقلالية وشخصية جميع المشاركين.. فما بالنا إذا كان يقوم على أساس من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.

 

إقرأ أيضا لـ""

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news