العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

مقالات

عندما تستمد قوتك من ضعف الآخرين

د.جعفر الصائغ

الثلاثاء ٣٠ أبريل ٢٠١٩ - 01:15

قبل عدة سنوات حضرت محاضرة لأحد كبار المستشارين الأمريكيين في واشنطن، وكان يتحدث عن مستقبل أمريكا كقوة عظمى عالمية والتحديات التي تحيط بها. وخلاصة حديثه أن الهيمنة لا تعني فقط التفوق ولكن كذلك استباق كل ما يهدد التميز وذلك من خلال التحكم في قدرات المنافسين..... كقوة عظمى أمريكا تدرك تمامًا بأن استمرار هيمنتها على العالم يعتمد بشكل كبير على مدى ضعف وجهل وفقر الآخرين، فإن أردنا أن نحتفظ بقوتنا وقيادتنا للعالم علينا أن نسخر كل طاقاتنا وقدراتنا الفكرية والمالية والعسكرية بقدر الإمكان لمنع أي تطور وتقدم علمي اقتصادي لأي بلد منافس لديه مقومات وعوامل التقدم علميا واقتصاديا، وخاصة تلك البلدان التي لديها طموح في منافستنا على الريادة. وقد استشهد بتقرير للبنتاغون بعنوان «دليل الخطة الدفاعية» أعده كل من بول فولفيتز وزير الدفاع في حكومة بوش الابن ولويس ليبي مدير ديوان نائب الرئيس الأمريكي والذي أوصى بضرورة:

‭}‬ منع كل قوة إقليمية للسيطرة على الموارد التي تجعلها قوة عظمى

‭}‬ التشويش على كل قوة صناعية قادرة على منافسة الريادة الأمريكية

بهذا الأسلوب تعتقد أمريكا أنها قادرة على أن تبقى القوة العظمى لقرون من الزمن.

وعلى هذا المبدأ دخلت أمريكا مئات الحروب المباشرة والسرية التي راح ضحيتها الملايين من البشر. كما أنه وعلى هذا الأساس قصفت أمريكا وبطريقة بشعة وبلا أي مبالاة مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين بالقنبلة النووية وهو أشد سلاح عرفته البشرية ما أدى إلى قتل أكثر من 300 ألف ياباني.

وبحسب موقع غلوبال ريسيرتش الكندي أنه ونتيجة للحروب والتدخلات العسكرية الأمريكية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 حتى يومنا هذا تسببت في مقتل أكثر من 30 مليون شخص في 37 بلدا حول العالم. كل هذا كان لأجل أن تكون أمريكا القوة العظمى المهيمنة على العالم وبلا منافس.

هذه هي عقيدة أقوى دولة في العالم تستمد قوتها من ضعف وفقر الآخرين. وبناء على هذه العقيدة يمكن استنتاج التالي: أولا: إن الولايات المتحدة الأمريكية ليست مستعدة أبدًا للتعايش في عالم متعدد الأقطاب. ثانيًا: أمريكا تبني قوتها العسكرية ليس فقط للدفاع عن نفسها وحلفائها وإنما لردع وضرب أي قوة ناشئة منافسة لهيمنتها على العالم. وهذا ما يعكسه حجم الإنفاق العسكري الأمريكي الذي وصل إلى مستوى قياسي هذا العام، حيث بلغ 716 مليار دولار، وهو يعادل ميزانية عسكرية لـ9 دول كبيرة، و10 أضعاف الميزانية العسكرية الروسية. ثالثًا: إن أي تقدم تكنولوجي علمي ثقافي اقتصادي في البلدان الأخرى هو في العقيدة الأمريكية لا يهدم مصالحها العليا، حيث تعمل على توسعة الفجوة العلمية بينها والعالم الآخر. 

رابعًا: إن الحروب التي خاضتها أمريكا وتلك التي ستخوضها في المستقبل هي ليست لازدهار وتقدم البشرية وليست لحفظ السلام العالمي وإنما استباقًا لكل ما يهدد تميزها من خلال القضاء على طموح أي بلد يهددها كقوة عظمى. 

وهذا يقودنا للاعتقاد بأن الحروب الأمريكية القادمة ستكون مفصلية نظرًا إلى إصرار دول عدة على تعزيز قدراتها التنافسية وإنهاء الهيمنة الأمريكية. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news