العدد : ١٥١٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

الثقافي

قضايا ثقافية: كان الفتى سلطان

بقلم: سلمان الحايكي

السبت ٢٧ أبريل ٢٠١٩ - 11:06

منذ تفجر الشعر البحريني الحديث قبيل السبعينيات ومع ولادة أسرة الأدباء والكتاب المحلية تابعنا الكثير من الأشعار المبنية على الإيقاع الشعري الحديث والتي قيلت على مسامع الجمهور أو قرأناها في الصحف أو نشرت في الدوريات ثم كانت بين الدواوين الصغيرة هناك من خلال وجهة نظري قصة شعرية محلية أسماها كاتبها الشاعر المتألق المعروف علي عبدالله خليفة (كان الفتى سلطان) ونشرها في مجموعته الشعرية (إضاءة لذاكرة الوطن) والذي صدر في الطبعة الثانية عام 1977 عن دار الغد.

إن الشاعر نجح في تحويل هذه القصة إلى قصيدة كان لها أطيب الأثر في نفوس عشاق ومحبي هذا النوع من الشعر الإنساني الدرامي وتمكن علي عبدالله خليفة من أن يلقيها على مسامع الناس بإحساس إنساني نادر ويستحوذ على مشاعرهم الأمر الذي جعلهم يطاردونها أينما حلت أو نشرت.

كانت الطبعة الأولى لهذه المجموعة منذ نشرها عام 1973 عن طريق دار الآداب البيروتية قد نفدت في زمن متقارب للطبعة الثانية وأعتقد أن مضمون (إضاءة لذاكرة الوطن) قد تخطى مضمون (أنين الصواري) الصادر في يوليو (1969) بالرغم من أن الأنين حظي بمتابعة نقدية متتالية وهو الذي قدَّم اسم الشاعر وصار يُعرف بشاعر الكادحين.

لا أريد أن أتوسع في التاريخ الشعري لعلي عبدالله خليفة وهو كما يعرفه الناس يتفتت من أجل الكلمة ويقاوم الظروف ويتَّقي غدر الزمان بحسه المفرط وذكائه الواسع في التعامل مع الكائنات الحية بروح العصر الحديث.

وحين يبدأ الشاعر بكلمة (كانت) أو (كان) فإنه يقدم لنا حكاية لكنها ليست من الحكايات الخيالية والصعب فيها أن تكون واقعية وعاشها الشاعر وكأنه بطلها من خلال تحكمه في السرد القصصي والسيطرة على البنيان المنطقي الشعري وهو يكدح من أجل البناء المتسلسل للحدث وهذا لا يقوم به إلاَّ أصحاب الخبرة المتمرسون في صناعة الفن الإنساني النبيل.

يقول: «كانت له عينان نجمتان

وكان طيبًا..

ككل حقلٍ ها هنا بضفة الخليج

بالأمس طفلاً عاش في أزقة الحيِّ الكسير

يضاحكُ الصغار

ويستحم عاريًا في البركة الكبيرة

ويسرق الجريد والثمار».

مما تقدم سنلاحظ نجاح الشاعر في بناء قصته الإنسانية الدرامية مُستخدما أبسط الألفاظ التي تعبر عن تلقائية اللغة وقدرته على السيطرة وتعمقه في ترتيب الحدث المأساوي الذي تعرض له الفتى سلطان.

لن أغوص في كل أشطر القصيدة حتى لا يفقد المقال القصير معناه الحقيقي وسأذهب للحدث القصصي الشعري مباشرة:

يقول الشاعر: «وفي الطريق للعيادة البعيدة البعيدة

ومن خلال اللحظة الرهيبة

تعثرت به الحروف:ماء..

وكانت المياه 

بعيدة، وهذه الطريق خاوية

تغطُّ في سباتها العميق

تذكر الجراح ماء

وكيف يفقد الرفاق 

ماء».

لا بد أن القارئ الملتزم بأنات الشاعر سوف يكتشف من خلال عينيه أن دموعه لو لم تنفجر سيلاحظ الانكسار الشديد على صفحات وجهه خاصة عندما يُنهي الفاجعة القصصية وهو يقول:

«وانطفأت على مشارف السماء نجمتان

مات الفتى «سلطان».

إن السؤال الفني للقصيدة ذكره الشاعر بقوله «وانطفأت على مشارف السماء نجمتان فقد عرفنا النجمة الأولى (سلطان) لكن ما النجمة الثانية؟

عليكم بسؤال الشاعر لأن المعنى في قلب الشاعر.

وفوق كل ذي علم عليم.

Sah.33883@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news