العدد : ١٥٠٣٤ - الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٤ - الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٠هـ

دراسات

ماذا بعد خسائر أردوغان في الانتخابات البلدية؟

الجمعة ٢٦ أبريل ٢٠١٩ - 01:15

إسطنبول - من أورينت برس

واجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكبر اضطراب في حياته السياسية خلال الانتخابات البلدية المحلية التركية التي جرت أخيرا. فقد الرئيس وزعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم سيطرته على أربع من أصل خمس مدن في تركيا، بما في ذلك إسطنبول، حيث لم يعترف رجب طيب أردوجان وحزبه الحاكم العدالة والتنمية بالهزيمة.

بعد ضغطه الشديد على حلفائه في جميع أنحاء تركيا خلال الحملة، وحثه إياهم على زيادة نشاطهم، يدرك الرئيس رجب طيب أردوجان جيدا أنه هو الذي فقد المدن الكبرى. 

فقد انخفض عدد البلديات الخاضعة لإدارة حزب العدالة والتنمية من 48 إلى 39. على الرغم من أن الرئيس رجب طيب أردوجان اتخذ العديد من التدابير القانونية وغير القانونية لزيادة هذا العدد.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

استمرت عملية فرز الأصوات في الانتخابات البلدية التركية الأخيرة في عدة مدن ومقاطعات بعد أسبوعين من الانتخابات، ما خلق أزمة شرعية كبرى للنظام الذي يعاني بالفعل. وقد حاول الرئيس التركي رجب طيب أردوجان الظهور بثقة بعد خسارته، ووعد بأنه لن يكون هناك المزيد من صناديق الاقتراع حتى يحين موعد الانتخابات العامة في غضون أربع سنوات ونصف السنة. لكن المؤشرات الاقتصادية لا تتفق معه. فمع استمرار النزاع حول الانتخابات المحلية، تضعف الليرة التركية كل يوم، ما يزيد من المخاطر والأعباء على بلد يعاني بالفعل من الركود.

الخطة التي طال انتظارها

بعد عشرة أيام من إجراء الانتخابات، ظهر وزير المالية التركي وصهر الرئيس رجب طيب أردوجان بيرات البيرق أمام وسائل الإعلام مع عرض لامع وبدأ يشرح حزمة الإصلاح الاقتصادية التي أعدتها وزارته.

عانى الاقتصاد التركي من أسوأ انكماش فصلي له منذ ما يقرب من عقد من الزمان بعد أزمة العملة في شهر أغسطس من عام 2018. والتي تركت عبئا هائلا من ديون العملات الأجنبية على الشركات والبنوك. كان الاقتصاديون ينتظرون بفارغ الصبر أن تنتهي حماسة الانتخابات، كي يصدر حزب العدالة والتنمية تدابير جادة وطويلة الأجل كي تتغلب البلاد على مشاكلها الاقتصادية الهيكلية. لكن حزمة الإصلاح الاقتصادية التي أعلنها وزير المالية التركي بيرات البيرق كانت خيبة أمل كبيرة.

كان العنصر الأكثر أهمية في حزمة البيرق الاقتصادية هو الوعد بزيادة مستويات رأس المال في البنوك التركية وتخفيف الديون في القطاع المالي. وتعهد بأن تقوم أنقرة بتسليم 28 مليار ليرة (4.9 مليارات دولار) من السندات العامة لإعادة رسملة البنوك الحكومية، وبأن البنوك الخاصة ستحصل على رأس المال كذلك إذا لزم الأمر.

وأعلن أيضا إنشاء صندوقين جديدين للطاقة والعقارات، لتقديم قروض في تلك القطاعات. من المتوقع أن تدعم البنوك المحلية والمستثمرون الدوليون هذه الصناديق الجديدة. كما أشار عرضه للحزمة إلى أن قطاعي التصدير والزراعة سيحصلان على دعم جديد. ما لم تقدمه حزمة الوزير «البيرق» الاقتصادية هو جدول زمني لموعد تنفيذ التدابير، أو كيفية تنفيذها. وهو ما اعتبره الكثير من الخبراء هفوة كبيرة.

تهوين المشكلات

خلال عرضه المؤلف من عشر صفحات، عاد صهر الرئيس التركي ووزير المالية بيرات البيرق إلى تكتيكه القديم المتمثل في تهوين المشكلات التي يواجهها الاقتصاد التركي. كان عنوان العرض هو «التحول الهيكلي»، ومع ذلك لم يقدم أي تدابير جادة للإشارة إلى كيفية تخطيط أنقرة لتحويل الاقتصاد هيكليا وبأي شكل. كانت محطة الوزير البيرق التالية هي واشنطن، التي توجه إليها الوزير، حيث حاول الفوز بالمستثمرين وسط ضعف الليرة التركية وتزايد الحاجة إلى رأس المال الأجنبي. لكن وزير المالية قدم «القليل من التفاصيل المقنعة عن خطته للتحول الاقتصادي» وفشل في إقناع نحو 400 مستثمر محتمل اجتمعوا في واشنطن للقائه.

ونقلت مصادر عن أحد الحاضرين في الاجتماع قوله «لا أعتقد أنه أقنع أحدا، الأمر لم يسر على ما يرام».

خسارة إسطنبول

صرح الرئيس رجب طيب أردوجان مرارا وتكرارا خلال حملته الانتخابية قائلا: «من يخسر إسطنبول، يفقد تركيا». بعد مرور أكثر من أسبوعين على الانتخابات المحلية، يواصل الرئيس تحدي النتائج غير المواتية لحزبه في العاصمة، حيث خسر حزب العدالة والتنمية بهامش ضئيل لصالح مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض إكرم إماموغلو.

في إسطنبول، بدأ أردوجان مسيرته السياسية منذ ربع قرن من الزمان كرئيس للبلدية، وفاز بطيف واسع من الجماهير وكان يشرف على طفرة اقتصادية. لم يخسر هو ولا حزب العدالة والتنمية المدينة من قبل.

كانت العاصمة، المتاخمة لأوروبا وآسيا، بمثابة حائط الدعم كونها المركز المالي والثقافي والسياحي للأمة التركية. لطالما استخدم أردوجان الموارد المحلية لتوزيع الإيجارات في المناطق الحضرية من خلال امتيازات البنية التحتية وإعادة الإعمار، الأمر الذي لم يمنحه السيطرة على مجموعات العاصمة فحسب، بل سمح له أيضا بإنشاء مجموعات رأسمالية خاصة به. 

فهناك الكثير من الممتلكات القيمة والأموال العامة التي تم التبرع بها للمؤسسات الإسلامية السياسية في إسطنبول، بما في ذلك تلك التي يسيطر عليها بلال ابن الرئيس أردوجان، والتي يتم استخدامها بدورها في شبكات حزب العدالة والتنمية الخيرية.

لكن الانكماش الاقتصادي تسبب في توتر السكان ضد حزب العدالة والتنمية، وفي 31 مارس المنصرم رفض الناخبون سكان العاصمة الاقتصادية إسطنبول السياسات الاقتصادية لأردوجان وصهره في صندوق الاقتراع. إسطنبول، حيث خسر أردوجان، تسيطر على ما يقرب من ثلث الناتج القومي الإجمالي للبلاد. وقد صوتت عواصم المحافظات، التي تسهم بنحو ثلثي الدخل القومي الإجمالي لتركيا، لصالح المرشحين من حزب الشعب الجمهوري والحزب الديمقراطي الذي يقوده الأكراد.

إعادة فرز الأصوات

الآن، أصبح المجلس الانتخابي الأعلى في تركيا في قلب النزاعات الانتخابية. بينما رفضت السلطة الانتخابية النظر في مطالب إعادة فرز الأصوات المتعددة من المعارضة على أساس أن الهوامش بين المرشحين ضيقة للغاية، تم قبول جميع طلبات إعادة فرز الأصوات تقريبا من حزب العدالة والتنمية الحاكم، وتحديدا في المناطق ذات الأغلبية الكردية، ومن الطبيعي أن ما جرى أذكى الكثير من الأصوات المعارضة التي ارتفعت لتنتقد تصرف الرئيس أردوجان واستخدامه لقوته السياسية من اجل تحقيق ما يريده حزبه بما في ذلك إعادة فرز الأصوات لصالحه بينما ترفض طلبات المعارضة.

وقد حذر خبراء قانونيون مرارا وتكرارا من أن قرارات المجلس الانتخابي الأعلى تتعارض مع الأحكام السابقة والدستور، ومع ذلك تستمر السلطة الانتخابية في إعلان القرارات لصالح أردوجان وحزبه الحاكم. في الوقت الذي تمت فيه عملية إعادة الفرز في إسطنبول، أصبح المواطنون الذين صوتوا لصالح المعارضة مقتنعين بشكل متزايد بأن الرئيس رجب طيب أردوجان سوف يفعل أي شيء للتشبث بالسلطة وهو ما يتعارض مع النظام الديمقراطي.

قيمة الليرة التركية

مع تآكل المؤسسات الديمقراطية وسيادة القانون في تركيا تحت رئاسته، فإن تحركات الرئيس أردوجان برفض الهزيمة في إسطنبول تعد علامة مقلقة للاقتصاد والمستثمرين، وكذلك للثقة الوطنية. كانت مقايضات العجز الائتماني التركية مدة خمس سنوات قد وصلت بالفعل إلى مستوى قياسي بلغ 432.8 عشية الانتخابات، بينما انخفضت الليرة التركية إلى 5.81 مقابل الدولار.

انخفضت قيمة الليرة الآن بنسبة 54 في المائة منذ بداية عام 2018، ما زاد من خطر الانهيار للقطاع الخاص المثقل بالديون الخارجية. يشير آخر تحديث لصندوق النقد الدولي عن الاقتصاد العالمي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي التركي سوف ينكمش بنسبة 2.5 في المائة في عام 2019 وسيظل معدل التضخم مرتفعا بنسبة 17.5 في المائة. يقول الاقتصاديون إن هذه التوقعات قد تكون متفائلة بالنسبة إلى تركيا، مشيرين إلى الظروف السياسية المحلية، وسوء تعامل حزب العدالة والتنمية مع القضايا الاقتصادية، وحالة الاقتصاد العالمي.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news