العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

اعتراف.. ولكن!

«الإسلام بريء من تلك الدماء» اعترف بها ضمنا الأمين العام للأمم المتحدة «جوتيريش» مطلع الشهر الجاري في معرض حديثه مع شيخ الأزهر «أحمد الطيب» بالقاهرة بعد الهجوم الإرهابي على المسجدين في مدينة «كرايست تشيرتش» بنيوزيلندا، وأشاد الأمين العام بالقصص الملهمة في الإسلام وما أقره تشريعا عن حقوق الإنسان، وحماية اللاجئين، وإعلان ولي الدم العفو العام عن القاتل، ووصف الإسلام بدين الحب، والتعاطف، والتسامح، والاتحاد، ونبذ العنف والتعصب، وأوعز نشر خطاب الكراهية في الديمقراطيات الليبرالية والشمولية بما يهدد الاستقرار والسلم العالمي. 

«جوتيريش» استشهد بهاتين الآيتين من القرآن الكريم، ولا سيما في الإيثار، والمحبة، والتضحية، والتضامن، وأعمال فرق الإنقاذ، والعفو، والتسامح، وطلب النجدة للأقليات، وغوث المهاجرين، وحماية اللاجئين.

«وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ» 34 فصلت.

«وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُون» 6 التوبة.

كما استشهد «جوتيريش» بحديث «أنس بن مالك» رضي الله عنه، عن «النبي» صلى الله عليه وسلم، فيما رواه الشيخان، «البخاري ومسلم»: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، بمعنى أن يحب الإنسان لأخيه ما يحبه لنفسه في حلول النعم وزوال النقم.

كأن هذه الشهادة المنصفة التي اعترف بها «جوتيريش» عن الإسلام والمسلمين في حضرة شيخ الأزهر بالقاهرة، حملت أصداء مدوية حول العالم، فلم تعجب أصحاب الديمقراطيات الليبرالية والشمولية من حركات اليمين المسيحي في أوروبا الذين يعارضون تدفق المهاجرين عبر المتوسط.

اعتراف الأمين العام في مشيخة الأزهر أثار أيضا حنق المحامي «بالودان» المعارض لأسلمة المجتمع الدنماركي، فأقدم في منتصف هذا الشهر على إلقاء نسخ من المصحف الشريف في الهواء على رؤوس عدد من المسلمين يسكنون العاصمة «كوبنهاجن»، مكررا فعلا قبيحا في 22 مارس الماضي بحرق نسخة من القرآن الكريم أمام مصلى الجمعة بالقرب من مبنى البرلمان، تنديدا بالقبض على قاتل مسلمي المسجدين في نيوزيلندا.

كتطور نوعي من العنف شديد الخطورة تجاه المسلمين ومقدساتهم، استنكرت مشيخة الأزهر هذا العمل القبيح، وأصدرت بيانا شديد اللهجة «محذرة من العواقب بتجنب مثل هذا النوع من التطرف، وخلق الفوضى في المجتمع الدنماركي، والتوقف فورا عن عدم المساس بالكتب السماوية حيث لها كامل القدسية، وأن القرآن الكريم هو كتاب الله، ولا نقبل المساس به بأي شكل من الأشكال».

في الختام، على ما يبدو أن مسلسل الإسلاموفوبيا سيظل مكتوبا على المسلمين وحدهم، من دون توجيه الاتهام إلى اليمين المسيحي المتصهين المنتشر كالجراد حول العالم، ولهذا سيتصاعد العنف، ويزداد خطاب الكراهية، مادام الهدف هو الهيمنة الكاملة على ثروات المسلمين، من أجل ذلك لن تتوقف «خلية الأزمة» في أجهزة المخابرات الدولية عن التلاعب لإعداد مسرح الجريمة، وتنفيذ الحدث المفجع، وصناعة الاتهام لأفراد أو جماعة، وتجهيز كبش الفداء، إن لم تعلن جهة ما مسؤوليتها عن التفجيرات، لكن في النهاية ستصبح النتائج كارثية على المسلمين وحدهم واتهامهم كإرهابيين في الداخل والخارج، وما سلاسل التفجيرات الكارثية الأخيرة في أفغانستان، والهند، وباكستان، وسريلانكا عنا ببعيد!. 

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news