العدد : ١٥٠٩٧ - الأربعاء ٢٤ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٧ - الأربعاء ٢٤ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

بريد القراء

لغة النسيم

الأربعاء ٢٤ أبريل ٢٠١٩ - 11:13

من الآداب والفنون التي تُجمّل الإنسان وترفع من شأنه ومكانته: (أدب الاستماع والإصغاء)، الأدب الذي افتقدنا كثيرا من رونقه في ظل انحناء كثير من الرؤوس على الأجهزة المستذكية، مبرزةً بذلك صورة بشعة من صور الإهمال والتقاطع الاجتماعي بين أجساد متقاربة متباعدة، ولستُ بصدد الحديث عن هذه المعضلة وإن كانت ذَات أهمية بالغة، وإنما حديثي عن أهل الوفاء الذين لا تزال طائفة منهم قائمةً على الأصول والعادات القويمة، الذين تنبض قلوبهم حباً وإجلالا وإكبارا لمن أحسن إليهم، الذين يصلون القريب والنسيب والحبيب بلغة المودة والرحمة إن حضر، ويشتاقون له إن غاب، أولئك الذين يجدون في رائحة الأحبة وأماكنهم وأمتعتهم لغةً تخاطبهم وتناديهم، تناغشهم وتناجيهم، تدللهم وتدنيهم،

 نعم هي لغة لها صوت وحرف، يدركها من ألقى السمع وهو شهيدٌ، هي ذلك الصوت الذي يسمعه الغريب الذي نأت به الأوطان يمتلئ شوقا وحنينا إلى ربوع الطفولة والصبا، صوتٌ تندى له الأسماع صادرٌ من عبق التراب وروائح الأهل والأصحاب،هي تلك الرسائل التي يبعثها المحب وهو يخاطب سفير المساكين والمفجوعين «حمام الدوح»، هي تلك الآهات التي يسمعها من مرَّ على أطلالٍ شهدت أول لقاء ونظرة إعجاب، بقيت فيها رائحة العناق شامخة شاخصة، هي قصائد الغزل التي يترنم على إيقاعها ملهوف شم رائحة عطر الخليل فتراقصت في أذنيه نغماتها تَرَاقُصَ الغصن في أحضان النسيم العليل، هي تلكم اللغة الفريدة التي تصبح خُطَباً رنانة تدفع بالجنود المرابطين على الثغور المحاربين لأعداء الدين والأمة نحو الاستبسال والإقدام، تُسمَعُ مدويةً مع روائح البارود وعبق دم الشهداء، هي تلك الكلمات الحانية المملوءة عطفاً وإحساناً يسمعها من اقترب فاشتم معطف والدته التي غادرت الدنيا وهي عنه راضية مرضية، هي تجارب الحياة التي يلقاها الأب الحريص على مصلحة أبنائه، يسمعها الولد البارُّ فور دخوله دار أبيه والإحساس برائحته.

نعم هي لغة بكامل صفاتها وأحكامها، ستسمعها إذا أصغيت ولكنك إن أردت سماعها حال الغياب، فأحسن الاستماع إليها حال الحضور.

* تغريدة مثبتة:

اجعل لحظات الاجتماع بالأهل ساعاتِ أُنسٍ وفرح بالاهتمام وطيب الكلام والإقبال بالوجه والقلب، فما في الأجهزة لن يفوت، أما هم فإن ذهبوا فلن يعودوا.

أسأل الله جل وعلا أن يَلُمّ شمل الأهالي والأحباب على طاعته ومرضاته.

ودمتم بالود.

أحمد يوسف

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news