العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

البحرين ركيزة أساسية لضمان الأمن البحري

بقلم: د. أشرف محمد كشك {

الاثنين ٢٢ أبريل ٢٠١٩ - 01:15

في الرابع عشر من أبريل الجاري نشرت الصحف المحلية تصريحات الكوماندور كونو أونيل قائد سفينة البحرية البريطانية «إتش إم إس مونتروز» والتي وصلت إلى البحرين بعد رحلة استغرقت ستة أشهر من قاعدتها في بليموث، حيث قال «إن تلك الفرقاطة سوف تسهم في عمليات ضمان الأمن البحري ومكافحة الاتجار بالمخدرات في المنطقة وغير ذلك من المخاطر البحرية وذلك من خلال طاقمها المدرب على تلك المهام، بالإضافة إلى أن الفرقاطة مزودة بأحدث النظم الدفاعية المضادة للصواريخ ولديها القدرة على الدفاع عن نفسها ضد التهديدات من أعماق المياه»، ووفقًا لقائد الفرقاطة فإنها سوف تعمل من البحرين مدة ثلاث سنوات.

ولاشك أن تلك التصريحات تكتسب أهمية بالغة ليس فقط لكونها تعد ترجمة للشراكة البحرينية-البريطانية التي تتعدد جوانبها: الأمنية والدفاعية والسياسية والاقتصادية، ولدى الدولتين حرص كبير على تطويرها حيث تسارعت وتيرتها خلال السنوات القليلة الماضية بل أيضًا بالنظر إلى المهام التي سوف تضطلع بها البحرية البريطانية والتي تعد ذات أهمية استراتيجية بالنسبة إلى البحرين خاصة ومنطقة الخليج بوجه عام مضمونًا وتوقيتًا لأسباب ثلاثة أولها: أنه مع زيادة حدة الضربات الموجهة إلى الجماعات الإرهابية في البر فإن الأهداف البحرية ربما تكون وجهتها التالية وخاصة أن تلك الأهداف لا تتطلب تكاليف باهظة بيد أن خسائرها تكون فادحة عندما يتعلق الأمر باستهداف ناقلة محملة بالنفط أو سفن البضائع أو السفن الحربية على غرار استهداف المدمرة الأمريكية كول عام 2000 قبالة السواحل اليمنية من خلال قارب صغير إذ أسفر ذلك الحادث عن مقتل 17 بحارًا أمريكيا وإصابة 39 آخرين، وثانيها: أن دول الخليج عمومًا ومملكة البحرين خاصة قد قطعت شوطًا مهمًّا في تعزيز قواتها البحرية سواء من خلال إيلاء تلك القوات اهتمامًا متزايدًا من خلال التسليح والتدريب أو اكتساب خبرات عملية تمثلت في قدرة تلك الدول على المشاركة بفاعلية في جميع المهام البحرية التي شهدتها المنطقة ومنها مواجهة القرصنة البحرية منذ عام 2012 قبالة سواحل الصومال ضمن القوات الدولية، وكذلك الإسهام في مهام القوات الدولية التي تضطلع بالأمن الملاحي ومكافحة الإرهاب وكذلك التعاون بشأن أمن الخليج العربي، بل وتولي مملكة البحرين قيادة بعض من تلك القوات غير ذي مرة، وثالثها: في ظل استمرار التهديدات الإيرانية بعرقلة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي فإنه في أعقاب القرار الأمريكي بتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية وهو الجهاز المنوط به مهمة الإشراف على الملاحة في ذلك المضيق بتكليف من المرشد الأعلى فإن وتيرة تلك التهديدات ربما تتزايد مستقبلاً بما يعنيه ذلك من ضرورة وجود خطط تتضمن سيناريوهات لأي أحداث طارئة، فضلاً عن مخاطر تهريب المخدرات ليس أقلها إعلان وزارة الداخلية البحرينية في فبراير 2019 القبض على شبكة لتهريب المخدرات مصدرها إيران حيث بلغت قيمة المضبوطات مليونا و650 ألف دينار بحريني. 

 وواقع الأمر أن تطوير آليات لضمان الأمن البحري سواء بالنسبة إلى البحرين أو دول الخليج يعد جزءًا من توجه إقليمي وعالمي، فإذا ما نظرنا إلى الإطار الإقليمي نجد أن ثمة صراعا بحريا محموما يتطلب الآن وأكثر من أي وقت مضى أن يكون لدى الدول كافة خطط بشأن مهددات الأمن البحري ومن ذلك التنافس الإقليمي والدولي في منطقة القرن الإفريقي والتي أضحت تعج بقواعد عسكرية للعديد من الدول، صحيح أنها لم تشهد تصادمًا حتى الآن إلا أن ذلك لا يعني أن تلك المنطقة بعيدة عن التنافس والصراع الذي أضحى سمة للأمن الإقليمي في الوقت الراهن الأمر الذي حدا بالمملكة العربية السعودية إلى الإعلان عن تأسيس كيان إقليمي للدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن وذلك في ديسمبر 2018. وبنظرة على الإطار العالمي نجد أن حلف شمال الأطلسي «الناتو» –على سبيل المثال لا الحصر- يولي اهتمامًا بالغًا بتطوير القدرات البحرية ومن ذلك إقرار وزراء الدفاع في دول الحلف في نوفمبر 2017 تعديلات على هيكل قيادة الحلف تضمنت إنشاء قيادة تختص بحماية الخطوط البحرية عبر المحيط الأطلسي.

وأتصور أن مملكة البحرين التي لها شراكات متميزة مع الولايات المتحدة الأمريكية خاصة في ظل حصولها على صفة حليف من خارج حلف الناتو من جانب وزارة الخارجية الأمريكية، فضلا عن اتفاق التسهيلات البحرية بين البحرين وبريطانيا فإن جميعها تعد ركائز أساسية لتحقيق الأمن البحري والذي يعد جزءا لا يتجزأ من تحقيق توازن القوى في الوقت ذاته الأساس الراسخ لتحقيق الأمن الإقليمي، حيث إنه سيكون متاحًا للبحرين الاستفادة من تلك الشراكات بما يعزز أمنها البحري فبالعودة إلى الفرقاطة البريطانية نجد أنها استطاعت تتبع الشحنات غير المشروعة لنقل الوقود إلى السفن الكورية الشمالية وذلك ضمن مهمة تنفيذ الحظر المفروض من جانب الأمم المتحدة على كوريا الشمالية جنبًا إلى جنب مع القوات البحرية اليابانية في بحر الصين الشرقي بما يعنيه ذلك من توافر خبرات تراكمية لدى تلك الفرقاطة للعمل ضمن إطار جماعي لمواجهة عمليات تهريب مماثلة على الصعيد الإقليمي.

ومع أهمية ما سبق، في رأيي أن مسألة الحفاظ على الأمن البحري أمر لا يهم البحرين ودول الخليج فحسب بل المجتمع الدولي سواء كمنظمات مثل حلف الناتو أو الدول الغربية الكبرى إذ لا تزال المنطقة هي الأهم بالنسبة إلى الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والتجارة العالمية بل إن هناك نموا في نسبة نقل البضائع والسلع الاستراتيجية عبر البحار، الأمر الذي يتطلب إيلاء المزيد من الاهتمام بالقوات البحرية سواء ضمن نفقات التسلح عمومًا أو التدريبات المستمرة ضمن سيناريوهات افتراضية وهي إحدى المهام التي تعمل عليها الكليات العسكرية العريقة في العالم، بالإضافة إلى المشاركة في المناورات البحرية مع قوات بحرية مماثلة مما يتيح العمل في بيئات مختلفة وهو ما يعزز من كفاءتها ليس فقط للحفاظ على الأمن البحري بل الاستعداد للتعامل مع أي أزمات طارئة تهدد ذلك الأمن. 

 

‭{‬ مدير برنامج الدراسات الاستراتيجية والدولية بمركز

البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news