العدد : ١٥١٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

اليوم العالمي للضمير!

‭{‬ في الرسالة التي وجهها سمو رئيس الوزراء إلى العالم بمناسبة تدشين اليوم العالمي للضمير بـ(فيينا) الكثير من الألم والأسى اللذين نشارك سمو رئيس الوزراء فيهما وخاصة وهو يقول (الضمير العالمي مساءَل عن جديته في التعامل مع الأوضاع المأساوية للشعوب)، ولكنها أيضا الرسالة التي حملت الكثير من الرؤى المهمة، ولذلك وجدت الصدى الدولي المؤازر، مثلما حملت التأكيد على دعم سموه ودعم البحرين لجهود ترسيخ السلام العالمي، وأن اهتمامه بوضع السلام في العالم هو نتاج وعيه بترابط المصير العالمي الذي لا يمكن اليوم لأي أحد إغفاله أو تجاهله، وحيث الوعي بهموم المنطقة العربية يستدعي الوعي بما يحدث في العالم لأن هذه المنطقة والبحرين منها جزء من هذا العالم ونموذج فيه، وهي تبحث لذلك بشكل حقيقي عن ثقافة السلام والتآزر الدولي الذي من المفترض أن يكون منطلقا من باب الحرص على ترسيخ ثقافة السلام العالمي وإغاثة الشعوب المنكوبة بالسياسات الخاطئة لبعض القوى الدولية الكبرى!

‭{‬ عبر الأزمنة والعصور وتعاقب الحضارات المختلفة منذ حضارة دلمون، والبحرين معروفة بجهودها في نشر السلام والتعايش وهي اليوم أكثر من أي وقت مضى (بؤرة وعي دولية مهمة) في هذه الثقافة وترسيخها ومد الجسور بينها وبين شعوب العالم وربط التنمية بالأمن والاستقرار والسلام، وحيث لا يمكن كما قال سموه لأي تنمية أن تنجح من دون تلك البيئة الحاضنة التي وحدها توصل في النهاية إلى التقدم الاجتماعي وتحسين مستويات المعيشة والنهوض بالقضايا الحقوقية والإنسانية والاقتصادية، بحثا عن أمن ورخاء يعم العالم كله.

‭{‬ إن إطلاق (اليوم العالمي للضمير) الذي رعته البحرين يؤكد دورها من خلال المبادئ الاستراتيجية التي حملتها رسالة سمو رئيس الوزراء إلى العالم لإزالة العنف والإرهاب والفوضى والعمل على إحلال السلام والتنمية والاستقرار مكانها، وحل النزاعات الدولية بالطرق السلمية ومواجهة الأسباب التي تزعزع الأمن والاستقرار العالمي لتحقيق التنمية المستدامة لإنهاء المعاناة التي يعيشها ملايين البشر في العديد من مناطق العالم، مطالبا أن يكون «الضمير العالمي» أحد أهم المرتكزات للعمل الجماعي الدولي في ظل الأوضاع المأساوية التي تعيشها غالبية الشعوب جراء الصراعات والحروب وبما يستدعي ذلك وضع رؤية شاملة لمعالجة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية والنهوض بأوضاع الإنسانية.

‭{‬ هذه الرؤية التي (تدعو العالم إلى أن يمارس السياسة بشكل أخلاقي ووعي بترابط المصير العالمي) تحتاج إلى ما قاله سموه (إن التحديات التي تواجهها البشرية تفرض ضرورة أن يكون هناك تغيير مستمر في الرؤى والاستراتيجيات، وحث في الوقت ذاته الأسرة الدولية على العمل من أجل إشاعة روح المحبة والتعايش والبناء على نقاط التلاقي بين الحضارات كوسيلة مهمة لإنهاء والقضاء على كل أشكال التعصب والعنف والإرهاب التي تهدد حاضر ومستقبل العالم).

‭{‬ هي رسالة إلى العالم كله، رسالة وعي عالمي مطلوب، ورؤية استراتيجية تجعل القيم الأخلاقية جزءا من المنظومة العالمية وبناء المصالح الدولية وخاصة في عالم غلب عليه طابع الماديات بشكل فادح فأغرق الضمير العالمي في بحره، وجر الشعوب لتدفع ثمن ذلك وسط عالم غير آمن وغير مستقر بسبب السياسات الخاطئة التي لا تنظر إلى العالم واستقراره ككيان مترابط، بل تنتصر لمصالح وأجندات وأطماع أدخلت الشعوب كلها في بوابة الصراعات والحروب والأزمات وهذه الرسالة موجهة إلى القوى الكبرى في العالم أكثر من غيرها، التي تعتقد أن صيانة قوتها لا يكون إلا بمزيد من الإضعاف للدول الأقل قوة وتمزيقها، فهل ستلتفت هذه القوى الاستعمارية إلى الرسالة وإلى الضمير وإلى الوعي الذي يربط المصير العالمي ببعضه؟! هي رؤية حكيمة ورسالة موجهة إلى العالم كله من البحرين بتوقيع سمو رئيس الوزراء تنتظر من يستجيب لها!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news