العدد : ١٥٠٠٥ - الثلاثاء ٢٣ أبريل ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ شعبان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٠٥ - الثلاثاء ٢٣ أبريل ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ شعبان ١٤٤٠هـ

أخبار البحرين

في حديث صريح لأول وكيلة لوزارة الخارجية الدكتورة الشيخة رنا آل خليفة: المرأة البحرينية دبلوماسية بطبيعتها

حوار أجراه: لطفي نصر تصوير: جوزيف

الثلاثاء ١٦ أبريل ٢٠١٩ - 01:15

نسبة الدبلوماسيات البحرينيات 33% وهي تعادل نسبة الدول الكبرى

البحرين ستتملك جميع مقار سفاراتها في الخارج خلال فترة من 10 إلى 15 سنة

افتتحنا 4 بعثات دبلوماسية جديدة في 4 عواصم العام المنصرم.. والأولوية لمجموعة العشرين


 

حظيت «أخبار الخليج» بلقاء حصري مع الدكتورة الشيخة رنا بنت عيسى بن دعيج آل خليفة وكيل وزارة الخارجية.. التي تعد أول وكيلة لوزارة الخارجية على صعيد الدول العربية.. وهي التي تشغل منصب الوكيل العام لوزارة الخارجية.. بمعنى أنها تعد الشخص الثاني بعد معالي وزير الخارجية، أو نائب الوزير.

والدكتورة الشيخة رنا حاصلة على الدكتوراه في القانون الدولي، إضافة إلى شهادة البكالوريوس ودرجة الماجستير من الجامعة الأمريكية في واشنطن.. والبكالوريوس الذي حصلت عليه هو في تخصص الدراسات الدولية، أما درجة الماجستير فهي في «السلام والصراع الدولي».

وبعد حصولها على درجة الماجستير التحقت بجامعة البحرين، وعلى وجه التحديد بمركز الدراسات التابع للجامعة؛ حيث كانت تشرف على برامج التدريب بالجامعة.. وهو التدريب الذي يستفيد به الجميع.

وفي عام 2007 التحقت الدكتورة الشيخة رنا آل خليفة بوزارة الخارجية بعد حصولها على درجة الدكتوراه، وبعد (9) سنوات بالعمل الأكاديمي بالجامعة. وبدأت مسيرتها في وزارة الخارجية كقائم بأعمال إدارة الإعلام والدراسات والبحوث بالوزارة. وفي عام 2018 صدر مرسوم بتعيينها وكيلا مساعدا للدول العربية والأفروآسيوية والمنظمات، وفي عام 2017 صدر مرسوم بتعيينها وكيلا لوزارة الخارجية.

والدكتورة الشيخة رنا تقوم بمهمة كبيرة أخرى غير كل المهام التي أشرت إليها، وهي التي تعد أخطرها؛ حيث تترأس اللجنة الوطنية بشأن حظر واستحداث وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيميائية وتدمير تلك الأسلحة وكل ما له علاقة بهذا النشاط.. حيث لا تتوقف عن زيارة الدول والمنظمات ذات العلاقة.. كما لا تتوقف اجتماعات هذه اللجنة أيضا داخل المملكة؛ إذ إن من صميم مهامها تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات في مجال عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل بل وتدميرها.

ومع هذه المكانة وتشعب المسؤولية وضخامتها فإن الدكتورة الشيخة رنا تعد من المسؤولين المقلين جدا في التعامل مع وسائل الإعلام.. أو التحدث إليهم.. فكانت محاولة غير مضمونة مني لكسر هذا الصمت، وهي التي استجابت لها في صعوبة بالغة.. وإن كنت أرى أن هذا هو الصمت غير المستحب لمن هو في مثل موقعها المهم وتشعباته.

وكان أول سؤال أوجهه إليها على طريق الإمعان في كسر الصمت.. حيث بادرتها بالقول: ما هو الطموح بعد ذلك؟

أجابت الشيخة رنا آل خليفة: إنه طموح إلى ما لا نهاية ورغبة لا تهادن في مجال الإسهام في تطوير وزارة الخارجية.. وإن كانت مهمتي كما أشرت أنتَ هي مهمة متشعبة.

‭{‬ وهل ترين أن المرأة البحرينية قد نجحت كسفيرة؟

أجابت: وإن كان هذا السؤال لا يوجه إلا إلى معالي وزير الخارجية.. إلا أنني وغيري نراها قد نجحت في هذه المهمة الدبلوماسية، منهن: ألس سمعان – هدى نونو – بي بي العلوي – بهية الجشي حاليا.

ثم قالت: المرأة البحرينية بطبيعتها دبلوماسية مثقفة.. ومتحضرة.. ووطنية من الطراز الأول.. إلى آخره.. وأنا أيضا أحمل درجة سفير.. لكن ما أنا فيه الآن هو ما أتمناه.. وأتمنى النجاح فيه.

‭{‬ وهل المرأة البحرينية تصلح لكل أنواع العمل الدبلوماسي؟

- نعم، هذه حقيقة.. ويكفي أن أقول لك إن نسبة الدبلوماسيات البحرينيات إلى مجموع الدبلوماسيين بوزارة الخارجية هي 33%.. وهذه النسبة تعادل ما هو موجود في الدول الكبرى.. وهذا دليل على أن المرأة البحرينية تحب وتفضل العمل الدبلوماسي.

‭{‬ ما هو الجديد في مجال العمل والنشاط النوعي بوزارة الخارجية؟

قالت: أرجو أن تأتيني أسئلتك في إطار اختصاصاتي.. فالجديد النوعي الذي أراه هو أننا بدأنا السير في طريق تملك مقراتنا الدبلوماسية في الخارج عن طريق الإيجار من أجل التملك.. وقد بدأنا فعلا من خلال مقر بعثتنا في بروكسل.. حيث تم افتتاح السفارة الجديدة مؤخرا.. وهذه الخطوة ستجعلنا على مدى ليس بالبعيد نتملك مقار بعثاتنا في الخارج.. وذلك خلال ما يتراوح بين 10 سنوات و15 سنة.. وتتعاون معنا وزارة المالية تعاونا كاملا في تحقيق هذا الهدف.. فهذا يحقق لنا ما يسمى استدامة المباني والمشاريع الدبلوماسية في الخارج.

‭{‬ وهل نسبة الـ33% تظهر هنا من وزارة الخارجية؟

- تظهر أكثر من خلال وجودهن في سفاراتنا ومقراتنا الدبلوماسية بالخارج.

‭{‬ وماذا تفسرين هذه النسبة الكبيرة كما تقولين؟

- العمل الدبلوماسي ليس مهمة سهلة.. وطبيعة المرأة البحرينية أنها تقبل التحدي.. كما أنها خلاقة وجريئة في الحق.. وتعشق الإخلاص والتعمق في قضايا وطنها.

حتى لا أتجاوز مسئولياتك

ثم قلت للدكتورة الشيخة رنا: حتى لا أتجاوز.. سأركز أسئلتي الآن في حدود مسؤولياتك كوكيل «أول» لوزارة الخارجية.. وأول سؤال لي على هذا الطريق هو:

‭{‬ ما هي خطط وزارة الخارجية فيما يتعلق بالتوسع في فتح البعثات الدبلوماسية في الخارج للسنوات المقبلة أو زيادة ابتعاث الدبلوماسيين إلى الخارج؟

- تعمل وزارة الخارجية وفق خطط مدروسة ومنهج واضح فيما يتعلق بالتوسع في إنشاء العلاقات الدبلوماسية وفتح بعثات دبلوماسية وقنصلية في مختلف دول العالم، مرتكزة في ذلك على مبادئ أساسية واستراتيجية آخذة في الاعتبار أهمية الدول التي ترغب مملكة البحرين في فتح بعثة دبلوماسية لديها، وذلك من الناحية السياسية والاقتصادية والموقع الجغرافي، بالإضافة إلى مدى استفادة مواطني مملكة البحرين من وجود تلك البعثات في دول معينة، حيث إن جزءا كبيرا من عمل تلك البعثات الدبلوماسية يتعلق بمتابعة مصالح مواطني مملكة البحرين في الخارج.

وقد قامت وزارة الخارجية في العام المنصرم بافتتاح 4 بعثات دبلوماسية في 4 عواصم حول العالم ذات أهمية قصوى من جميع النواحي، هي برازيليا وروما وكوالالمبور والخرطوم، وستسهم البعثات الآنفة الذكر في تغطية مساحة أكبر من العالم لم يكن لمملكة البحرين تمثيل دبلوماسي فيها، كما أن لكل عاصمة من تلك العواصم أهمية استراتيجية في عدة نواحٍ ستعود بالنفع على مملكة البحرين ومواطنيها.

 أما فيما يتعلق بخطط الوزارة المستقبلية بشأن فتح بعثات دبلوماسية جديدة فإن الوزارة تضع ضمن أولوياتها فتح بعثات دبلوماسية في دول مجموعة العشرين؛ نظرا إلى ما تمتع به تلك الدول من ثقل سياسي واقتصادي على الصعيد الدولي، وتمتلك المملكة حاليا 14 بعثة دبلوماسية من أصل 20 دولة من دول المجموعة، وضمن خططنا استكمال فتح بعثات دبلوماسية في الدول الست المتبقية من دول المجموعة، كما أن خطط الوزارة غير مقتصرة فقط على دول مجموعة العشرين فقط، بل إن الوزارة تعمل على فتح سفارات في دول أكثر بحسب حاجة المملكة إلى وجود مثل تلك البعثات الدبلوماسية، إلا أن الأولوية حاليا لدول مجموعة العشرين نظرا إلى الأهمية التي أشرت إليها سابقا.

كما يسرني في هذا المقام تأكيد أن الوزارة تعمل على تنفيذ هذه الخطط المستقبلية لفتح المزيد من السفارات في الخارج من خلال الاستغلال الأمثل للموارد المالية المتاحة، وإيجاد حلول تمويلية لخططها المستقبلية تتناسب مع برنامج التوازن الذي أعلنه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء حفظه الله ورعاه.

أما فيما يتعلق بزيادة ابتعاث الدبلوماسيين إلى الخارج فإن ذلك يتحدد بحجم العمل لدى كل بعثة دبلوماسية، كما أن الوزارة تعتمد على كوادرها المؤهلة والقادرة على إنجاز الأعمال الدبلوماسية والقنصلية بكفاءة عالية، إذ إن الوزارة تقوم بتقييم حاجة البعثات إلى دبلوماسيين إضافيين كل فترة للحفاظ على استمرارية أداء البعثات الدبلوماسية لوظائفها بالسرعة والوقت المطلوبين كما هو حاصل حاليا.

حول فتح بعثات دبلوماسية بالبحرين

‭{‬ سألت: في الجانب المقابل، ما هو دور الوزارة في تشجيع الدول الأخرى لفتح بعثات دبلوماسية لها في مملكة البحرين، وخاصة تلك الدول التي يوجد لمملكة البحرين سفارة في عاصمتها؟

- أجابت الشيخة رنا: بالتأكيد أن وجود بعثات دبلوماسية للدول الأخرى في مملكة البحرين ضروري ومفيد جدا، كما أن ذلك سيسهل من عملية التواصل بين البلدين بشكل أسرع، إذ إنه حاليا يتم التواصل عبر سفارات تلك الدول المقيمة في بعض دول مجلس التعاون الخليجي أو دول أخرى، أو عبر سفارات مملكة البحرين في الخارج والتي تغطي أكثر من دولة.

وتحاول مملكة البحرين حث بعض الدول ذات الثقل السياسي والاقتصادي على الصعيد العالمي لتقوم بفتح سفارات لها في مملكة البحرين من خلال تقديم بعض التسهيلات إلى تلك الدول، ومحاولة إعمال مبدأ المعاملة بالمثل وخاصة بالنسبة إلى الدول التي توجد فيها سفارة لمملكة البحرين، وقد نجحت مملكة البحرين في استقطاب عدد كبير من سفارات تلك الدول نظرا إلى ما تتمتع به مملكة البحرين من سمعة طيبة على الصعيد الدولي ولما لها من أهمية كبيرة من الناحية الاقتصادية والسياسية في محيطها الإقليمي وعلى المستوى الدولي.

سياسة تعيين الملحقين الفنيين

‭{‬ وسألت: للملحقين الفنيين بسفارات المملكة في الخارج دور مهم ورئيسي نظرا إلى أهمية الأعمال التي يقومون بإنجازها، فما هو دور وزارة الخارجية في ابتعاث مثل أولئك الملحقين؟

 تجيب الدكتورة رنا: بلا شك فإن الملحقين الفنيين باختلاف وظائفهم (ملحق ثقافي، أمني، عسكري، وغيرهم من الملحقين) لهم أهمية قصوى في تسهيل إنجاز بعض الأعمال ذات الصلة بوظائفهم، كما أنهم يسهمون في إنجاز الأعمال التي تخص مواطني المملكة في تلك الدول ومتابعة بعض شؤونهم.

وتعمل الوزارة فيما يتعلق بابتعاث الملحقين الفنيين وفق قوانين وأنظمة مملكة البحرين التي نظمت هذه المسألة؛ إذ إن تعيين مثل أولئك الملحقين يرجع إلى الجهة الحكومية المختصة، فهي المعنية بتعيين الملحق من جهتها وبحسب رغبتها نظرا إلى ما ترتئيه من أهمية ذلك وما تفرضه بعض الضرورات العملية.

وفي حال إذا ما توافرت الرغبة لدى إحدى الجهات لابتعاث ملحق فني من جهتها، فإن وزارة الخارجية تعمل على تسهيل ابتعاثه وتوفير الدعم اللوجستي له، بالإضافة إلى التعاون الذي يكون بينه وبين سفارة المملكة في بعض الأعمال من خلال التنسيق بين الملحقين وسفارات المملكة في الخارج. وقد أسهم وجود عدد من الملحقين الفنيين لمملكة البحرين في الخارج -بالتعاون مع سفارات المملكة- في حل العديد من القضايا التي تواجه مواطني المملكة في الخارج، وترحب الوزارة بالتعاون مع أي جهة حكومية لديها رغبة في ابتعاث ملحق فني من قبلها لمتابعة الأعمال المتعلقة بتلك الجهة.

الكوادر البشرية بالخارجية

‭{‬ وسألت أيضا: إن أساس نجاح الجهات الحكومية والمؤسسات في الدولة يكمن في الاهتمام بالعنصر البشري، فما مدى اهتمام وزارة الخارجية بالكوادر الوطنية العاملة في الوزارة؟

- وجاءت الإجابة: هناك اهتمام كبير في هذا الجانب من قبل وزارة الخارجية، لذلك نحرص في الوزارة على توفير جميع السبل الممكنة لتأهيل وتطوير الكوادر الوطنية العاملة في الوزارة في المجالين الدبلوماسي والإداري، من خلال توفير برامج تدريبية متخصصة في جميع المجالات ذات العلاقة بطبيعة عمل الموظف، كل بحسب الوظيفة التي يشغلها والمجال الذي يعمل فيه، فالوزارة تعمل على مد الموظف الدبلوماسي بالمهارات العملية والعلمية المناسبة التي تعينه على أداء عمله بكل كفاءة واقتدار؛ كتعليم اللغات الأجنبية ومهارات التحاور والمخاطبة، وغيرها من المهارات، سواء كان ذلك داخل أو خارج مملكة البحرين. كذلك فإن الوزارة لم تغفل عن الموظفين الإداريين العاملين فيها، فهم كذلك لهم نصيب كزملائهم الدبلوماسيين في الوزارة فيما يتعلق بتدريبهم وصقلهم بالمهارات التي تساعدهم على تطوير قدراتهم العملية والعلمية.

وقد أسهم افتتاح المقر الجديد للمعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية في تكثيف إقامة دورات متخصصة للموظفين داخل مملكة البحرين، وذلك عبر استقطاب خبراء ومحاضرين من داخل المملكة لتقديم دورات وورش عمل لموظفي الوزارة، كما أسهم ذلك في مضاعفة أعداد الموظفين المستفيدين من الدورات التدريبية أكثر مما كانت عليه في السابق، كما أسهم ذلك أيضا في خفض نفقات التدريب عما كان عليه في السابق، حيث إن إيفاد الموظفين إلى الخارج بغرض التدريب يتطلب ميزانية أكبر بكثير عنه في الداخل.

وتضع الوزارة بشكل دوري ومستمر خططا وبرامج تدريبية متخصصة لموظفي الوزارة للارتقاء بمستواهم العملي والعلمي، الأمر الذي يعود بالنفع على الوزارة وكذلك على مستقبل الموظف الوظيفي، إذ إنه من خلال تطوير مهاراته وقدراته بإمكانه أن يصل إلى مستوى وظيفي أعلى مما هو عليه حاليا.

ومما يؤكد أن وزارة الخارجية تسير في نهج سليم ومدروس فيما يتعلق بالاهتمام بالكوادر البشرية وتأهيلها، أن الجوائز التي حصلت عليها الوزارة مؤخرا كانت بأيدي كوادر وطنية شابة طموحة لديها الرغبة في الإنجاز والإبداع، وقد سهلت لهم الوزارة وفتحت لهم المجال لإظهار مهاراتهم وقدراتهم، الأمر الذي جلب للوزارة الإنجازات، ومنحهم دافعا إلى مواصلة تطوير قدراتهم لمزيد من التقدم والإنجاز.

حول إعداد الدبلوماسيين الجدد

‭{‬ وكيف يتم إعداد وتأهيل الموظفين الدبلوماسيين في الوزارة للعمل مستقبلا في البعثات الدبلوماسية لمملكة البحرين في الخارج؟

- يعد ابتعاث موظفين أكفاء للعمل في البعثات الدبلوماسية في الخارج من صميم عمل الوزارة، لذلك فإن عملية اختيار الموظفين للعمل في الخارج تبدأ من لحظة تقديم الشخص طلب العمل لدى الوزارة، إذ إن الوزارة تُخضع المتقدمين للعمل لعدة اختبارات لقياس القدرات والمهارات والمستوى العملي والمعلومات والثقافة العامة، ومن ثم يقع الاختيار على أولئك الذين أثبتوا جدارتهم واستحقاقهم للعمل في الوزارة وخارج المملكة.

 وبعد انخراط الموظف في العمل داخل الوزارة، واطلاعه على سير العمل داخل الوزارة، يتم إشراكه في عدد من الدورات التدريبية والعلمية، وقد أسهم تأسيس المعهد الدبلوماسي كثيرا في تكثيف مثل هذه الدورات، الأمر الذي انعكس على تطور مستوى الموظفين بشكل ملحوظ. وعلاوة على الدورات التي يتم إشراك الموظف فيها داخل مملكة البحرين -سواء داخل الوزارة أو بالتعاون مع إحدى الجهات الحكومية أو الخاصة في المملكة- فإن الوزارة تبتعث بعض موظفيها إلى دورات تدريبية في الخارج للاطلاع والاستفادة من تجارب الدول والمنظمات الدولية والإقليمية في عدة مجالات، وعلى الأخص منها المجال الدبلوماسي، إذ إن ذلك له مردود إيجابي للموظف والوزارة؛ فالموظف يكتسب قدرات مهارات وحتى علاقات جديدة تنعكس على مستواه الوظيفي وصقل شخصيته، في حين أن الوزارة تستفيد من خلال الاطلاع على تجارب جديدة ناجحة يتم دراستها بعناية من قبل المختصين في الوزارة والنظر في إمكانية تطبيقها بما يتناسب مع سياسة الوزارة.

ومن ثمَّ فإن الوزارة تبدأ من حيث بدأت الدول الأخرى، وهذا يعطينا ميزة بأننا لا نحتاج إلى خوض تجارب على مدى سنين طويلة حتى نصل إلى ما وصلوا إليه، بل نستقطب خلاصة ما توصلوا إليه ومن ثم نقوم بدراستها وتطويرها بما يتناسب مع سياسة الوزارة، ثم نطبقها، كما أن ذلك يمكنا من إشراك عدد أكبر من الموظفين لكون تلك الدورات تطبق في مرحلة لاحقة داخل المملكة.

وكذلك فإن الوزارة قطعت شوطا كبيرا في مجال تأهيل الموظفين، حيث أبرمت الوزارة عدة مذكرات تفاهم مع جهات داخل وخارج مملكة البحرين، تنص هذه المذكرات على تبادل المتدربين، فقد أبرمنا مذكرة تفاهم مع هيئة التشريع والرأي القانوني، وكذلك أبرمنا مذكرة تفاهم مع مركز التدريب البرلماني التابع لمجلس النواب، وهي جهات رائدة في مجال عملها. أما بالنسبة إلى الجهات الخارجية فقد أبرمنا مذكرات تفاهم مع بعض المعاهد الدبلوماسية التابعة لوزارة خارجية عدة دول، مثل: دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية والمملكة المغربية وجمهورية باكستان الإسلامية والجمهورية الهندية وجمهورية الفلبين، وهي دول لها تاريخ عريق في المجال الدبلوماسي، ونحن بصدد تكثيف البرامج المشتركة مع تلك الدول في مجال تدريب الدبلوماسيين بما يحقق أقصى درجات الاستفادة للموظفين، كما أننا نملك خطة مستقبلية لتوقيع مذكرات تفاهم مع دول أكثر في هذا المجال.

التقنيات الحديثة.. في أعمال «الخارجية»؟

‭{‬ نظرا إلى الأعمال والتخصصات الكثيرة التي تحيط بعمل الوزارة، وخاصةً أن عملها لا يقتصر داخل مملكة البحرين، بل مع أكثر من 30 بعثة دبلوماسية في الخارج، وعدد كبير من البعثات الدبلوماسية الأجنبية في الداخل، إلى جانب عدد لا يحصى من الأفراد سواء كانوا مواطنين أم أجانب، كيف استطاعت الوزارة أن تنظم هذا الكم من الأعمال؟ وما مدى الاستفادة من التقنية الحديثة في ذلك؟

- أجابت الدكتورة الشيخة رنا: دائما ما تحرص وزارة الخارجية على إنجاز أعمالها في أسرع وقت وبجودة عالية وتحقيق النتائج المرجوة التي ترضي جميع الأطراف ذات الصلة بهذه الأعمال، سواء كانوا بعثات دبلوماسية أجنبية أو تابعة للمملكة، أو كانوا أفرادا مواطنين أو مقيمين أو أجانب خارج المملكة. وقد استطاعت الوزارة بأيدي كوادر وطنية متألقة أن تنجز هذه الأعمال على الوجه المطلوب والمرضي للجميع من خلال الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة التي مكَّنت الوزارة من التواصل مع البعثات والأفراد ومدّهم بالمعلومات والأعمال المطلوبة في أسرع وقت ممكن وبأقل كلفة من خلال أنظمة إلكترونية حديثة متطورة، من خلال بقاء الوزارة على اتصال مع المواطنين والمقيمين، وذلك عبر وجودها المستمر في شبكات التواصل الاجتماعي لتوجيههم وقت الأزمات الدولية ومدهم بالإشارات الضرورية.

ومما يدل على أن الوزارة قد قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال، هو فوزها بجائزتين ذواتي علاقة بتقديم خدمات من خلال الاستفادة من التقنيات الحديثة، وذلك بفوزها بجائزة أفضل الممارسات الحكومية عن برنامج خدمات المراسم الإلكترونية في الملتقى الحكومي 2018، وكذلك حصلت الوزارة على جائزة الشرق الأوسط للإبداع في مجال الشبكات «ابتكار شبكة الشرق الأوسط لعام 2018» في دورتها الرابعة عشرة ضمن فئة أفضل تطبيق للاتصالات للأعمال عن مشروع التحول الرقمي الذي طرأ على قواعد البنية التحتية للاتصالات الموحدة الخاصة بالوزارة وبعثاتها الدبلوماسية في الخارج.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news