العدد : ١٥٠٦٢ - الأربعاء ١٩ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٢ - الأربعاء ١٩ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ شوّال ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

يطلبون من العرب إعلان الاستسلام

مع كل معلومة جديدة، نكتشف هول الكارثة التي نحن مقبلون عليها مع الخطة المسماة «صفقة القرن» التي تعتزم أمريكا طرح تفاصيلها قريبا تحت زعم العمل على تسوية الصراع العربي الإسرائيلي.

وسائل الاعلام الأمريكية بالذات، لا تتوقف عن نشر معلومات عن هذه الصفقة نقلا عن المصادر السياسية الأمريكية. وكل المعلومات التي تم الكشف عنها تنذر بكارثة وتؤكد أننا إزاء مخطط كبير جدا لتمكين العدو الإسرائيلي.

آخر هذه المعلومات ما نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية قبل يومين بناء على شهادات أشخاص تحدثوا إلى الفريق الذي اعد الصفقة ويديره كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي.

هذه المصادر ذكرت للصحيفة ان الصفقة لا تنص نهائيا على إقامة دولة فلسطينية بأي شكل ولا في أي اطار، وأن كل ما تتضمنه هو بعض المقترحات لتقديم مساعدات اقتصادية للفلسطينيين لتحسين احوالهم المعيشية. وهذا الذي تطرحه الصفقة، أي مجرد تقديم بعض المعونات للفلسطينيين في مقابل ان تعترف الدول العربية بالكيان الإسرائيلي.

ما لم تذكره الصحيفة ان أمريكا تطلب من دول الخليج العربية ان تقدم هي هذه المعونات للفلسطينيين. أي ان الذين اعدوا الصفقة يطلبون من الدول العربية تقديم معونات اقتصادية للفلسطينيين، والقبول في نفس الوقت بالتخلي نهائيا عن مطلب إقامة الدولة الفلسطينية، وفوق هذا كله تعترف الدول العربية بالكيان الإسرائيلي.

وبحسب المعلومات المنشورة بالفعل لا يقتصر أمر الصفقة على هذه الجوانب الكارثية وإسقاط حق الدولة الفلسطينية فقط، وإنما تتضمن جوانب أخرى في منتهى الخطورة تتعلق بما يسمى تبادل الأراضي، بما من شأنه تمدد الكيان الإسرائيلي اكثر وتمكينه اكثر.

ولأن هذا هو حال هذه الصفقة الكئيبة، فإن كثيرا من دول العالم والمسؤولين في العالم أعلنوا رفضهم المسبق لها لأنهم يعلمون الكارثة التي ترتبط بها. وعلى سبيل المثال، كشفت صحيفة «جارديان» البريطانية عن رسالة وجهها مؤخرا مسؤولون أوروبيون سابقون بينهم ستة رؤساء وزارة و25 وزير خارجية إلى الإدارة الأمريكية يعبرون فيها عن رفضهم للصفقة على اعتبار انها منحازة كليا إلى إسرائيل ومجحفة تماما في حق الفلسطينيين.

حتى الكتاب والخبراء والمحللين الأمريكيين، كثيرون منهم عجزوا تماما عن قبول هذه الصفقة ووجهوا انتقادات حادة لها.

من بين هؤلاء، أعجبني ما قالته ميشيل دون، وهي خبيرة أمريكية في شؤون الشرق الأوسط في مقابلة مع محطة سي ان ان الأمريكية. ما قالته يلخص فعلا جوهر هذه الصفقة وماذا يريدون منها بالضبط.

هذه الخبيرة الأمريكية اعتبرت ان خطة ترامب المسماة «صفقة القرن» هي بالنسبة للشعوب والدول العربية بمثابة إهانة، وطلب قبول بالهزيمة التامة.

وقالت: «فيما يتعلق بالفلسطينيين فيبدو أن ما تفكر فيه إدارة ترامب هو القول لهم: لقد خسرتم، وهذا شيء صغير يعرض عليكم، لنقل حكما ذاتيا محدودا في مناطق بالضفة الغربية وأقبلوا بذلك».

واعتبرت في النهاية ان هذه الخطة مثيرة للسخرية وتطرح مشاكل كثيرة لحلفاء أمريكا العرب.

هذا بالضبط هو القول الفصل في شأن هذه الصفقة. الذين أعدوها يطلبون من الفلسطينيين وكل الدول العربية قبول الهزيمة وإعلان الاستسلام التام للعدو الإسرائيلي.

السؤال اليوم هو: أي موقف سوف تتخذه الدول العربية من هذه الصفقة المشؤومة؟

نحن لا نعلم بالطبع تفاصيل المحادثات التي أجراها الأمريكيون مع الدول العربية حول هذه الصفقة، ولا الموقف الذي تم ابلاغ أمريكا به في هذه المحادثات. لكن الأمر الذي بات واضحا تمام الوضوح هو ان الدول العربية بجب ان ترفض هذه الصفقة جملة وتفصيلا ومن دون الدخول في أي تفاصيل أو جدل ونقاش.

وإذا كانت دول العالم، وحتى خبراء أمريكا ومحللوها لا يستطيعون قبول هذه الصفقة، فليس من المعقول ان نقبل نحن هذا الذل وهذا الخضوع والاستسلام الذي يطالبوننا به.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news