العدد : ١٥٠٩٤ - الأحد ٢١ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٤ - الأحد ٢١ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

مقالات

نحن في حاجة إلى وجود معايير وأخلاقيات عمل أكثر رُقِيا

بقلم:د. جعفر الصائغ

الثلاثاء ١٦ أبريل ٢٠١٩ - 01:15

تحرص المؤسسات والشركات في المجتمعات المتقدمة على تأهيل وتدريب موظفيها على أخلاقيات العمل Work ethic فترسلهم لحضور ورش تدريبية وندوات ومؤتمرات متخصصة لتحسين وتطوير أخلاقياتهم الوظيفية. فلدى تلك المجتمعات قاعدة أساسية وهي أنه لا يمكن لأي مؤسسة أن تنجح وتحقق الأهداف بموظفين محتالين فاسدين ليس لديهم المصداقية ولا إيمان بالعدالة والعمل الجاد وتسيرهم الأنانية وحب الذات والمصالح الشخصية. 

ولذلك نرى أن كثيرا من المؤسسات الخاصة والعامة في المجتمع الغربي تقوم بتعيين مسؤولين إداريين مهمتهم مراعاة الجوانب الأخلاقية من أجل تحفيز المديرين والموظفين على التصرف وفقًا لما تقتضيه المعايير الأخلاقية. كما أن الموظف هناك لن يحصل على أي ترقية في عمله أو على أي منصب أو مسؤوليات أكثر إلا بعد التحقق من أنه ذو أخلاق عالية في العمل.

فهناك إيمان وعقيدة بأن تحقيق النمو والنجاح والإستقرار يعتمد بشكل أساسي على الأخلاقيات المهنية للعاملين والمسؤولين في مؤسساتهم، فهي مصدر للإنتاجية والربحية وعنصرا قويا لمنع الفساد الاداري بكل أشكاله.

تشير الدراسات إلى أن سوء الأخلاق المهنية وعدمها، مثل التمييز الوظيفي والعنصرية، قد كان سببًا لإفلاس وانهيار كثير من الشركات وعقبة أمام تحقيق التنمية المستدامة لدول عدة. 

إنه ولأهمية أخلاقيات العمل أخذت الدول المتقدمة قرارًا بتدريس هذه المادة في مدارسها وجامعاتها، فعلى سبيل المثال يوجد في الجامعات الأمريكية أكثر من 500 مقرر تدريسي من مقررات أخلاقيات الأعمال تدرس بدوام كامل. كما يوجد في هذا البلد أكثر من 20 مركزا بحثيا لأخلاقيات العمل والأعمال. كما فرضت عقوبات على الشركات والمسؤولين المتهمين بسوء أخلاق العمل والظلم الوظيفي. فعلى سبيل المثال شركة جنرال موتور General Motors تدفع عدة ملايين من الدولارات سنويا كغرامات جزئية نتيجة للتصرف اللا أخلاقي لبعض مدرائها والذي أدى إلى دخول الشركة في قضايا عمالية مكلفة. كما أنه وبسبب قضايا أخلاقية انخفضت مبيعات شركة يونيون كاربايد Union Carbide من 9.9 مليارات دولار سنويا إلى 4.8 مليارات دولار. 

وعلى هذا الأساس فإننا في أمس الحاجة إلى وجود معايير وأخلاقيات عمل أكثر رُقِيًا تساعدنا على تحقيق العدالة في العمل والاستقرار الوظيفي والابداع والإنتاجية وتدفعنا إلى مصاف المجتمعات المتقدمة.

فعلى الرغم من وجود المدراء والمسؤولين في مؤسساتنا ووزاراتنا من هم أكثر وعيا ويحرصون على مزاولة مهامهم وفقًا للمعايير الأخلاقية باعتبار أن ذلك عقيدة استراتيجية، إلا أن هناك الكثير من المدراء والمسؤولين والموظفين من يتخذ القواعد الأخلاقية كستار لأعمالهم الفاسدة ومحاربة المبدعين من الموظفين خوفا على مناصبهم، وهناك من المدراء من يصب جل اهتمامه على مصالحه الشخصية ضاربا بعرض الحائط كل المبادئ والأخلاقيات الوظيفية. فتراه مثلا يستعبد الموظفين ويذلهم معتقدا أن الادارة أو الوزارة ملكية خاصة به، فيقوم مثلا بتكليفهم بإعداد الدراسات والبحوث باسمه بينما يستحقر فيهم الابداع والمعرفة. ولنا دليل واضح في العدد الهائل في التقاعد الاختياري فكثير منهم لجأوا إلى التقاعد هروبًا من بطش وأخلاقيات مسؤوليهم التي حرمتهم من الترقيات والمناصب وأوصلتهم إلى حالة اليأس. والسؤال الذي يفرض نفسه هو كم من المدراء والمسؤولين من يستحق العقوبة التي فرضت على شركة General Motors؟

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news