العدد : ١٥٠٠٥ - الثلاثاء ٢٣ أبريل ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ شعبان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٠٥ - الثلاثاء ٢٣ أبريل ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ شعبان ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

«ميسا» الذي مات قبل أن يولد

ليس معروفا حتى الآن ما إذا كان هذا الخبر صحيحا أم لا. نعني ما ذكرته مصادر من أن مصر قررت الانسحاب من «تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي» المعروف باسم «ميسا» أو «الناتو العربي» وأنها لهذا لم ترسل وفدا لحضور الاجتماع الأخير للتحالف.

 المصادر ذكرت ان سبب انسحاب مصر هو «الشك في جدية المبادرة اذ لا توجد حتى الآن خطة أولية تحدد ملامح هذا التحالف».

في كل الأحوال، سواء صح خبر انسحاب مصر أم لا، فإن هذا التحالف اصبح عمليا في حكم الميت قبل ان يولد أصلا.

لعلك تعلم عزيزي القارئ انه منذ ان طرحت أمريكا فكرة هذا التحالف قبل فترة طويلة، كان لي موقف واضح رافض له تماما لأسباب وعوامل كثيرة شرحتها تفصيلا في تحليلات ومقالات عدة.

بغض النظر عن رأيي ورأي الآخرين في التحالف، الذي حدث انه في الأشهر الماضية، عقدت اجتماعات عدة حضرها ممثلون للدول العربية التي من المفترض ان تكون أعضاء فيه وأمريكا، وصدرت احاديث وتصريحات كثيرة عن التحالف.

ورغم كل هذا، فإنه حتى هذه اللحظة لا أحد يعرف ما هي طبيعة هذا التحالف بالضبط، بما في ذلك فيما يبدو المسؤولون في الدول المعنية.

نعني انه حتى هذه اللحظة، لا احد يعرف على وجه الدقة، ما هي اهداف هذا التحالف بالضبط، وما هي طبيعة المهام المحددة التي من المفترض ان يقوم بها، وكيف ستكون طبيعته العسكرية أو غير العسكرية، وكيف سيتخذ قراراته، ومن الذي سيحدد طبيعة التهديدات التي يجب مواجهتها.. وهكذا.

أمريكا هي التي طرحت فكرة هذا التحالف. وكل ما فعلته هو الحديث عنه بعبارات انشائية عامة، من قبيل القول انه ضروري لمواجهة خطر إيران أو لحفظ امن واستقرار المنطقة. وغير ذلك، في حدود ما نعلم، لم تطرح أمريكا أي تصور تفصيلي محدد للتحالف على الدول الأعضاء، ولا نعلم ما إذا كان الموضوع قد نوقش أصلا في الاجتماعات التي عقدت.

ويبدو لي كما سبق ان كتبت ان هذا امر متعمد من أمريكا. هي لا تريد ان تدخل في التفاصيل المحددة المتعلقة بالتعاون الاستراتيجي وخصوصا العسكري، وتريد ان تترك الموضوع مفتوحا وان تركز أساسا على المنافع الاقتصادية التي تريد جنيها.

ولهذا السبب، وبحسب كثير من المصادر، من الواضح ان الدول العربية المعنية غير راضية عن سير الأمور، وضاقت ذرعا بهذه المماطلات الأمريكية، ولم تعد متحمسة كثيرا للموضوع، أو على الأقل لا ترى له افقا مقبولا، ولا ترى ان هناك أي احتمالات جدية لقيامه فعلا. ولعل هذا بالذات هو الذي دعا مصر إلى الانسحاب لو صح ذلك.

المهم الآن ان الدول العربية المعنية يجب أن تكف عن اضاعة الوقت في اجتماعات حول التحالف هي تعرف انها لن تفضي الى شيء. المفروض ان تعلن الدول العربية من جانبها تخليها عن هذا التحالف المزعوم.

الدول العربية يجب أن تركز جهودها وطاقاتها في بحث كيفية انشاء جبهة استراتيجية عربية موحدة قوية عسكريا وفي كل المجالات تكون قادرة على الدفاع عن دولنا ومواجهة الأخطار والتهديدات وحماية الأمن القومي العربي.

في نهاية المطاف، لن يواجه الأخطار الا نحن، ولن يحمي دولنا الا نحن، لا أمريكا ولا غيرها.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news